إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم الشرعي العام. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القسم الشرعي العام. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 1 أبريل 2012

أمــــــــــــل من وسط الألـــــــــــم


** أمــــــــــــل من وسط الألـــــــــــم 
أمــــل بعودة كل مسلم ومسلمة إلى الالتزام التام بدينه, نطلقــــــه من وسط الآلام العظيمة والمحن الكبيرة التي تعيشها أمتنا.


**أخي المسلم أختنا المسلمة:يا من تأثرتم وتألمتم لما يصيب أمتكم, وإخوانكم في شتى أنحاء العالم..... إن رسالتنــــــــــا في هذا الموقع والتي نتمنى أن تصل إلى صميم أفئدتكم وأن تفعلوهــا بأعمالكـــم هــــــــــي؛ ( إن كنا حقــــــاً متألمين لما يعانيه إخواننا وأمتنا فلننطلــــق بكـــــــل قوة وعزيمة وجدٍ واجتهاد نحـــــو وفي طريق الحل الحقيقي الأساس لإعادة العزة والسؤدد والنصر لأمتنا ألا وهو عـــــــودة كل منا إلى الالتزام الكامل بكل أوامر ديننا ودعـــــــــوة غيرنا إلى ذلك, وعيشنـا الإسلام حقيقـــــــةً لا خيالاً . . ........فهـــــــــل ننطلـــــــــــــــــــق ؟!). 


سنملك أمر دنيانا--- إذا القرآن أحيانــا
ونورُ في مفاوزنا--- وحكمُ في قضايانا

(......... ومن هنا نبعثه نـــــــــــــــــــــــــــــداءً حاراً نرسله إلى كل مسلم في أرجاء الأرض خاصة الدعاة وموجهي الأمة في شؤونها والتربويين والمفكرين والكتاب والشعراء بأن يركزوا على تبيين طريق النصر لأمتنا بخطابات قوية مؤثرة, دقيقة مفصلة, تصف الداء والدواء, علَّ أمتنا تصحو من غفلتها وتنتبه للداء الأساس الذي أصابها ونتجت عنــــه كل الأعراض والأمراض والبلايا الأخرى , وعلَّها تلتفت لمسؤولياتها وتبـــــــــدأ العمل.
وتبيين كيد الأعداء مهم , والحديث عن آلامنا مهم, ولكـــن الأهــــــــــــــــم هــــو إيضاح طريق النجاة والخلاص والنصر .... والسعي لتحقيقه.
وليــــــــت أمتنا تحمل بقلوبها وُتذكِّر بألسنتها وتطبق بأعمالها هذا الشعـــار الذي يرمز للطريق الحقيقي للخلاص والنصر لأمتنا... (عــــودة ودعــــوة) ...أي عودة إلى الله ودعوة إلى سبيله.
 
قال تعالى ?وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ? (لنور:55]

وقال سبحانه ووعده الحق : ?وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأرضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105)إِنَّ فِي هَذَا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عَابِدِينَ? الأنبياء:105-106]..........)

الأحد، 19 فبراير 2012

خطك يتبع يدك.. فاغسلها قبل أن تكتب

خطك يتبع يدك.. فاغسلها قبل أن تكتب


حياتنا مملوءة بالخطوط..

بدءا من خطوط اليدين وحتى خطوط الجبين

الشوارع مملوءة بالخطوط.
خطوط في الساحات.
خطوط على يافطات الحوانيت والدكاكين.
خطوط في الصحيفة.
خطوط في لائحة الطعام،
خطوط في دفتر المدرسة.
خطوط على السبورة.
خطوط على شواهد القبور،
وخطوط على أبواب الدور..



خطوط في خطوط..



خطوط الطول والعرض. خطوط المرأة. خطوط الرجل. خطوط الكهل وخطوط الطفل.

خط للنساخ غير خط الطبيب، وخط المهندس غير خط موظف البنك، وخط الجنرال غير خط الجندي.

خط في الرمل، وخط في الحجر، خط على النحاس وخط على الخشب. خط في الثوب وخط على الكأس.



