المسح على العمامة |
|
قال الحنفية : لا يصح المسح على عِمامة وقَلنسُوة وبُرْقع وقُفَّازين؛ لأن المسح ثبت بخلاف القياس، فلا يلحق به غيره.
وقال الحنابلة: من توضأ من الذكور ثم لبس عمامة، ثم أحدث وتوضأ، جاز له المسح على العمامة أي عمامة الذكور، لقول عمرو بن أمية الضَّمْري: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يمسح على عمامته وخفيه» (رواه أحمد والبخاري وابن ماجه. ) ،
وقال المغيرة بن شعبة: «توضأ رسول الله صلّى الله عليه وسلم ، ومسح على الخفين، والعمامة» ( رواه مسلم، والترمذي وصححه)
وعن بلال قال: « مسح رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الخفين والخمار» (رواه الجماعة إلا البخاري وأبا داود، وفي رواية لأحمد ) ، وبه قال أبو بكر وعمر وأنس وأبو أمامة.
روى الخلال عن عمر: «من لم يطهره المسح على العمامة، فلا طهره الله» .
والواجب مسح أكثر العمامة، لأنها بدل كالخف، وتمسح دوائرها دون وسطها لأنه يشبه أسفل الخف، ولا يجب أن يمسح معها ما جرت العادة بكشفه؛ لأن العمامة نابت عن الرأس، فانتقل الفرض إليها، وتعلق الحكم بها.
ولا يجوز المسح على القلنسوة.
ويصح المسح على العمامة بشروط :
1ً - إذا كانت مباحة بألا تكون محرمة كمغصوبة أو حرير.
2ً - أن تكون محنَّكة: وهي التي يدار منها تحت الحنك كَوْر، أو كَوران، سواء أكان لها ذؤابة أم لا؛ لأنها عمامة العرب، ويشق نزعها، وهي أكثر ستراً.
أو تكون ذات ذؤابة: وهي طرف العمامة المرخي؛ لأن إرخاء الذؤابة من السنة، قال ابن عمر: «عمَّ النبي صلّى الله عليه وسلم عبد الرحمن بعمامة سوداء، وأرخاها من خلفه، قدر أربع أصابع» .
فلا يجوز المسح على العمامة الصماء، لأنها لم تكن عمامة المسلمين، ولا يشق نزعها، فهي كالطاقية.
3ً - أن تكون لذكر، لا أنثى؛ لأنها منهية عن التشبه بالرجال، فلا تمسح أنثى على عمامة، ولو لبستها لضرورة برد وغيره.
4ً - أن تكون ساترة لما لم تجر العادة بكشفه، كمقدم الرأس والأذنين وجوانب الرأس.
وقال المالكية: يجوز المسح على عمامة خيف بنزعها ضرر، ولم يقدر على مسح ماتحتها مما هي ملفوفة عليه كالقلنسوة. فإن قدر على مسح بعض الرأس، أتى به وكمل على العمامة.
وقال الشافعية: لايجوز الاقتصار على مسح العمامة، لحديث أنس السابق: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يتوضأ، وعليه عمامة قِطْرية ( من صنع قَطَر )، فأدخل يده تحت العمامة فمسح مقدَّم رأسه، ولم ينقض العمامة» (رواه أبو داود وقال اين حجر في استاده نظر) ؛ ولأن الله فرض المسح على الرأس، والحديث في العمامة محتمل التأويل، فلا يترك المتيقن للمحتمل، والمسح على العمامة ليس بمسح على الرأس.
قال الشوكاني : والحاصل أنه قد ثبت المسح على الرأس فقط، وعلى العمامة فقط، وعلى الرأس والعمامة، والكل صحيح ثابت، فقصر الإجزاء على بعض ماورد لغير موجب، ليس من دأب المنصفين.
==========
*الفقه الإسلامى وأدلته . بتصرف . |
 |
|
المسح على الجوارب |
|
اتفق الفقهاء على جواز المسح على الجوربين ( الجورب: لفافة الرجل، قال الزركشي: هو غشاء من صوف يتخذ للدفء. وقال في شرح المنتهى عند الحنابلة: ولعله اسم لكل ما يلبس في الرجل، على هيئة الخف من غير الجلد، أي سواء أكان مصنوعاً من صوف أو قطن أو شعر أو جوخ أو كتان.) إذا كانا مجلَّدين أو منعلين ، واختلفوا في الجوربين العاديين على اتجاهين:
اتجاه يمثله جماعة: وهم أبو حنيفة والمالكية والشافعية: لايجوز، واتجاه آخر يمثله الحنابلة، والصاحبان من الحنفية وعلى رأيهما الفتوى: يجوز.
وهذه آراء المذاهب :
قال أبو حنيفة: لايجوز المسح على الجوربين، إلا أن يكونا مجلَّدين أو منعلين، لأن الجورب ليس في معنى الخف؛ لأنه لايمكن مواظبة المشي فيه، إلا إذا كان منعلاً، وهو محمل الحديث المجيز للمسح على الجورب.
والمجلد: هو الذي وضع الجلد أعلاه وأسفله.
إلا أنه رجع إلى قول الصاحبين في آخر عمره، ومسح على جوربيه في مرضه،وقال لعواده: فعلت ماكنت أمنع الناس عنه، فاستدلوا به على رجوعه. وقال الصاحبان، وعلى رأيهما الفتوى في المذهب الحنفي: يجوز المسح على الجوربين إذا كانا ثخينين، لا يشفان ( لا يرى ما وراءهما )؛ لأن النبي صلّى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ( روي من حديث المغيرة بن شعبة عند أصحاب السنن الأربعة، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، ومن حديث أبي موسى عند ابن ماجه والطبراني، ومن حديث بلال عند الطبراني، وفي الأخيرين ضعف (نصب الراية:184/1 وما بعدها). )
ولأنه يمكن المشي في الجورب إذا كان ثخيناً، كجوارب الصوف اليوم. وبه تبين أن المفتى به عند الحنفية: جواز المسح على الجوربين الثخينين، بحيث يمشي عليهما فرسخاً فأكثر، ويثبت على الساق بنفسه، ولا يرى ما تحته ولا يشف.
واشترط المالكية كأبي حنيفة: أن يكون الجوربان مجلّدين ظاهرهما وباطنهما، حتى يمكن المشي فيهما عادة، فيصيران مثل الخف. وهو محمل أحاديث المسح على الجوربين.
(2)وأجاز الشافعية المسح على الجورب بشرطين:
أحدهما ـ أن يكون صفيقاً لا يشف بحيث يمكن متابعة المشي عليه.
والثاني ـ أن يكون منعلاً.
فإن اختل أحد الشرطين لم يجز المسح عليه، لأنه لا يمكن متابعة المشي عليه حينئذ كالخرقة. قال البيهقي عن حديث المغيرة «أن النبي صلّى الله عليه وسلم مسح على جوربيه ونعليه» : إنه ضعيف، وضعف المحدثون حديثي أبي موسى وبلال.
وأباح الحنابلة المسح على الجورب بالشرطين المذكورين في الخف وهما:
الأول ـ أن يكون صفيقاً لا يبدو منه شيء من القدم.
الثاني ـ أن يمكن متابعة المشي فيه، وأن يثبت بنفسه.
ودليلهم ما روي من إباحة المسح على الجوربين عن تسعة من الصحابة: علي وعمار، وابن مسعود، وأنس، وابن عمر، والبراء، وبلال، وابن أبي أوفى، وسهل بن سعد، وبه قال جماعة من مشاهير التابعين كعطاء والحسن البصري وسعيد بن المسيب وابن جبير والنخعي والثوري.
وثبت في السنة النبوية المسح على الجوربين منها:
حديث المغيرة: «أن رسول الله صلّى الله عليه وسلم توضأ، ومسح على الجوربين والنعلين» .( رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. وروي هذا الحديث عن أبي موسى الأشعري، وليس بالمتصل ولا بالقوي ).
وحديث بلال: «رأيت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يمسح على المُوقَين والخمار» ( رواه أحمد والترمذي والطبراني، والموق: الذي يلبس فوق الخف، أو الخف المقطوع الساقين. والخمار: العمامة، أو النصيف في رواية سعيد بن منصور عن بلال: «امسحوا على النصيف والخمار») .
والراجح رأي الحنابلة لاستناده لفعل الصحابة والتابعين، ولما ثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلم في حديث المغيرة.
وهو الرأي المفتى به عند الحنفية.
ويمسح على الجوربين إلى خلعهما مدة يوم وليلة للمقيم، وثلاثة أيام للمسافر، ويجب عند الحنابلة أن يمسح على الجوربين، وعلى سيور النعلين، بقدر الواجب في المسح على الخفين. |
|
المسح على الجبائر |
|
معنى الجبيرة، مشروعية المسح عليها، حكمه، شرائط جواز المسح على الجبيرة، القدر المطلوب مسحه، هل يجمع بين المسح والتيمم؟ هل تجب إعادة الصلاة بعده؟ نواقض المسح على الجبيرة، الفوارق بينه وبين المسح على الخفين.
معنى الجبيرة:
والجِبارة: خشب أو قصب يسوّى ويشد على موضع الكسر أو الخلع لينجبر (ما يعد لوضعه على الكسر لينجبر ) .
وفي معناها: جبر الكسور بالجِبْس، وفي حكمها: عصابة الجراحة ولو بالرأس، وموضع الفصد ( فصد المريضَ: أخرج مقداراً من دم وريده بقصد العلاج.) والكي، وخرقة القرحة، ونحو ذلك من مواضع العمليات الجراحية. قال ابن جزي المالكي: الجبائر: هي التي تشد على الجراح والقروح والفصادة .
مشروعية المسح على الجبيرة: المسح على الجبائر جائز شرعاً بالسنة والمعقول.
أما السنة:
فأحاديث منها: حديث علي بن أبي طالب، قال: «انكسرت إحدى زندي، فسألت النبي صلّى الله عليه وسلم ، فأمرني أن أمسح على الجبائر» ( رواه ابن ماجه والدارقطني والبيهقي بسند واه جداً ) .