خط سريع متلكئ أو مرتبك، وخط آخر وادع مستكين. خط مهزوز وآخر راسخ متين. خط كبير وآخر صغير. خط متعجرف وآخر متواضع. خط لائذ بالورق ومختبئ فيه، وآخر كأنه يريد الفرار من الورق. خط جلف وخط مهذب... إلخ، فبعد كل خط وقبل أي خط هناك قول الشاعر:
“الخط يبقى زمانا بعد كاتبه                      وكاتب الخط تحت الأرض مدفون”


يقال ان الخط هو علامة على شخصية كاتبه، ويقال ان الخط يعكس سيكولوجية الخطاط ومزاجه وروحيته وربما طبيعة سلوكه.

والخط يكبر مع الانسان ويتحول بتحولاته النفسانية والعاطفية وربما الفكرية. فخطك في الصف الاول الابتدائي غير خطك وانت في الثانوية العامة، وهو غير خطك وانت في الجامعة أو وأنت خلف مكتب عمل.

اليد. اليد البشرية التي نعمل بها ونتصافح ونأكل ونتوعد ونشير وندخن ونحمل اطفالنا وازهارنا الى مواعيدنا العابرة.. هذه اليد التي تعمل بصمت ولا تعرف الثرثرة هي التي تنشىء الخط وتتحكم به وتخرجه على صورته المكتوبة.
خطك يتبع يدك

فاغسل يدك قبل ان تكتب وقبل ان تخط عبارتك



لا تترك اثرا من ضغينة في قلبك وانت تكتب لكي تجري يدك بالقلم مجرى الماء في جدول. فالقلب الذي يحمل ضغينة يثقل على اليد وعلى القلم والحبر والورق.
 

حدق في يدك

حدق في تلك الاصابع الثلاث التي تضم على القلم وتحضنه كما يحضن تويج الزهر قطرات الندى، وابدأ دائما بسم الله الرحمن الرحيم.

خطوط كثيرة تمر في حياتك. أولها خط الطبشور الأبيض على السبورة السوداء في سنتك المدرسية الاولى. ستتعلم الأبجدية اولا بقلم الرصاص، والى جانبك دائما تلك الممحاة التي تبعث رائحة ستتذكرها طويلا حتى وانت في الاربعين من عمرك كلما مررت بالقرب من مدرسة.


تحيلك رائحة الصف الاول الابتدائي الى بداية الاشياء، بداية التعلم، بداية الكتابة، بداية القراءة. بداية تعرفك الى بصمتك الأخرى: بصمة الخط.

أجل .. الخط “بصمة”..
إنه اشارة، وهو رمز ..

والخط ايضا هو “موسيقاك” التي تعزفها وحدك. ولكن قد تتشابه خطوط الناس، وهي في مثل هذا التشابه قد تعكس تشابها ايضا في الشخصيات والسلوك والامزجة والعواطف. تماما مثلما تتشابه موسيقا شعب مع موسيقا شعب آخر.



والخط.. فن

الخط اصغاء مضمر. وهو انسياب أبجدي يكوّن لوحته من خلال روح الخطاط الذي يبث كل قلبه في الورق والمداد. لذلك ينطوي فن الخط العربي على أبعاد روحية وصوفية اضافة الى أبعاده الجمالية.

.. من هو الخطاط الاول الذي انتبه الى هذه الابعاد، فنقل الخط من وظيفته الكتابية المحدودة الى وظائفه الروحية والجمالية الأخرى؟

أظن ان هذا التحول الذي طرأ على الخط، وجعل منه فنا قائما بذاته كان يحتاج الى مجموعة من الكتبة والخطاطين والنساخين والمدونين، فالفن القائم بذاته لا يجترحه فرد بعينه. انما هناك مجموعة من الأفراد يقدمون مجموعة من الاقتراحات ومع الزمن يتراكم إرث من الرؤى والاجتهادات، تكون بالتالي فكر الخطاط وثقافته.

.. والخط فن، لأنه ابداع يدوي. إنه أقرب الى فن النسيج أو فن الحياكة..

والخطاط.. “خياط” من نوع آخر. انه يحترف جزءا من الكتابة وان كان ليس كاتبا.. والخطاط حرفي الحبر والقلم والرقعة. انه يرسم الكلمات ويشكلها ويغذيها من طاقته الروحية قبل طاقته اليدوية.

وما من خطاط إلا وفيه لمسة روحية خصوصية جدا. في قلب الخطاط قبس من ايمان ونور يشع في لوحته الخطية أو الحروفية. اشعاع فيه نوع من سكينة وامتثال الى عبقرية الحرف وتكوينه وانسيابه وغزارة دلالاته.


الحرف بين يدي الخطاط يصبح اكثر من حرف. الحرف الواحد يصبح لغة وفضاء مفتوحا للتأويل والقراءة الرمزية والاشارية والدلالية المستنبطة من القراءة التشكيلية للخط نفسه.


النون.. على سبيل المثال، هي بالنسبة الى الخطاط ليست مجرد علامة أو صوت أو جزء من أبجدية. ويعلمنا الخطاط ان نبحث في النون عما هو خارج صوتها وشكلها الابجدي الوظيفي في اللغة.


الألف.. فضاء آخر، ايضا، بالنسبة الى الخطاط.


والخطاط هو الأدرى بطاقة كل حرف، هو الأدرى بمحمولات الخط الوجدانية والرمزية، وهو الأدرى بمعرفة الصوت السري للحرف. هذا الصوت المضمر المخبأ في “مكان آخر”.


والسين.. على سبيل المثال ايضا، هي كذلك فضاء آخر في “مكان آخر” وربما في “زمن آخر”.


الحرف وحده، كما قد يكون فعلا كاملا، هو ايضا يمكن ان يكون وحده لوحة كاملة. ويمكن للحرف، حرف واحد فقط، مجرد حرف “ايقونة” مشعة في ركن بيت أو حتى في ركن كهف.


والحرف الأفقي ينطوي على دلالات غير تلك التي ينطوي عليها الحرف العامودي، كذلك، كما يبدو لي هناك حرف بارد، وهناك حرف حار. هناك حرف صائت وهناك حرف ساكت. وتكاد تكون للحروف رائحة واصوات وهويات. وللحروف مرايا. ونحن كبشر تحملنا الحروف. كل اسم انساني يتكون من حروف وصوت اسمك هو صوتك. اصوات حروفك هي اصوات شخصيتك.


.. صوتك في اسمك

.. واسمك في صوتك

اللسان يقرر الصوت أو صوت الحرف

واليد تقرر الخط أو صورة الخط

اللسان يملي واليد تدون

اللسان يجنح الى الثرثرة والقول والكلام

واليد تجنح الى السكوت

اللسان يغني، واليد ترقص

قد يقع اللسان في النميمة

وتقع اليد في الكتابة



.. الكتابة تطهير وتصوف واسترسال في الغائب والحاضر، والكتابة تخطيط وتأشير على القلب والروح والوجدان. وانت تكتب، أي انت تخط. وما تركته اليد البشرية من كتابات فطرية “برية” اولى وضاربة في القدم، هي وثائق ومخطوطات، كانت اليد نقلتها عن اللسان، وكان اللسان نقلها عن القلب والعقل، والواسطة بين هذا وذاك هو الحرف.


يتعلق الشعراء بالخط اكثر من غيرهم. وفي مرحلة شعرية عربية ذهب الشعراء الى التشجير والتدوير والتربيع والتثليث في خطوط اياديهم التي صاغت المعلقات بماء الذهب، وكثبت الصدر والعجز، وجعلت الشاعر البدوي يخط على الرمل، ويتذكر طلله بالدم والدموع.


يقول الشاعر خالد البدور: منذ عمر مبكر سحرني الخط العربي، وكنت أتأمل اشكاله المتعددة في الكتب القديمة والمجلدات، لهذا تعلقت بدفاتر الخط العربي التي كانت مقررة علينا في الابتدائية. كنت انهي واجبات الكتابة فيها بمتعة وحب الى درجة ملء صفحات اضافية او تلك التي ليست مقررة  كما اني استطعت الحصول على المزيد من تلك الدفاتر الجميلة. كانت تساعدني لأن بها اساليب الخط وكيفية التحكم بالزوايا والانحناءات من خلال نقاط موضوعة مسبقا.