ومنها حديث جابر في الرجل الذي شُجَّ (كسر) فاغتسل، فمات، فقال النبي صلّى الله عليه وسلم : «إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويَعْصِب على جُرْحه خِرْقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» ( رواه أبو داود بسند ضعيف. وقال البيهقي: هذا الحديث أصح ما روي في هذا الباب، مع اختلاف في إسناد ) .
وأما المعقول: فهو أن الحاجة تدعو إلى المسح على الجبائر؛ لأن في نزعها حرجاً وضرراً. قال المرغيناني في الهداية: إن الحرج فيه فوق الحرج في نزع الخف، فكان أولى بشرع المسح .
حكمه ـ هل المسح على الجبيرة واجب أو سنة؟
قال أبو حنيفة وصاحباه في الأصح وعليه الفتوى: المسح على الجبائر واجب؛ وليس بفرض، لكن قال أبو حنيفة: وإذا كان المسح على الجبيرة يضره سقط عنه المسح؛ لأن الغسل يسقط بالعذر، فالمسح أولى. ودليل الوجوب: أن الفرضية لاتثبته إلا بدليل مقطوع به. وحديث علي ـ المتقدم ـ من أخبار الآحاد، فلا تثبت الفرضية به. وبه يظهر أن الإمام وصاحبيه اتفقوا على الوجوب بمعنى عدم جواز الترك، لكن عنده يأثم بتركه فقط مع صحة الصلاة بدونه، ووجوب إعادتها، فهو يريد الوجوب الأدنى، وعندهما: لا تصح الصلاة بدونه فهما أرادا الوجوب الأعلى.
وقال الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : المسح على الجبائر بماء
واجب أي فرض، استعمالاً للماء ما أمكن، وقياساً على الخفين بجامع الضرورة وبطريق الأولى، وللأمر به في حديث علي ـ مع ضعفه ـ : «امسح على الجبائر» والأمر للوجوب.
ولا يجوز اتفاقاً المسح على جبيرة رِجْل مع مسح خف الأخرى الصحيحة، وإنما يجمع بين المسح والغسل.
شرائط المسح على الجبيرة: يشترط لجوازه ما يأتي :
1ً - ألا يمكن نزع الجبيرة، أو يخاف من نزعها بسبب الغسل حدوث مرض، أو زيادته، أو تأخر البرء كما في التيمم.
قال المالكية: يجب المسح إن خيف هلاك أو شدة ضرر أو أذى، كتعطيل منفعة من ذهاب سمع أو بصر مثلاً، ويجوز إن خيف شدة الألم أو تأخره بلا شين، أو رمد أو دمل أو نحوها.
وذلك إذا كان الجرح ونحوه في أعضاء الوضوء في حالة الحدث الأصغر، أو في الجسد في حالة الحدث الأكبر.
2ً - ألا يمكن غسل أو مسح الموضع نفسه بسبب الضرر، فإن قدر عليه فلا مسح على الجبيرة، وإنما يمسح على عين الجراحة إن لم يضر المسح بها، ولا يجزئه المسح على الجبيرة، وإن لم يستطع مسح على الجبيرة. قال المالكية: والأرمد الذي لا يستطيع المسح على عينيه أو جبهته إن خاف الضرر، يضع خرقة على العين أو الجبهة ويمسح عليها.
وقال الحنفية: يترك المسح كالغسل إن ضر، وإلا لا يترك.
وقال الشافعية: لا يمسح على محل المرض بالماء، وإنما يغسل الجزء الصحيح ويتيمم عن الجزء العليل، ويمسح على الجبيرة إن وجدت.
3ً - ألا تتجاوز الجبيرة محل الحاجة، فإن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة، وهو مالا بد منه للاستمساك، وجب نزعها، ليغسل الجزء الصحيح من غير ضرر لأنها طهارة ضرورة، فتقدر بقدرها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لزائد على قدر الحاجة، ومسح ما حاذى محل الحاجة، وغسل ما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم، ولا يجب مسح موضع العلة بالماء، وإن لم يخف منه، لأن الواجب إنما هو الغسل، لكن يستحب المسح، ولا يجب عليه وضع ساتر على العليل ليمسح على الساتر؛ لأن المسح رخصة؛ فلا يليق بها وجوب المسح.
وهذا شرط ذكره الشافعية والحنابلة.
وأوجب الشافعية أيضاً التيمم مطلقاً كما سيأتي.
وقال الحنفية عملاً بما ذكر الحسن بن زياد: إن كان حل الخرقة، وغسل ما تحتها من حوالي الجراحة، مما يضر بالجرح، يجوز المسح على الخرقة الزائدة ويقوم المسح عليها مقام غسل ماتحتها، كالمسح على الخرقة التي تلاصق الجراحة، وإن كان ذلك لا يضر بها، لا يجوز المسح إلا على الجراحة نفسها، ولا يجوز على الجبيرة؛ لأن الجواز على الجبيرةللعذر، ولا عذر.
وهذا هو المقرر أيضاً عند المالكية، وبه يتبين أن الحنفية والمالكية لم يفرقوا بين ما إذا كانت الجبيرة قدر المحل المألوم أو زادت عنه للضرورة.
4ً - أن توضع الجبيرة على طهارة مائية، وإلا وجبت إعادة الصلاة:
هذا شرط عند الشافعية والحنابلة؛ لأن المسح على الجبيرة أولى من المسح على الخف، للضرورة فيها، ويشترط لبس الخف على طهارة (وضوء أو غسل). ولا تعاد الصلاة إن كانت الجبيرة بقدر الاستمساك، ووضعت على طهر، وغسل الصحيح، وتيمم عن الجريح، ومسح على الجبيرة. ولو شد الجبيرة على غير طهارة، نزعها إن لم يتضرر، ليغسل ما تحتها، فإن خاف من نزعها تلفاً أو ضرراً، تيمم لغسل ما تحتها، ولو عمت الجبيرة فرض التيمم (الوجه واليدين) كفى مسحها بالماء عند الحنابلة، وسقط التيمم، ويعيد الصلاة عند الشافعية لأنه كفاقد الطهورين.
ولم يشترط الحنفية والمالكية: وضع الجبيرة على طهارة، فسواء وضعها وهو متطهر أو بلا طهر، جاز المسح عليها ولا يعيد الصلاة إذا صح، دفعاً للحرج.
وهذا هو المعقول؛ لأنه يغلب في وضعها عنصر المفاجأة، فاشتراط الطهارة وقتئذ فيه حرج وعسر.
5ً - ألا يكون الجبر بمغصوب، ولا بحرير محرم على الذكر، ولا بنجس كجلد الميتة والخرقة النجسة، فيكون المسح حينئذ باطلاً، وتبطل الصلاة أيضاً، وهذا شرط عند الحنابلة.
القدر المطلوب مسحه على الجبيرة:
المفتى به عند الحنفية : أنه يكفي مسح أكثر الجبيرة مرة، فلا يشترط استيعاب وتكرار، ونية اتفاقاً، كما لا تطلب النية في مسح الخف والرأس أو العمامة، والفرق بينه وبين مسح الرأس والمسح على الخفين، حيث لايشترط فيهما مسح الأكثر، وإنما يكفي مقدار ثلاث أصابع: أن مسح الرأس شرع بالقرآن بواسطة حرف الباء الذي اقتضى تبعيضه، والمسح على الخفين: إن ثبت بالقرآن بقراءة الجر: { وأرجلكم } [المائدة:6/5]، فحكمه حكم المعطوف عليه، وإن ثبت بالسنة، فهي أوجبت مسح البعض.
أما المسح على الجبائر: فإنما ثبت بحديث علي رضي الله عنه، وليس فيه ما ينبئ عن البعض، إلا أن القليل سقط اعتباره دفعاً للحرج، وأقيم الأكثر مقامه.
والواجب عند الجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة) : مسح الجبيرة كلها بالماء، استعمالاً للماء ما أمكن، ولأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، وما تحت الجبيرة كان يجب استيعابه بالغسل، فكذا المسح، ولا ضرر في تعميمها بالمسح، بخلاف الخف يشق تعميم جميعه، ويتلفه المسح.
وأوضح المالكية والحنفية أن الواجب الأصلي هو غسل أو مسح المحل المجروح مباشرة إن أمكن بلا ضرر؛ فإن لم يستطع المسح عليه، مسح جبيرة الجرح: وهي اللزقة التي فيها الدواء الذي يوضع على الجرح ونحوه، أو على العين الرمداء؛ فإن لم يقدر على مسح الجبيرة أو تعذر حلها، مسحت عصابته التي تربط فوق الجبيرة. ولو تعددت العصائب، فإنه يمسح عليها. ولا يجزيه المسح على ما فوق العصائب إن أمكنه المسح على ما تحتها أو مسح أسفلها.
ولا يقدر المسح بمدة، بل له الاستدامة إلى الشفاء (الاندمال)؛ لأنه لم يرد فيه تأقيت، ولأن الساتر لا ينزع للجنابة، بخلاف الخف، ولأن مسحها للضرورة، فيقدر بقدرها، والضرورة قائمة إلى حلِّها أو برء الجرح عند الجمهور، وإلى البرء عند الحنفية.
ويمسح الجنب ونحوه متى شاء. ويمسح المحدث عند الشافعية والحنابلة وقت غسل الجزء العليل، عملاً بمبدأ الترتيب المطلوب عندهم، وله تقديم التيمم على المسح والغسل وهو أولى.
ويجب مسح الساتر، ولو كان به دم؛ لأنه يعفى عن ماء الطهارة ، ومسحه بدل عما أخذه من الجزء الصحيح. فلو لم يأخذ الساتر شيئاً، أو أخذ شيئاً وغسله، لم يجب مسحه على المعتمد عند الشافعية.
وذكر الشافعية: أنه لو برأ وهو على طهارة، بطل تيممه لزوال علته، ووجب غسل موضع العذر، جنباً كان أو محدثاً، ولا يجدد (يستأنف) الطهارة كلها، لأن بطلان بعضها لا يقتضي بطلان كلها، ويجب على المحدث عندهم أن يغسل ما بعد موضع العذر، رعاية للترتيب كما لو أغفل لمعة، بخلاف الجنب لا يغسل ما بعد موضع العذر، لعدم اشتراط الترتيب في الغسل، باتفاق الفقهاء.