بعد ذلك حملتني رجلي الى المكتبات مفتشا عن المزيد من انواع الخطوط وتمكنت من اقتناء دفاتر لاشكال خطوط متنوعة مثل النسخ والرقعة والثلث والديواني والفارسي والكوفي، في المدرسة كنت اتنافس مع زميل لي على جودة الخط. وقد تعلق هو بالنسخ والثلث بشكل كبير بينما كنت اميل الى الرقعة والديواني، كانت تحدث بيننا مناقشات لا تنتهي حول الخطوط الأجمل وكان يقول ان الرقعة خط هجين وغير اصيل وان القرآن يكتب في معظمه بالنسخ لذا هو أفضل. كما احببت الفارسي وكانت لدي أوراق كثيرة عليها ابيات شعر اخطها بأشكال عدة. اتذكر انني شغفت بالاقلام خاصة ذات الرؤوس العريضة التي تسمح بالخط، كما انني ابتعت ريش خط وحاولت صنع ريش اخرى بيدي وكانت لدي انواع عدة من الاحبار والألوان. ارتبط ذلك ايضا بتعلقي بالرسم والزخرفة وكانت دفاتري وكتبي المدرسية مزينة بالخطوط والاشكال. الآن بالرغم من وجود الكمبيوتر الذي سهل الأمر كثيرا إلا انني ما زلت احتفظ برغبة الكتابة باليد بين فترة وأخرى خاصة بعض المقاطع الشعرية أو الرسائل.

الشاعر خالد الراشد يرى انه في الكتابة تستوي الأشياء وتنتهي في الفعل، يقول: تذهب الرعشة بعيدا عن الارض، ويذهب الخوف من الوجود، في الكتابة فقط، استطيع ان امسك بعقلي كاملا، متحررا عن الماضي، وايضا متحرر عن مآلات المستقبل، حيث الكتابة فقط لعمل العقل في اللحظة ذاتها، بأحاسيسها الكاملة، حيث العقل وحيد في الجسد.

ان تمسك بعقلك في حياتك على الارض. مسألة في غاية الأهمية لأننا كبشر نشتغل بين زمنين، الماضي كذاكرة والمستقبل كطموحات مستترة، لا نفكر في “الآن” وهذا ما تعلمته من الطبيعة في الهيمالايا، حيث الاحاسيس تشتغل دفعة واحدة وتشعر انك لا تريد ان تنام.

علمتني الدروب التي قطعتها بحثا عن كل شيء في الهيمالايا، من شرقها حتى غربها، ومن جنوبها العميق حتى شمالها، كيف اكتب ناذرا كل شيء الى الطبيعة، الصورة المصغرة للمرأة، ولن يكون خطي بعيدا عن حياة الطرق وسط غابات الهيمالايا، حيث تنتمي للحياة الى المكان، وحيث المكان جزء من البحث في الانسان الذي تاه ولا يزال في البحث عن الضوء. الخطوط من حياتنا هي دروبنا في حياتنا التي تمضي متوهجة بالروح، والتي تمضي متوهجة بالبحث عن اصول الحياة ومتطلعاتها الكبيرة. لقد تعلمت تخطيط الكتابة من الجبال الكبيرة، حيث الغيوم والقرى نقط على الحروف الكبيرة، حيث الحرف جبل.