هل يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم؟
يرى الحنفية والمالكية : الاكتفاء بالمسح على الجبيرة، فهو بدل لغسل ما تحتها، ولا يضم إليه التيمم؛ إذ لا يجمع بين طهارتين.
ويرى الشافعية في الأظهر : أنه يجمع بين المسح على الجبيرة والتيمم، فيغسل الجزء الصحيح، ويمسح على الجبيرة، ويتيمم وجوباً، لما روى أبو داود والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات عن جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل، فدخل الماء شجته، فمات: أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال: «إنما كان يكفيه أن يتيمم، ويعصب على رأسه خرقة، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» والتيمم بدل عن غسل العضو العليل، ومسح الساتر بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الجزء الصحيح؛ لأن الغالب أن الساتر يأخذ زيادة على محل العلة. فلو كان الساتر بقدر العلة فقط، أو بأزيد وغسل الزائد كله، لا يجب المسح.
ولو كان في بدنه جبائر كثيرة وأجنب وأراد الغسل، كفاه تيمم واحد عن الجميع؛ لأن بدنه كعضو واحد. وفي حالة الحدث الأصغر (الوضوء) يتعدد التيمم بعدد الأعضاء المريضة على الأصح، كما يتعدد مسح الجبيرة بتعددها. وعليه: إن كانت الجراحة في أعضاء الوضوء الأربعة ولم تعممها فلا بد من ثلاثة تيممات: الأول للوجه، والثاني لليدين، والثالث للرجلين، أما الرأس فيكفي فيه مسح ما قل منه، فإن عمت الجراحة الرأس فأربعة تيممات. وإن عمت الأعضاء كلها فتيمم واحد عن الجميع لسقوط الترتيب بسقوط الغسل.
وتوسط الحنابلة فرأوا أنه يجزئ المسح على الجبيرة، من غير تيمم، إذا لم تجاوز الجبيرة قدر الحاجة؛ لأنه مسح على حائل، فأجزأ من غير تيمم، كمسح الخف، بل أولى؛ إذ صاحب الضرورة أحق بالتخفيف.
ويمسح ويتيمم إن تجاوزت الجبيرة محل الحاجة، أو خيف الضرر من نزعها، ويكون التيمم للزائد على قدر الحاجة، والمسح لما يحاذي محل الحاجة، والغسل لما سوى ذلك، فيجمع إذن بين الغسل والمسح والتيمم. وإذا لم يكن على الجرح عصاب، يغسل الصحيح ويتيمم للجرح. وهو في تقديري أولى الآراء. ويتعدد التيمم عندهم كما قرر الشافعية.
هل تجب إعادة الصلاة بعد البرء؟
الذين لم يشترطوا وضع الجبيرة على طهارة وهم المالكية والحنفية (3) ، ورأيهم هو الحق، لم يوجبوا إعادة الصلاة بعد الصحة من الجرح، لإجماع العلماء على جواز الصلاة، وإذا جازت الصلاة، لم تجب إعادتها.
أما الذين اشترطوا وضع الجبيرة على طهارة وهم الشافعية والحنابلة ، فقد أوجب الشافعية إعادة الصلاة، لفوات شرط الوضع على طهارة، ولو يوجبها الحنابلة إذا تيمم.
وتعاد الصلاة عند الشافعية في الأحوال الثلاثة التالية.
1 - إذا كانت الجبيرة في أعضاء التيمم (الوجه واليدين) مطلقاً، سواء على طهر أو حدث.
2 - إذا وضعت الجبيرة على غير طهر (حدث) سواء في أعضاء التيمم أو في غيرها.
3 - إذا زادت الجبيرة على قدر الحاجة أو الاستمساك، مطلقاً، سواء طهر أو حدث.
ولا تعاد الصلاة عندهم في حالتين وهما:
1 - إذا كانت في غير أعضاء التيمم، ولم تأخذ من الصحيح شيئاً، ولو على حدث.
2 - إذا كانت في غير أعضاء التيمم، ووضعها على طهر، ولو زادت على قدر الحاجة.
نواقض المسح على الجبيرة:
يبطل المسح على الجبيرة في حالتين هما :
1ً - نزعها وسقوطها: قال الحنفية: يبطل المسح على الجبيرة إن سقطت عن برء، لزوال العذر، وإن كان في الصلاة، استأنف الصلاة بعد الوضوء الكامل؛ لأنه قدر على الأصل قبل حصول المقصود بالبدل.
وإن سقطت عن غير برء لم يبطل المسح؛ لأن العذر قائم، والمسح عليها كالغَسْل لما تحتها ما دام العذر قائماً: أي أن بطلان المسح على الجبيرة في الحقيقة يكون بالبرء، ويجوز تبديلها بغيرها ولا يجب إعادة المسح عليها، والأفضل إعادته.
وإذا رمد، وأمَره طبيب مسلم حاذق ألا يغسل عينه، أو انكسر ظفره، أو حصل به داء، وجعل عليه دواء، جاز له المسح للضرورة، وإن ضره المسح تركه؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.
وقال المالكية: يبطل المسح بنزع الجبيرة أو سقوطها للمداواة أو غيرها، فإذا صح غسل الموضع على الفور، وإن لم يصح وبدَّلها للمداواة، أعاد المسح، وإن سقطت الجبيرة وهو في الصلاة بطلت الصلاة، وأعاد الجبيرة في محلها، وأعاد المسح عليها، إن لم يطل الفاصل، ثم ابتدأ صلاته، لأن طهارة الموضع قد انتقضت بظهوره.
ويمسح المتوضئ رأسه إن سقط الساتر، الذي كان قد مسح عليه من الجبيرة أو العصابة أو العمامة، ثم صلى إن طال فاصل سقوط الساتر نسياناً، وإلا ابتدأ طهارة جديدة أي أعاد الوضوء.
وقال الشافعية: لو سقطت جبيرته في الصلاة، بطلت صلاته، سواء أكان قد برئ، أم لا، كانقلاع الخف. وفي حالة البرء تبطل الطهارة أيضاً، فإن لم يبرأ رد الجبيرة إلى موضعها ومسح عليها فقط. وقال الحنابلة: زوال الجبيرة كالبرء، ولو قبل برء الكسر أو الجرح، وبرؤها كخلع الخف، يبطل المسح؛ والطهارة والصلاة كلها، وتستأنف من جديد، لأن مسحها بدل عن غسل ما تحتها، إلا أنه في الطهارة الكبرى من الجنابة يكفي بزوال الجبيرة غسل ما تحتها فقط. وفي الطهارة الصغرى (الوضوء) إن كان سقوطها عن برء توضأ فقط، وإن كان سقوطها عن غير برء، أعاد الوضوء والتيمم.
وهكذا يتبين أن الجمهور غير الحنفية يقررون بطلان المسح على الجبيرة بنزعها أو سقوطها.
2ً - الحدث: يبطل المسح على الجبيرة بالاتفاق بالحدث. لكن إذا أحدث صاحب الجبيرة يعيد عند الشافعية (1) ثلاثة أمور: يغسل الصحيح، ويمسح على الجبيرة، ويتيمم. فإن لم يحدث وأراد صلاة فرض آخر، تيمم فقط، ولم يعد غسلاً ولا مسحاً؛ لأن الواجب عندهم إعادة التيمم لكل فريضة .
أهم الفروق بين المسح على الخفين والمسح على الجبيرة :
ذكر الحنفية فروقاً بين هذين النوعين من المسح، وهي سبعة وعشرون وجهاً، وأضاف ابن عابدين لها عشرة أخرى، أهمها ما يأتي :
1ً - المسح على الجبائر غير مؤقت بالأيام، بل هو موقت بالبرء، أما المسح على الخفين فهو بالشرع مؤقت بالأيام، للمقيم يوم وليلة، وللمسافر ثلاثة أيام بلياليها.
2ً - لا تشترط الطهارة لوضع الجبائر، فيجوز المسح عليها للمحدث. وتشترط الطهارة للبس الخفين، فلا يجوز المسح عليهما للمحدث.
3ً - إذا سقطت الجبائر لا عن برء لا ينتقض المسح، وسقوط الخفين أو أحدهما يوجب انتقاض المسح.
4ً - المسح على الجبائر جائز إذا كان يضره المسح على الجراحة، فإن لم يضره فلا يمسح على الجبائر. أما المسح على الخفين فهو جائز ولو لم يعجز عن غسل الرجلين.
5ً - المسح على الجبائر جائز ولو كانت في غير الرجلين. أما المسح على الخفين فمحصور في الرجلين.
وتعرف بقية الفروق من طبيعة كلا النوعين وشروطهما.
وذكر الحنابلة خمسة فروق بين نوعي المسح المذكورين، وافقوا الحنفية في الفرق الأول والثاني والرابع، أما الفرقان الآخران فهما: أنه يمسح على الجبيرة في الطهارة الكبرى؛ لأن الضرر يلحق بنزعها فيها، بخلاف الخف، ويجب عندهم استيعابها بالمسح لأنه لاضرر في تعميمها، بخلاف الخف فإنه يشق تعميم جميعه ويتلفه المسح .
==========
*الفقه الإسلامي و أدلته بتصرف .
* الفقه علي المذاهب الأريعة . |
|
أحكام الاستنجاء |
|
أحكام الاستنجاء عند الحنفية
تعريف الاستنجاء
لغة مسح موضع النجاسة أو غسله:
شرعا: هو إزالة نجس عن سبيل ومعناه استعمال الماء بقصد إزالة النجو أي الغائط
الفرق بين الاستبراء والاستنزاه والاستنقاء:
الاستبراء: طلب براءة المخرج من أثر البول ( للرجل فقط ) ويكون بنقل الأقدام أو التنحنح ( أما المرأة فتنتظر قليلا ثم تستنجي ) وحكمه لازم ( وهو فوق الواجب ) لفوات صحة الطهارة بفواته:
الاستنزاه : طلب البعد عن الأقذار والتطهر من الأبوال:
الاستنقاء : النقاوة بالدلك حتى يذهب أثر النجاسة بالأحجار عند الاستجمار وبالأصابع عند الاستنجاء بالماء:
حكم الاستنجاء:
هو سنة مؤكدة لإزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه . أما إذا تجاوزت النجاسة المخرج بقدر الدرهم فتجب إزالتها بالماء وكذا المرأة يجب أن تستنجي من البول دائما لاتساع المخرج . وإذا زادت النجاسة المتجاوزة على قدر الدرهم افترض غسلها بالماء كما يفترض غسل ما في المخرج عند الاغتسال من الجنابة والحيض والنفاس بالماء:
ويصح أن تستنجي بالماء فقط والأفضل الجمع بين الحجر والماء مرتبا فيمسح الخارج ثم يغسل المخرج بالماء وذلك لأن الله تعالى أثنى على أهل قباء بإتباعهم الأحجار الماء فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( يا معشر الأنصار إن الله قد أثنى عليكم خيرا في الطهور فما طهوركم هذا قالوا يا رسول الله نتوضأ للصلاة والغسل من الجنابة فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : هل مع ذلك غيره . قالوا : لا غير أن أحدنا إذا خرج من الغائط أحب أن يستنجي بالماء . قال : هو ذاك ) ( 1 ) .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( لما نزلت هذه الآية في أهل قباء (فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين ). فسألهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فقالوا : إنا نتبع الحجارة الماء ) ( 2 ) . فكان الجمع سنة .
روي عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( مرن أزواجكن أن يستطيبوا بالماء فإني أستحييهم فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يفعله)(3)
ويصح استعمال الحجر أو الورق وحده في حالة كون النجاسة لم تتجاوز المخرج والغسل بالماء أحب لحصول الطهارة وإقامة السنة على الوجه الأكمل
وفي الاقتصار على الحجر ( الورق ) يفضل التثليث لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( ومن استجمر فليوتر ومن فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ) ( 4 )
سنن الاستنجاء:
1 - الاعتماد على الوسطى في الدبر في ابتداء الاستنجاء ثم يصعد البنصر وغيرها:
2 - التجفيف بعد الغسل احتياطا من الماء المستعمل:
3 - غسل اليدين بعده بالصابون لحديث ميمونة رضي الله عنها قالت : ( وضع رسول الله صلى الله عليه و سلم وضوءا لجنابة فأكفأ ( 5 ) على شماله مرتين أو ثلاثا ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا ) ( 6 )
مكروهات الاستنجاء:
1 - أن يستنجي باليد اليمنى لما روي عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا بال أحدكم فلا يأخذن ذكره بيمينه ولا يستنج بيمينه ولا يتنفس في الإناء ) ( 7 )
2 - أن يستنجي بعظم أو روث لحديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا تستنجوا بالروث ولا بالعظام فإنه زاد إخوانكم الجن ) ( 8 ) وعنه أيضا أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( أتاني داعي الجن . . فذكر الحديث وفيه : كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحما وكل بعرة علف لدوابكم ) ( 9 )
وينهي أيضا عن الاستنجاء بزجاج أو جص أو فحم أو خزف أو بشيء محترم لقيمته والنهي هنا يقتضي كراهة التحريم.
طالع: مذاهب الفقهاء في أحكام الاستتنجاء
- أحكام أحكام الاستتنجاء عند المالكية
- أحكام أحكام الاستتنجاء عند الشافعية
- أحكام أحكام الاستتنجاء عند الحنابلة
_________
المصادر والمراجع
*فقه العبادات:المذهب الحنفي
(1) المستدرك : ج 1 / ص 155
(2) مجمع الزوائد : ج 1 / ص 212
(3) الترمذي : ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 19
(4) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 19 / 35
(5) أكفأ الإناء : أماله وقلبه ليصب ما فيه
(6) البخاري : ج 1 / كتاب الغسل باب 16 / 270
(7) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 19 / 153
(8) الترمذي : ج 1 / أبواب الطهارة باب 14 / 18
(9) البيهقي : ج 1 / ص 109 |
 |
أحكام قضاء الحاجة |
|
-- قضاء الحاجة عند الحنفية:
أولا-آداب قضاء الحاجة
-1- أن يقول عند الدخول : " بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث " لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ستر ما بين أعين الجن وعورات بني آدم إذا وضعوا ثيابهم أن يقولوا : بسم الله ) ( 1 ) وعنه أيضا قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا دخل الخلاء قال : ( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )(2)
2- أن يقدم رجله اليسرى على اليمنى عند الدخول:
3- يجب أن يستتر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ومن أتى الغائط فليستتر ) ( 3 ) . وألا يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض وأن يسبل ثوبه قبل انتصابه . والمهم عدم كشف العورة إلا عند الضرورة وبقدرها لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أراد الحاجة لم يرفع ثوبه حتى يدنو من الأرض ) ( 4 )
4 - أن يجلس معتمدا على يسراه لأنه أسهل لخروج الخرج لحديث سراقة بن جعشم رضي الله عنه قال : ( علمنا رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل أحدنا الخلاء أن يعتمد اليسرى وينصب اليمنى ) ( 5 )
5 - يستحب أن يتجنب الأمكنة الصلبة حتى لا يصيبه رشاش البول وإلا يحترز من النجاسة لحديث أبي موسى رضي الله عنه قال : إني كنت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم ذات يوم فأراد أن يبول فأتى دمثا ( 6 ) في أصل جدار فبال ثم قال النبي صلى الله عليه و سلم : ( إذا أراد أحدكم أن يبول فليرتد لبوله موضعا ) ( 7 )
6 - أن يخرج برجله اليمنى ويقول عند الخروج : " غفرانك الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاي " لحديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا خرج من الخلاء قال : ( الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني ) ( 8 ) وعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه و سلم كان إذا خرج من الغائط قال : ( غفرانك ) ( 9 )
7 - أن يغسل يديه بالصابون عند الخروج لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : ( كان النبي صلى الله عليه و سلم إذا أتى الخلاء أتيته بماء في تور أو ركوة فاستنجى ثم مسح يده على الأرض ثم أتيته بإناء آخر فتوضأ ) ( 10 )
ثانيا - مكروهات قضاء الحاجة :
1 - يكره الدخول إلى الخلاء ومعه شيء مكتوب فيه اسم الله لحديث أنس رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه و سلم إذا دخل الخلاء نزع خاتمه ) ( 11 ) . وقد ثبت أن نقش خاتمه صلى الله عليه و سلم كان : محمد رسول الله
2 - يكره استقبال مهب الريح وكذا استقبال الشمس والقمر:
3 - يكره تحريما استقبال القبلة بالفرج حال قضاء الحاجة أو استدبارها ولو في البنيان لحديث سلمان رضي الله عنه قال : ( لقد نهانا أن نستقبل القبلة لغائط أو بول أو أن نستنجي باليمين أو أن نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار أو أن نستنجي برجيع أو بعظم ) ( 12) . ولما روي عن أبي أيوب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : ( إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا ) ( 13 ) . وكذا يكره إمساك الصبي نحو القبلة للبول:
4 - يكره ذكر الله تعالى فلا يحمد إذا عطس ولا يرد سلاما ولا يجيب مؤذنا لما روي عن المهاجر بن قنفذ رضي الله عنه أنه أتى النبي صلى الله عليه و سلم وهو يبول فسلم عليه فلم يرد عليه حتى توضأ ثم اعتذر إليه فقال : ( إني كرهت أن أذكر الله عز و جل إلا على طهر ) ( 14 ) . كما يكره مطلق الكلام إلا لضرورة لما روى أبو سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله عز و جل يمقت على ذلك ) ( 15 )
5 - يكره التخلي في طريق الناس أو في الظل أو تحت شجرة مثمرة لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : ( اتقوا اللاعنين قالوا : وما اللاعنان يا رسول الله ؟ قال : الذي يتخلى في طريق الناس أو ظلهم ) ( 16 )
6 - يكره التخلي في جحر ( 17 ) لحديث عبد الله بن سرجس رضي الله عنه ( أن رسول الله صلى الله عليه و سلم نهى أن يبال في الجحر . قال : قالوا لقتادة : ما يكره من البول في الجحر ؟ قال : كان يقال : إنها مساكن الجن ) ( 18 )
7 - يكره التخلي في الماء الراكد لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) ( 19 ) . وكذلك يكره بقرب بئر أو نهر أو حوض:
8 - يكره البول قائما إلا من عذر لما روت عائشة رضي الله عنها قالت : ( من حدثكم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يبول قائما فلا تصدقوه ما كان يبول إلا قاعدا ) ( 20 )