أحمد راشد ثاني كما يقول عاش فشلا ذريعا مع الدفاتر.. يقول: ورقة بيضاء منفردة على كومة من الاوراق، اضعها على الطاولة وأبدأ، لنقل انني اكتب مقالا لجريدة. الفكرة تحوم في رأسك وربما الجملة الاولى ايضا ثم يهرول القلم على الورقة. حين تستعيد انفاسك يبدو القلم بين يديك واقفا بشكل مقلوب كأنه مهرج يسخر من جلوسك العبثي هذا على الكرسي، ومن يديك المستعدتين كجيش ذاق كل الهزائم، ولا تحس لا بالقلم ولا بالورقة حين ينكسر مفتاحك الصدئ وينفتح ما قد نسميه مؤقت الروح كما البراري الشاسعة، فلا تعرف من بين أي بحر تغرف. حينها يختفي الشخص ايضا، وبالطبع معداته. الخط هنا ربما يعثر على نفسه. ولكن كيف هو الخط لو كتبت هذه الجملة مثلا: ذهبت الى السوبر ماركت اليوم. أمر ما يجعلك تحسه باهتا، فالكتابة الأخرى بشكل ما احساس بحضور او بتجلي الكلمة، بسحرها في هذا الوقوع، المتعين على الورق. تؤكد على  الكلمة فتمتلئ المفردة بالخبر. تستطيل بعض الحروف أو تتكرر كأغنية، أو تضع نقطة على حرف كما تطلق رصاصة على احتضار موجة، أو العكس تضع موجة في الكأس وتكون نقطة. ولأمر ما يحدث انفصال تام عما تكتب حين يطبع على الآلة، حينها على الاغلب تغدو بالنسبة لي كتابة منتهية، واستطيع التدخل أو المراجعة بمقدار. ذلك المقدار لعله الكتابة.

ويرى الشاعر عادل خزام علاقة متداخلة بين الخط والشعر وان بدايات كل شاعر قد تكون نابعة من تلاعبه بالخطوط.. يقول: تعلقت بالخط منذ الصغر، وكنت اخط القصائد بأسلوب جميل جدا وفيه نوع من القداسة والتبجيل والفخامة، لكن ذلك كان في مرحلة البدايات في المدرسة ثم مع تطورت التجربة بدأ الخط عندي يأخذ أبعادا جديدة، فصرت مثلا لا أجيد كتابة القصائد إلا بنوع معين من الاقلام وباللون الازرق على الأغلب، وكانت تلك الاقلام بمثابة المفتاح في الكتابة، وكنت اخبئها في اماكن سرية كي لا تضيع.

اليوم، انظر الى الخط من أفق آخر، فيقدر الجمال الذي احرص عليه، فإنني احرص ايضا على “الوضوح” الشديد، وهو أمر نابع من تلك العلاقة المقدسة مع الكلمة خشية ان تقرأ في غير معناها، اضافة الى ان الخط العربي يحمل في شكله نوعا من القداسة المستمدة من القرآن الكريم، وقد لاحظت ان جميع خطوط اصدقائي الشعراء جميلة وواضحة في حين تنتفي هذه الصفة في خطوط النقاد والباحثين وتتلاشى في خطوط الاطباء ولا اعرف السبب.

الخط من وجهة نظر أخرى هو هندسة روحية، وهذه الدوائر والانحناءات والنقط وغيرها تتداور في اندغام سري وتسري في الجسد الانساني، وفي جسد القصيدة من دون نقصان، وأي خلل في الميزان الهندسي الروحي للخط قد يصبح خللا في التناغم الروحي للنص الشعري، وهو أمر لا يدركه إلا من غرقوا في الكتابة الى درجة العماء.

خط الشاعر هو نبع الجمال، هو اللحظة التي تتفتح فيها زهرة الكلمة، والشاعر اول من يشم عبقها، انها لحظة الاكتشاف الاول لما يمكن ان يصبح لاحقا المعنى، أو الرمز، أو قصيدة الخلق التي تستمر الى الابد.


الشاعر أحمد العسم تعود ان يكتب لا من أجل الخط بل من أجل ان يخط افكاره ومشاعره على مساحة من الورق.. يقول:


ما اعرفه ان مبدعين كثيرين في العالم خطهم غير مقروء وان من يهتم بحسن الخط يهمل افكاره، أو على الاقل يتركها متناثرة، وأنا أحب ان تكون افكاري متعاضدة، أحب ان أقرأها على بياض الصفحات كي أعيشها وتشعرني بالانتعاش.