9 - يكره النظر إلى فرجه أو إلى ما يخرج منه وقيل : إنه يورث النسيان:
10 - يكره البول في محل الوضوء لأنه يورث الوسوسة لحديث عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( لا يبولن أحدكم في مستحمه ثم يغتسل فيه قال أحمد : ثم يتوضأ فإن عامة الوسواس منه ) ( 21 )
11 - يحرم البول على القبر أو في المسجد أو على كل ما يحرم به الاستنجاء من طعام الجن أو الإنس
طالع: مذاهب الفقهاء في أحكام قضاء الحاجة
- أحكام قضاء الحاجة عند المالكية
- أحكام قضاء الحاجة عند الشافعية
- أحكام قضاء الحاجة عند الحنابلة
_________ المصادر والمراجع:
*فقه العبادات:المذهب الحنفي
(1) مجمع الزوائد : ج 1 / ص 205
(2) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 9 / 142
(3) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 19 / 35
(4) الترمذي : ج 1 / كتاب الطهارة باب 10 / 14
(5) البيهقي : ج 1 / ص 96
(6) الدمث : المكان السهل الذي يخد فيه البول فلا يرتد على البائل
(7) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 2 / 3
(8) ابن ماجة : ج 1 / كتاب الطهارة باب 10 / 301
(9) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 17 / 30
(10) البيهقي : ج 1 / ص 106 . والتور : إناء معروف تعرفه العرب والركوة : دلو صغي
(11) الترمذي : ج 4 / كتاب اللباس باب 17 / 1746
(12) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 17 / 57 . والرجيع : الروث
(13) مسلم : ج 1 / كتاب الطهارة باب 17 / 59
(14) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 8 / 17
(15) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 7 / 15
(16) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 14 / 25 . واللاعنان : أي الذين هما سبب اللعن والشتم غالبا
(17) الجحر : بضم الجيم وإسكان الحاء : الخرق في الأرض والجدار
( 18) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 16 / 29
(19) البخاري : ج 1 / كتاب الطهارة باب 68 / 236
(20) الترمذي : ج 1 / كتاب الطهارة باب 8 / 12
(21) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 15 / 27 |
 |
السؤر وأحكامه |
|
تعريف السؤر:
لغة: هو البقية والفضلة:
شرعا : بقية الماء في الإناء أو الحوض بعد شرب حيوان أو إنسان:
حكم السؤر :
طهارة السؤر تعتبر بطهارة لحم الحيوان لأن اللعاب متولد من اللحم:
أقسام السؤر:
يقسم السؤر إلى أربعة أقسام:
أولا : سؤر طاهر مطهر : وهو:
1- سؤر الآدمي مطلقا رجل أو امرأة ولو كان حائضا أو جنبا مسلما كان أم كافرا لما روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : (كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه و سلم فيضع فاه على موضع في فيشرب وأتعرق العرق (1) وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه و سلم فيضع فاه على موضع في)(2):
2 - سؤر ما لا دم له سائلا:
3 - سؤر الفرس وكل ما يؤكل لحمه من الحيوان:
ثانيا : سؤر نجس مطلقا:
- 1 - سؤر الكلب والخنزير لما روي عن الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه و سلم (في الكلب يلغ في الإناء أن يغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا)(3) ولقوله تعالى : { أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ}الأنعام : 145. وكذلك سؤر سباع الحيوانات غير الطيور كالضبع والفهد وابن آوى وكل ما لا يؤكل لحمه:
2 - سؤر شارب الخمر بعد شربها ولو بزمن قليل:
3- سؤر هرة ودجاجة وإبل وبقر علم نجاسة فمها:
ثالثا : سؤر طاهر ضرورة أي مكروه استعماله تنزيها مع وجود غيره:
1 - سؤر الهرة والدجاجة المخلاة:
2 - سؤر سباع الطير كالصقر والحدأة والغراب لأنها تشرب بمنقارها وهو عظم طاهر لكن لحومها نجسة فيحكم بكراهة سؤرها:
3 - سؤر سواكن البيوت مما له دم سائل كالفأرة والحية مكروه لأن حرمة اللحم أوجبت نجاسة السؤر إلا أنه سقطت النجاسة لعلة الطواف فبقيت الكراهة:
ويكره حمل السؤر المكروه أو لبس ما أصابه سؤر مكروه في الصلاة:
رابعا: سؤر طاهر مشكوك(4) في طهوريته:
وهو سؤر البغل (الذي أمه أتان) والحمار لتعارض الآثار في إباحة لحمه فإن النبي صلى الله عليه و سلم كان يركب حمارا معروريا (5) في حر الحجاز ويصيب العرق ثوبه ويصلي في ذلك الثوب . ولكن لا يجوز استعماله إذا وجد غيره فإن لم يجد غيره توضأ به وتيمم . والأفضل تقديم الوضوء:
ويلحق بأحكام السؤر أحكام العرق لتولد العرق من اللحم ولو خالط الماء فهو كسؤره
طالع: مذاهب الفقهاء في أحكام السؤر
- أحكام السؤر عند المالكية
- أحكام السؤر عند الشافعية
- أحكام السؤر عند الحنابلة
================
المصادر والمراجع:
*فقه العبادات:المذهب الحنفي
(1) العرق : هو العظم الذي عليه بقية من لحم . ويقال عرقت العظم إذا أخذت منه اللحم بأسنانك
(2) مسلم : ج 1 / كتاب الحيض - باب 3 / 14
(3) الدارقطني : ج 1 / ص 65 . وولغ الكلب في الإناء يلغ بفتح اللام فيهما ولوغا : شرب ما فيه بأطراف لسانه
(4) ومعنى الشك التوقف فيه فلا ينجس الطاهر ولا يطهر النجس
(5)معرور : العر والعر والعرة : الجرب . يقال : عر فهو معرور أي : |
 |
أقسام المياه |
|
أقسام المياه عند الحنفية:
تقسم المياه من حيث أوصافها الشرعية إلى:
أولا - ماء طاهر مطهر غير مكروه الاستعمال :
وهو الماء المطلق الذي يخالطه ما يصير به مقيداً. وهو الذي يرفع الحدث ويزيل النجس:
ويبقى الماء طاهرا مطهرا في الحالات التالية:
- 1 - إن خالطه شيء من الطاهرات الجامدة فغيرت أحد أوصافه أو كلها على أن لا تزيل سيولته وأن لا يحدث له اسم غير الماء كالزعفران والأشنان وورق الشجر لما روت أم هانئ رضي الله عنها ( أنها دخلت على النبي صلى الله عليه و سلم يوم فتح مكة وهو يغتسل قد سترته بثوب دونه في قصعة فيها أثر العجين ) ( 2 ) وما روي عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه و سلم ( أنه كان يغسل رأسه بالخطمي ( 3 ) وهو جنب يجتزي بذلك ولا يصب عليه الماء ) ( 4 )
- 2 - إن خالطه شيء من الطاهرات المائعة ولم تغلب عليه والغلبة تحصل بظهور وصف واحد من مائع له وصفان كاللبن له وصفان : اللون والطعم . فإن لم يوجد جاز به الوضوء وإن وجد أحدهما لم يجز كما لو كان المخالط له وصف واحد فظهر وصفه . أما إن كان للمائع ثلاثة أوصاف كالخل وظهر وصف واحد فيبقى الماء طاهرا مطهرا . وتكون الغلبة للمائع الذي له نفس أوصاف الماء بالوزن فإن اختلط رطلان مثلا من الماء المستعمل أو ماء الورد الذي انقطعت رائحته برطل من الماء المطلق لا يجوز به الوضوء . وبالعكس لو كان الأكثر المطلق جاز به الوضوء
- 3 - إن مات فيه ما لا دم له سائلا كالحشرات والذباب والبعوض والعقرب والصرصور لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه و سلم قال :( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغمسه كله ثم ليطرحه فإن في أحد جناحيه شفاء وفي الآخر داء)(5 )
- 4 - إن مات فيه حيوان مائي المولد كالسمك وكلب البحر للحديث المتقدم ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته )
- 5 - ماء مستعمل خالطه ماء مطلق غلب عليه - 6 - ماء تغير بطول المكث - 7 - ماء مات فيه ضفدع مائي المولد فلا ينجسه ويجوز التطهر به ولكن يحرم شربه لحرمة أكل لحم الضفادع
ثانيا - ماء طاهر مطهر مكروه الاستعمال تنزيها مع وجود غيره ( 6) :
وهو الماء الذي شرب منه حيوان مثل الهرة والدجاجة المخلاة ( 7 ) وسباع الطير . وقد وردت النصوص بطهارة الهرة لشدة تطوافها على الناس وعدم إمكان الاحتراز من سؤرها فعن أبي قتادة رضي الله عنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال في الهرة : ( إنها ليست بنجس إنها من الطوافين عليكم والطوافات ) ( 8 )
ثالثا - ماء طاهر في نفسه غير مطهر لغيره ( يجوز شربه واستعماله إن كان نظيفا مع الكراهة التنزيهية لإزالة الحدث . وهو يطهر من الخبث عند عدم وجود غيره)
آ - الماء المستعمل : ويعرف بأنه الماء الذي أزيل به حدث كغسالة الوضوء والماء المنفصل من غسل المحدث والماء المستعمل في البدن بنية القربة كالوضوء على الوضوء وغسل اليدين قبل الطعام لما روى سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( بركة الطعام الوضوء قبله والوضوء بعده ) ( 9 ) . أو وضوء الحائض لتسبيحة الفريضة أو المنفصل من سنة المضمضة والاستنشاق في الوضوء
والقول الراجح : إن الماء يصير مستعملا عندما ينفصل عن العضو وإن لم يستقر
ب - ماء الشجر والثمر
ج - ماء زال عن رقته بالطبخ كماء الحمص والعدس وماء خالطه أحد الجامدات الطاهرات فزالت سيولته
د - الماء الذي حصل له اسم غير الماء بمخالطة الجامدات الطاهرات وإن بقي على سيولته مثل العرق سوس
رابعا - الماء المتنجس :
وهو قسمان :
آ - ماء جار : وهو ما يعده الناس جاريا على الأصح وقيل ما يذهب بتبنة . ولا يعد هذا الماء نجسا إلا بتغير أحد أوصافه من لون أو طعم أو ريح
ويعتبر حوض الحمام جاريا إذا كان الصنبور والمصرف مفتوحين لو الماء نازلا والغرف متدارك بحيث لا يسكن الماء
ب - الماء الراكد: وهو إما أن يكون قليلا أو كثيرا
- 1 - القليل : ينجس بوقوع النجاسة فيه ولو لم يظهر أثرها لما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : ( لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري ثم يغتسل فيه ) ( 10 ) . ويطهر بالتطفيف أي بإضافة ماء طاهر إليه حتى يجري فيحكم بطهارته ما لم تظهر أثر النجاسة فيه
- 2 - الكثير : وهو ما لا يخلص بعضه إلى بعض أي لا يتحرك أحد طرفيه بتحرك الآخر . وقال الإمام أبو حنيفة : العبرة في ذلك رأي المبتلى . وحدد علماء الحنفية الخلوص بالمساحة فقدروها بعشر في عشر من ذراع الكر باس ( 11 ) . أي ما يساوي ( 49 ) م 2 مساحة سطح الماء . وعمق ما لا ينجلي بالاغتراف أو لا ينحسر أسفله أي لا تبدو أرضه إذا اغترف منه
وحكم الماء الكثير أنه لا ينجس إلا بتغير أحد أوصافه وإذا كانت النجاسة مرئية وظاهرة فلا يتوضأ من مكانها
خامسا - ماء طاهر مشكوك في طهوريته:
وهو سؤر ( 12 ) كل حيوان مختلف في جواز أكل لحمه كالحمار الأهلي والبغل الذي أمه أتان ( 13 )
حكم الماء الطاهر المشكوك في طهوريته:
آ - يعود طاهرا مطهرا إن خالطه ماء مطلق أكثر منه
ب - لا يجوز استعماله في الغسل والوضوء مع وجود غيره . وعند فقد الماء يتوضأ ويتيمم للشك
ج - تجوز إزالة النجاسة به عن الثوب والبدن
طالع: أقسام المياه عند الفقهاء
- أقسام المياه عند المالكية
- أقسام المياه عند الشافعية
- أقسام المياه عند الحنابلة
--------------
* فقه العبادات: المذهب الحنفي
(1) البخاري : ج 1 / كتاب الحج باب 75 / 1555
(2) النسائي : ج 1 / ص 202
( 3) الخطمي : ضرب من النبات يغسل به الرأس
(4) البيهقي : ج 1 / ص 182
( 5) البخاري : ج 5 / كتاب الطب باب 57 / 5445
( 6) تزول الكراهة بفقدان الماء المطلق
( 7) المخلاة : المرسلة التي تجول في القاذورات ولم يعلم طهارة منقارها من نجاسته فكره سؤرها للشك . فإن لم يكن كذلك فلا كراهة فيه بأن حبست فلا يصل منقارها لقذر
( 8 ) أبو داود : ج 1 / كتاب الطهارة باب 38 / 75
( 9 ) أبو داود : ج 4 / كتاب الأطعمة باب 12 / 3761 . وغسل اليدين قبل تناول الطعام سنة
( 10 ) البخاري : ج 1 / كتاب الوضوء باب 68 / 236
( 11 ) الكرباس : فارسي معرب بكسر الكاف وجمعه كرابيس : الثوب الخشن . وقيل أيضا : هو الثوب الأبيض من القطن
( 12 ) السؤر : هو ما بقي في الإناء بعد الشرب
( 13) الأتان :أنثى الحمار ولا يكره سؤر ما أمه مأكولة كبقرة مثلا
|
 |
أنواع المياه |
|
ذهب جمهور الفقهاء إلى أن:
المياه التي يصح التطهير بها: سبعة ،و هي كل ما نزل من السماء أو نبع من الأرض . وتفصيلها كما يلي:
1 - المطر لقوله تعالى: { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } الفرقان: 48
2 - ماء البحر لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه و سلم عن ماء البحر فقال : ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ) ( 1 ) . كما يرفع الحدث بماء مهيئ لأن ينعقد ملحا لا بماء حاصل وبذوبان ملح وهو الذي يجمد في الصيف ويذوب في الشتاء لبقاء الأول على طبيعته الأصلية وانقلاب الثاني إلى طبيعته الملحية
3 - ماء النهر
4 - ماء البئر
5،6 - ماء الثلج والبرد لحديث عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : ( اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد . اللهم طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ )(2)
7 - ماء العين
=========
(1) الترمذي : ج 1 / كتاب الطهارة باب 52 / 69
(2) مسلم : ج 1 / كتاب الصلاة باب 40 / 204 |
 |
|
[حكم الوضوء بنبيذ التمر في السفر ] |
|
ذهب أبو حنيفة من بين معظم أصحابه وفقهاء الأمصار إلى إجازة الوضوء بنبيذ التمر في السفر لحديث ابن عباس "أن ابن مسعود خرج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن، فسأله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل معك من ماء؟ فقال: معي نبيذ في إداوتي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اصبب فتوضأ به ، وقال: شراب وطهور" ، وحديث أبي رافع مولى ابن عمر عن عبد الله بن مسعود بمثله، وفيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "ثمرة طيبة وماء طهور" .
وزعموا أنه منسوب إلى الصحابة علي وابن عباس، وأنه لا مخالف لهم من الصحابة، فكان كالإجماع عندهم.
ورد أهل الحديث هذا الخبر ولم يقبلوه لضعف رواته، ولأنه قد روي من طرق أوثق من هذه الطرق أن ابن مسعود لم يكن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة الجن.
واحتج الجمهور لرد هذا الحديث بقوله تعالى : ( فلم تجدوا ماء فتيموا صعيدا طيبا ) قالوا فلم يجعل ههنا وسطا بين الماء والصعيد، وبقوله عليه الصلاة والسلام "الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء إلى عشر حجج، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته" .
ولهم أن يقولوا إن هذا قد أطلق عليه في الحديث اسم الماء، والزيادة لا تقتضي نسخا فيعارضها الكتاب، لكن هذا مخالف لقولهم إن الزيادة نسخ.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
|
|
[ حكم أسآر الطهر ] |
|
اختلف العلماء في أسآر الطهر على خمسة أقوال:
فذهب قوم إلى أن أسآر الطهر طاهرة بإطلاق، وهو مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة.
وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة، ويجوز للمرأة أن تتطهر بسؤر الرجل .
وذهب آخرون إلى أنه يجوز للرجل أن يتطهر بسؤر المرأة ما لم تكن المرأة جنبا أو حائضا ، وذهب آخرون إلى أنه لا يجوز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه إلا أن يشرعا معا.
وقال قوم: لا يجوز وإن شرعا معا، وهو مذهب أحمد بن حنبل.
وسبب اختلافهم في هذا : اختلاف الآثار، وذلك أن في ذلك أربعة آثار:
أحدها : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يغتسل من الجنابة هو وأزواجه من إناء واحد .
والثاني : حديث ميمونة أنه اغتسل من فضلها .
والثالث : حديث الحكم الغفاري أن النبي عليه الصلاة والسلام نهى أن يتوضأ الرجل بفضل المرأة، خرجه أبو داود والترمذي.
والرابع : حديث عبد الله بن سرجس قال "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يغتسل الرجل بفضل المرأة والمرأة بفضل الرجل، ولكن يشرعان معا".
فذهب العلماء في تأويل هذه الأحاديث مذهبين:
مذهب الترجيح، ومذهب الجمع في بعض والترجيح في بعض .
أما من رجح حديث اغتسال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد على سائر الأحاديث، لأنه مما اتفق الصحاح على تخريجه، ولم يكن عنده فرق بين أن يغتسلا معا أو يغتسل كل منهما بفضل صاحبه، لأن المغتسلين معا كل واحد منهما مغتسل بفضل صاحبه، وصحح حديث ميمونة مع هذا الحديث ورجحه على حديث الغفاري فقال بطهر الأسآر على الإطلاق.
وأما من رجح حديث الغفاري على حديث ميمونة وهو مذهب أبي محمد بن حزم. وجمع بين حديث الغفاري وحديث اغتسال النبي عليه الصلاة والسلام مع أزواجه من إناء واحد بأن فرق بين الاغتسال معا، وبين أن يغتسل أحدهما بفضل الآخر وعمل على هذين الحديثين فقط أجاز للرجل أن يتطهر مع المرأة من إناء واحد، ولم يجز أن يتطهر هو من فضل طهرها، وأجاز أن تتطهر هي من فضل طهره.
وأما من ذهب مذهب الجمع بين الأحاديث كلها ما خلا حديث ميمونة ، فإنه أخذ بحديث عبد الله بن سرجس ، لأنه يمكن أن يجتمع عليه حديث الغفاري ، وحديث غسل النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه من إناء واحد ويكون فيه زيادة ، وهي أن لا تتوضأ المرأة أيضا بفضل الرجل ، لكن يعارضه حديث ميمونة، وهو حديث خرجه مسلم، لكن قد علله كما قلنا بعض الناس من أن بعض رواته قال فيه: أكثر ظني أو أكثر علمي أن أبا الشعثاء حدثني .
وأما من لم يجز لواحد منهما أن يتطهر بفضل صاحبه ولا يشرعان معا، فلعله لم يبلغه من الأحاديث إلا حديث الحكم الغفاري وقاس الرجل على المرأة.
وأما من نهى عن سؤر المرأة الجنب والحائض فقط، فلست أعلم له حجة إلا أنه مروي عن بعض السلف أحسبه عن ابن عمر.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
|
[ حكم سؤر غير المسلم والبهيمة ] |
|
اتفق العلماء على طهارة أسآر المسلمين وبهيمة الأنعام .
واختلفوا فيما عدا ذلك اختلافا كثيرا :
* فمنهم من زعم أن كل حيوان طاهر السؤر .
* ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير فقط . ، وهذان القولان مرويان عن مالك .
* ومنهم من استثنى من ذلك الخنزير والكلب . وهو مذهب الشافعي .
* ومنهم من استثنى من ذلك السباع عامة . ، وهو مذهب ابن القاسم .
* ومنهم من ذهب إلى أن الأسآر تابعة للحوم، فإن كانت اللحوم محرمة فالأسآر نجسة، وإن كانت مكروهة فالأسآر مكروهة، وإن كانت مباحة فالأسآر طاهرة.
وأما سؤر المشرك فقيل إنه نجس، وقيل إنه مكروه إذا كان يشرب الخمر، وهو مذهب ابن القاسم، وكذلك عنده جميع أسآر الحيوانات التي لا تتوقى النجاسة غالبا مثل الدجاج المخلاة والإبل الجلالة والكلاب المخلاة.
وسبب اختلافهم في ذلك هو ثلاثة أشياء:
أحدها : معارضة القياس لظاهر الكتاب.
والثاني : معارضته لظاهر الآثار.
والثالث : معارضة الآثار بعضها بعضا في ذلك.