السبت، 18 فبراير 2012

تَمْشِي على اسْتِحْـيَاء

تَمْشِي على اسْتِحْـيَاء

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد بالرياض
 
صِفَات الكمال هي تِلك الصِّفَات التي اتَّصَف الله تبارك وتعالى بِها .
والحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ..
ومِن أحَبّ الْخَلْق إلى الله مَن اتَّصَف بتِلك الصِّفَات .
" ومَن وَافَق الله في صِفَه مِن صِفاته قَادته تلك الصِّفَة إليه بِزِمَامه ، وأدْخَلَته على رَبِّـه ، وأدْنته مِنه وقَرَّبَته مِن رَحمته ، وصَـيَّرَته مَحْبَوبًا له ، فإنه سُبحانه رَحيم يُحِبّ الرُّحَماء ، كَريم يُحِبّ الكُرَماء ، عَليم يُحِبّ العُلماء ، قويّ يُحِبّ المؤمن القوي - وهو أحب إليه مِن المؤمن الضعيف ، حتى يُحِبّ أهل الحياء ، جَميل يُحِبّ أهل الْجَمَال ، وِتْر يُحِبّ أهل الوِتْر " كما قال ابن القيم رحمه الله .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الله عزّ وَجَلّ ، ففي الحديث الصحيح : " إن الله عز وجل حَيِيّ سِتِّير يُحِبّ الْحَيَاء والسِّـتْر " . رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي .

والحياء صِفَة مِن صِفَات الأنبياء ..
فقد وَصَف النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه الصلاة والسلام بالْحَيَاء .. بل بِشِدَّة الحياء ..
ففي الصحيحين قوله عليه الصلاة والسلام : إن موسى كان رَجلا حَيِـيًّا سِتِّيرًا ، لا يُرَى مِن جِلْدِه شَيء اسْتِحْيَاء مِنه .

بذلك وُصِف القويّ الأمين ..

وحَياء العَذَارَى مَضْرِب الْمثَل .. !
قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه : كان النبي صلى الله عليه وسلم أشدّ حَياء مِن العَذْراء في خِدْرِها . رواه البخاري ومسلم .
وفي حديث أنس رضي الله عنه : وكان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحياء . رواه البخاري ومسلم .

وكان الحياء خُلُقًا تتوارثه الأجيال ، وتَفْخَر به الأمم .. ففي خَبَر موسى عليه الصلاة والسلام حين وُورِده ماء مَدين أنه جاءته إحدى المرأتين تمشي على استحياء ..
(فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) .. قال عُمر رضي الله عنه : قد سَتَرَتْ وَجْهها بِكُمِّ دِرْعها .
وكان دليل هذا الحياء أنها لم تَنسب أمْر الدعوة والجزاء لِنفسها بل نسبته إلى أبيها ، فـ (قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا) ..
قال ابن كثير : وهذا تأدُّب في العبارة ، لم تَطلبه طَلبا مُطلقا ، لئلا يُوهِم رِيبة ، بل قالت : إن أبي يدعوك لِيجزيك أجْر مَا سقيت لنا ، يعني : لِـيُثِيبك ويُكَافئك على سَقيك لِغَنَمِنَا . اهـ .

وما كان مِن موسى عليه الصلاة والسلام إلاّ أن قابَل الحياء بِحياء ..

كيف لا ، وهو الْحَيِيّ ؟

قال سلمة بن دينار رحمه الله : لَمَّا سَمِع ذلك موسى أراد أن لا يَذهب ، ولكن كان جائعا فلم يَجِد بُدًّا مِن الذهاب ، فَمَشَت المرأة ومَشى موسى خلفها ، فكانت الريح تَضرب ثوبها فَتَصِف رِدْفها ، فَكَرِه مُوسى أن يرى ذلك منها ، فقال لها : امْشِي خَلفي ودُلّيني على الطريق إن أخطأت ؛ ففعلت ذلك .