أما القياس : فهو أنه لما كان الموت من غير ذكاة هو سبب نجاسة عين الحيوان بالشرع وجب أن تكون الحياة هي سبب طهارة عين الحيوان، وإذا كان ذلك كذلك فكل حي طاهر العين، وكل طاهر العين فسؤره طاهر.
وأما ظاهر الكتاب : فإنه عارض هذا القياس في الخنزير والمشرك، وذلك أن الله تعالى يقول في الخنزير {فإنه رجس} وما هو رجس في عينه فهو نجس لعينه، ولذلك استثنى قوم من الحيوان الحي الخنزير فقط، ومن لم يستثنه حمل قوله "رجس" على جهة الذم له. وأما المشرك ففي قوله تعالى {إنما المشركون نجس} فمن حمل هذا أيضا على ظاهره استثنى من مقتضى ذلك في القياس المشركين، ومن أخرجه مخرج الذم لهم طرد قياسه.
وأما الآثار : فإنها عارضت هذا القياس في الكلب والهر والسباع.
أما الكلب : فحديث أبي هريرة المتفق على صحته، وهو قوله عليه الصلاة والسلام "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه وليغسله سبع مرات" وفي بعض طرقه "أولاهن بالتراب" وفي بعضها "وعفروه الثامنة بالتراب" .
وأما الهر : فما رواه قرة عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "طهور الإناء إذا ولغ فيه الهر أن يغسل مرة أو مرتين" وقرة ثقة عند أهل الحديث.
وأما السباع : فحديث ابن عمر المتقدم عن أبيه قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال: إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا".
وأما تعارض الآثار في هذا الباب : فمنها أنه روي عنه "أنه سئل صلى الله عليه وسلم عن الحياض التي بين مكة والمدينة تردها الكلاب والسباع ، فقال "لها ما حملت في بطونها ولكم ما غبر شرابا وطهورا" ونحو هذا حديث عمر الذي رواه مالك في موطئه وهو قوله "يا صاحب الحوض لا تخبرنا فإنا نرد على السباع وترد علينا" وحديث أبي قتادة أيضا الذي خرجه مالك "أن كبشة سكبت له وضوء فجاءت هرة لتشرب منه فأصغى لها الإناء حتى شربت، ثم قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إنها ليست بنجس إنما هي من الطوافين عليكم أو الطوافات"
فاختلف العلماء في تأويل هذه الآثار ، ووجه جمعها مع القياس المذكور .
* فذهب مالك في الأمر بإراقة سؤر الكلب وغسل الإناء منه ، إلى أن ذلك عبادة غير معللة ، وأن الماء الذي يلغ فيه ليس بنجس ، ولم ير إراقة ما عدا الماء من الأشياء التي يلغ فيها الكلب في المشهور عنه، وذلك كما قلنا لمعارضة ذلك القياس له، ولأنه ظن أيضا أنه إن فهم منه أن الكلب نجس العين عارضه ظاهر الكتاب وهو قوله تعالى ( فكلوا مما أمسكن عليكم ) يريد أنه لو كان نجس العين لنجس الصيد بمماسته .
وأيد هذا التأويل بما جاء في غسله من العدد والنجاسات ليس يشترط في غسلها العدد ؛ فقال: إن هذا الغسل إنما هو عباده ، ولم يعرج على سائر تلك الآثار لضعفها عنده.
* وأما الشافعي فاستثنى الكلب من الحيوان الحي ، ورأى أن ظاهر هذا الحديث يوجب نجاسة سؤره ، وأن لعابه هو النجس لا عينه فيما أحسب ، وأنه يجب أن يغسل الصيد منه ، وكذلك استثنى الخنزير لمكان الآية المذكورة.
* وأما أبو حنيفة فإنه زعم أن المفهوم من هذه الآثار الواردة بنجاسة سؤر السباع والهر والكلب هو من قبل تحريم لحومها، وأن هذا من باب الخاص أريد به العام فقال: الأسآر تابعة للحوم الحيوان .
وأما بعض الناس فاستثنى من ذلك الكلب والهر والسباع على ظاهر الأحاديث الواردة في ذلك.
وأما بعضهم فحكم بطهارة سؤر الكلب والهر، فاستثنى من ذلك السباع فقط.
أما سؤر الكلب فللعدد المشترط في غسله، ولمعارضة ظاهر الكتاب له ولمعارضة حديث أبي قتادة له، إذ علل عدم نجاسة الهرة من قبل أنها من الطوافين والكلب طواف.
وأما الهرة فمصيرا إلى ترجيح حديث أبي قتادة على حديث قرة عن ابن سيرين، وترجيح حديث ابن عمر على حديث عمر، وما ورد في معناه لمعارضة حديث أبي قتادة له بدليل الخطاب؛ وذلك أنه لما علل عدم النجاسة في الهرة بسبب الطواف فهم منه أن ما ليس بطواف وهي السباع فأسآرها محرمة، وممن ذهب هذا المذهب ابن القاسم .
وأما أبو حنيفة فقال كما قلنا بنجاسة سؤر الكلب، ولم ير العدد في غسله شرطا في طهارة الإناء الذي ولغ فيه لأنه عارض ذلك عنده القياس في غسل النجاسات، أعني أن المعتبر فيها إنما هو إزالة العين فقط، وهذا على عادته في رد أخبار الآحاد لمكان معارضة الأصول لها.
قال القاضي: فاستعمل من هذا الحديث بعضا ولم يستعمل بعضا، أعني أنه استعمل منه ما لم تعارضه عنده الأصول، ولم يستعمل ما عارضته منه الأصول، وعضد ذلك بأنه مذهب أبي هريرة الذي روى الحديث، فهذه هي الأشياء التي حركت الفقهاء إلى هذا الاختلاف الكثير في هذه المسألة وقادتهم إلى الافتراق فيها .
والمسألة اجتهادية محضة يعسر أن يوجد فيها ترجيح ، ولعل الأرجح أن يستثنى من طهارة أسآر الحيوان الكلب والخنزير والمشرك لصحة الآثار الواردة في الكلب ، ولأن ظاهر الكتاب أولى أن يتبع في القول بنجاسة عين الخنزير والمشرك من القياس، وكذلك ظاهر الحديث، وعليه أكثر الفقهاء، أعني على القول بنجاسة سؤر الكلب، فإن الأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب مخيل ومناسب في الشرع لنجاسة الماء الذي ولغ فيه، أعني أن المفهوم بالعادة في الشرع من الأمر بإراقة الشيء وغسل الإناء منه هو لنجاسة الشيء، وما اعترضوا به من أنه لو كان ذلك لنجاسة الإناء لما اشترط فيه العدد ، فغير نكير أن يكون الشرع يخص نجاسة دون نجاسة بحكم دون حكم تغليظا لها.
قال القاضي: وقد ذهب جدي - رحمة الله عليه- في كتاب المقدمات إلى أن هذا الحديث معلل معقول المعنى ليس من سبب النجاسة. بل من سبب ما يتوقع أن يكون الكلب الذي ولغ في الإناء كلبا، فيخاف من ذلك السم. قال: ولذلك جاء هذا العدد الذي هو السبع في غسله، فإن هذا العدد قد استعمل في الشرع في مواضع كثيرة في العلاج والمداواة من الأمراض، وهذا الذي قال رحمه الله هو وجه حسن على طريقة المالكية، فإنه إذا قلنا إن ذلك الماء غير نجس، فالأولى أن يعطى علة في غسله من أن يقول إنه غير معلل، وهذا طاهر بنفسه، وقد اعترض عليه فيما بلغني بعض الناس بأن قال: إن الكلب الكلب لا يقرب الماء في حين كلبه، وهذا الذي قالوه هو عند استحكام هذه العلة بالكلاب، لا في مباديها وفي أول حدوثها، فلا معنى لاعتراضهم.
وأيضا فإنه ليس في الحديث ذكر الماء، وإنما فيه ذكر الإناء، ولعل في سؤره خاصية من هذا الوجه ضارة ، أعني قبل أن يستحكم به الكلب، ولا يستنكر ورود مثل هذا في الشرع، فيكون هذا من باب ما ورد في الذباب إذا وقع في الطعام أن يغمس، وتعليل ذلك بأن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء. وأما ما قيل في المذهب من أن هذا الكلب هو الكلب المنهي عن اتخاذه أو الكلب الخضري فضعيف وبعيد من هذا التعليل، إلا أن يقول قائل: إن ذلك أعني النهي من باب التحريج في اتخاذه.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
|
[ حكم الماء المستعمل في الطهارة ] |
|
اختلفوا في الماء المستعمل في الطهارة على ثلاثة أقوال:
* فقوم لم يجيزوا الطهارة به على كل حال ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة .
* وقوم كرهوه ولم يجيزوا التيمم مع وجوده ، وهو مذهب مالك وأصحابه .
* وقوم لم يروا بينه وبين الماء المطلق فرقا ، وبه قال أبو ثور ، وداود ، وأصحابه
* وشذ أبو يوسف فقال إنه نجس.
وسبب الخلاف في هذا أيضا : ما يظن من أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق ، حتى إن بعضهم غلا فظن أن اسم الغسالة أحق به من اسم الماء، وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أصحابه يقتتلون على فضل وضوئه، ولا بد أن يقع من الماء المستعمل في الإناء الذي بقي فيه الفضل.
وبالجملة فهو ماء مطلق لأنه في الأغلب ليس ينتهي إلى أن يتغير أحد أوصافه بدنس الأعضاء التي تغسل به، فإن انتهى إلى ذلك، فحكمه حكم الماء الذي تغير أحد أوصافه بشيء طاهر، وإن كان هذا تعافه النفوس أكثر، وهذا لحظ من كرهه، وأما من زعم أنه نجس فلا دليل معه.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
[ حكم الماء الذي خالطه زعفران ] |
|
الماء الذي خالطه زعفران أو غيره من الأشياء الطاهرة التي تنفك منه غالبا متى غيرت أحد أوصافه، فإنه طاهر عند جميع العلماء ، غير مطهر عند مالك ، والشافعي ، ومطهر عند أبي حنيفة ما لم يكن التغير عن طبخ.
وسبب اختلافهم : هو خفاء تناول اسم الماء المطلق للماء الذي خالطه أمثال هذه الأشياء، أعني هل يتناوله أو لا يتناوله؟
فمن رأى أنه لا يتناوله اسم الماء المطلق ، وإنما يضاف إلى الشيء الذي خالطه ؛ فيقال ماء كذا لا ماء مطلق لم يجز الوضوء به ، إذ كان الوضوء إنما يكون بالماء المطلق .
ومن رأى أنه يتناوله اسم الماء المطلق أجاز به الوضوء، ولظهور عدم تناول اسم الماء للماء المطبوخ مع شيء طاهر اتفقوا على أنه لا يجوز الوضوء به ، وكذلك في مياه النبات المستخرجة منه إلا ما في كتاب ابن شعبان من أجازة طهر الجمعة بماء الورد.
والحق : أن الاختلاط يختلف بالكثرة والقلة ، فقد يبلغ من الكثرة إلى حد لا يتناوله اسم الماء المطلق مثل ما يقال ماء الغسل ، وقد لا يبلغ إلى ذلك الحد، وبخاصة متى تغيرت منه الريح فقط، ولذلك لم يعتبر الريح قوم ممن منعوا الماء المضاف ، وقد قال عليه الصلاة والسلام لأم عطية عند أمره إياها بغسل ابنته "اغسلنها بماء وسدر واجعلن في الأخيرة كافورا أو شيئا من كافور" .
فهذا ماء مختلط ولكنه لم يبلغ من الاختلاط بحيث يسلب عنه اسم الماء المطلق ، وقد روي عن مالك باعتبار الكثرة في المخالطة والقلة والفرق بينهما، فأجازه مع القلة وإن ظهرت الأوصاف، ولم يجزه مع الكثرة.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
 |
|
[ حكم الماء إذا خالطته نجاسة ] |
|
اختلفوا في الماء إذا خالطته نجاسة ولم تغير أحد أوصافه :
فقال قوم: هو طاهر سواء كان كثيرا أو قليلا، وهي إحدى الروايات عن مالك، وبه قال أهل الظاهر .
وقال قوم: بالفرق بين القليل والكثير، فقالوا إن كان قليلا كان نجسا، وإن كان كثيرا لم يكن نجسا.
وهؤلاء اختلفوا في الحد بين القليل والكثير، فذهب أبو حنيفة إلى : أن الحد في هذا هو أن يكون الماء من الكثرة بحيث إذا حركه آدمي من أحد طرفيه لم تسر الحركة إلى الطرف الثاني منه.
وذهب الشافعي إلى : أن الحد في ذلك هو قلتان من هجر، وذلك نحو قلال من خمسمائة رطل، ومنهم من لم يجد في ذلك حدا، ولكن قال: إن النجاسة تفسد قليل الماء وإن لم تغير أحد أوصافه ، وهذا أيضا مروي عن مالك .
وقد روي أيضا أن هذا الماء مكروه فيتحصل عن مالك في الماء اليسير تحله النجاسة اليسيرة ثلاثة أقوال:
* قول إن النجاسة تفسده .
* وقول إنها لا تفسده إلا أن يتغير أحد أوصافه .
* وقول إنه مكروه.
وسبب اختلافهم في ذلك : هو تعارض ظواهر الأحاديث الواردة في ذلك، وذلك أن حديث أبي هريرة المتقدم وهو قوله عليه الصلاة والسلام "إذا استيقظ أحدكم من نومه ....الحديث " يفهم من ظاهره أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء، وكذلك أيضا حديث أبي هريرة الثابت عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه" فإنه يوهم بظاهره أيضا أن قليل النجاسة ينجس قليل الماء.
وكذلك ما ورد من النهي عن اغتسال الجنب في الماء الدائم.
وأما حديث أنس الثابت "أن أعرابيا قام إلى ناحية من المسجد فبال فيها، فصاح به الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعوه، فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب ماء فصب على بوله" فظاهره أن قليل النجاسة لا يفسد قليل الماء، إذ معلوم أن ذلك الموضع قد طهر من ذلك الذنوب.
وحديث أبي سعيد الخدري كذلك أيضا خرجه أبو داود قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقال له "إنه يتسقى من بئر بضاعة، وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلاب والمحائض وعذرة الناس، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: إن الماء لا ينسجه شيء"
فرام العلماء الجمع بين هذه الأحاديث واختلفوا في طريق الجمع فاختلفت لذلك مذاهبهم؛ فمن ذهب إلى القول بظاهر حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد قال: إن حديثي أبي هريرة غير معقولي المعنى، وامتثال ما تضمناه عبادة لا لأن ذلك الماء ينجس، حتى إن الظاهرية أفرطت في ذلك فقالت: لو صب البول إنسان في ذلك الماء من قدح لما كره الغسل به والوضوء، فجمع بينهما على هذا الوجه من قال هذا القول، ومن كره الماء القليل تحله النجاسة اليسيرة جمع بين الأحاديث، فإنه حمل حديثي أبي هريرة على الكراهية، وحمل حديث الأعرابي وحديث أبي سعيد على ظاهرهما، أعني على الإجزاء.
وأما الشافعي وأبو حنيفة، فجمعا بين حديثي أبي هريرة وحديث أبي سعيد الخدري، بأن حملا حديثي أبي هريرة على الماء القليل، وحديث أبي سعيد على الماء الكثير.
وذهب الشافعي إلى : أن الحد في ذلك الذي يجمع الأحاديث هو ما ورد في حديث عبد الله بن عمر عن أبيه، خرجه أبو داود والترمذي، وصححه أبو محمد بن حزم قال "سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب؟ فقال: إن كان الماء قلتين لم يحمل خبثا" .
وأما أبو حنيفة فذهب إلى : أن الحد في ذلك من جهة القياس، وذلك أنه اعتبر سريان النجاسة في جميع الماء بسريان الحركة، فإذا كان الماء بحيث يظن أن النجاسة لا يمكن فيها أن تسري في جميعه فالماء طاهر، لكن من ذهب هذين المذهبين فحديث الأعرابي المشهور معارض له ولا بد، فلذلك لجأت الشافعية إلى أن فرقت بين ورود الماء على النجاسة وورودها على الماء، فقالوا إن ورد عليها الماء كما في حديث الأعرابي لم ينجس، وإن وردت النجاسة على الماء كما في حديث أبي هريرة نجس.
وقال جمهور الفقهاء: هذا تحكم، وله إذا تؤمل وجه من النظر، وذلك أنهم إنما صاروا إلى الإجماع على أن النجاسة اليسيرة لا تؤثر في الماء الكثير إذا كان الماء الكثير بحيث يتوهم أن النجاسة لا تسري في جميع أجزائه، وأنه يستحيل عينها عن الماء الكثير، وإذا كان ذلك كذلك، فلا يبعد أن قدرا ما من الماء لو حله قدر ما من النجاسة لسرت فيه ولكان نجسا، فإذا ورد ذلك الماء على النجاسة جزءا فجزءا فمعلوم أنه تفنى عين تلك النجاسة وتذهب قبل فناء ذلك الماء، وعلى هذا فيكون آخر جزء ورد من ذلك الماء قد طهر المحل لأن نسبته إلى ما ورد عليه مما بقي من النجاسة نسبة الماء الكثير إلى القليل من النجاسة، ولذلك كان العلم يقع في هذه الحال بذهاب عين النجاسة، أعني في وقوع الجزء الأخير الطاهر على آخر جزء يبقى من عين النجاسة، ولهذا أجمعوا على أن مقدار ما يتوضأ به يطهر قطرة البول الواقعة في الثوب أو البدن.
واختلفوا إذا وقعت القطرة من البول في ذلك القدر من الماء.
وأولى المذاهب عندي وأحسنها طريقة في الجمع : هو أن يحمل حديث أبي هريرة وما في معناه على الكراهية، وحديث أبي سعيد وأنس على الجواز، لأن هذا التأويل يبقى مفهوم الأحاديث على ظاهرها، أعني حديثي أبي هريرة من أن المقصود بها تأثير النجاسة في الماء؛ وحد الكراهية عندي هو ما تعافه النفس وترى أنه ماء خبيث، وذلك أن ما يعاف الإنسان شربه يجب أن يجتنب استعماله في القربة إلى الله تعالى، وأن يعاف وروده على ظاهر بدنه كما يعاف وروده على داخله .
وأما من احتج بأنه لو كان قليل النجاسة ينجس قليل الماء لما كان الماء يطهر أحدا أبدا، إذ كان يجب على هذا أن يكون المنفصل من الماء عن الشيء النجس المقصود تطهيره أبدا نجسا، فقول لا معنى له، لما بيناه من أن نسبة آخر جزء يرد من الماء على آخر جزء يبقى من النجاسة في المحل نسبة الماء الكثير إلى النجاسة القليلة، وإن كان يعجب به كثير من المتأخرين، فإنا نعلم قطعا أن الماء الكثير يحيل النجاسة ويقلب عينها إلى الطهارة ، ولذلك أجمع العلماء على أن الماء اللكثير لا تفسده النجاسة القليلة، فإذا تابع الغاسل صب الماء على المكان النجس أو العضو النجس، فيحيل الماء ضرورة عين النجاسة بكثرته، ولا فرق بين الماء الكثير أن يرد على النجاسة الواحدة بعينها دفعة، أو يرد عليها جزءا بعد جزء، فإذا هؤلاء إنما احتجوا بموضع الإجماع على موضع الخلاف من حيث لم يشعروا بذلك، والموضعان في غاية التباين، فهذا ما ظهر لنا في هذه المسألة من سبب اختلاف الناس فيها وترجيح أقوالهم فيها .
ولوددنا لو أن سلكنا في كل مسألة هذا المسلك، لكن رأينا أن هذا يقتضي طولا وربما عاق الزمان عنه، وأن الأحوط هو أن نؤم الغرض الأول الذي قصدناه، فإن يسر الله تعالى فيه وكان لنا انفساح من العمر فسيتم هذا الغرض.
المصدر
كتاب : بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد . |
 |