وكان الحياء مِن أخلاق العَرب في الجاهلية .. مِمَّا لَم يَنْدَرِس مِن الأخلاق ..
ففي قصة إسلام أبي ذر رضي الله عنه أنه قال للمرأتين كلامًا .. قال : فانطلقتا تُوَلْوِلان وتقولان : لو كان ها هنا أحد مِن أنفارنا ! قال : فاستقبلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وهما هَابِطان . قال : ما لكما ؟ قالتا : الصابئ بين الكعبة وأستارها ! قال : ما قال لكما ؟ قالتا : إنه قال لنا كلمة تَمْلأ الْـفَمّ ! رواه مسلم .

فما أحوج المرأة على مَـرّ الزَّمَان إلى هذا الْخُلُق الـنَّبِيل ، والوصْف الكريم ..
ذلك أنه لا يُوصَف أحَد – على وَجْـه الْمَدْح – بِقِلَّـة الْحَيَاء ..
وإنما يُذَمّ مَن يُذَمّ بِقِلَّـة الْحَياء .. وصَفَاقة الوَجْه .. والوَقَاحَـة .. !
ففي لسان العَرَب : وَقِح الرَّجُل إذا صار قَليل الْحَياء ، فهو وَقِحٌ .
وقال ابن الأثير : في حديث أبي الدراداء : وشَر نِسائكم السَّلْفَعَة . هي الْجَرِيئة على الرِّجَال . اهـ .

فالحياء زِينة للرِّجَال والنِّسَاء ..
وَوُصِف به خير الناس بعد الأنبياء .. فقد وُصِف الصِّدِّيق رضي الله عنه بذلك .
حَدَّث الإمام الزهري أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال : يوما وهو يخطب : أيها الناس استحيوا من الله ، فوالله ما خَرَجْت لِحَاجَة منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم أُرِيد الغَائط إلاَّ وأنا مُقنع رأسي حَياء مِن الله .
ووُصِف عثمان رضي الله عنه بأنه شديد الحياء ..
حتى قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : أَلا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلائِكَةُ ؟ رواه مسلم .

والحياء خَيْر .. ولا يأتي إلاَّ بِخير ..
قال عليه الصلاة والسلام : الحياء لا يأتي إلاَّ بِخَيْر . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية لمسلم : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الحياء خَير كُله . قال : أو قال : الحياء كُله خَير .

وحِين مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ وَهُوَ يَعِظُ أَخَاهُ فِي الْحَيَاءِ .. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دَعْهُ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنْ الإِيمَانِ . رواه البخاري ومسلم .
وفي رواية : مَـرّ النبي صلى الله عليه وسلم على رَجُل وهو يُعَاتِب أخَاه في الْحَياء يقول : إنك لتستحيي ، حتى كأنه يقول : قد أضَرّ بِك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دَعْه ، فإن الحياء من الإيمان .
قال ابن القيم عن الحياء : هو أصْل كُلّ خَير ، وذَهابه ذَهَاب الْخَير أجْمَعه . اهـ .

وصاحِب الحياء يَقودُه حياؤه إلى الجنة ..
قال ابن حبان : الحياء مِن الإيمان ، والمؤمن في الجنة . اهـ .

ولَمَّا كان الحياء خُلُقا عالِيًا مِن أخلاق الإسلام وأهله ، فقد جَعَله النبي صلى الله عليه وسلم شُعْبَة مِن شُعَب الإيمان ، فقال : الإيمان بضع وسَبعون شُعبة ، والْحَيَاء شُعْبة مِن الإيمان . رواه البخاري ومسلم .

وكما أن الْحَيَاء مِن الإيمان فإن رَحِيل الإيمان مِن القلب مرتبط برحيل الحياء !
قال عليه الصلاة والسلام : الْحَياء والإيمان قُرِنا جَميعًا ، فإذا رُفِع أحدهما رُفِع الآخر . رواه الحاكم وقال : هذا حديث صحيح على شرطهما . وصححه الألباني .

وفُسِّر لِبَاس التقوى بالحياء ..
قال تعالى : (وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ) ..

وذلك لأنَّ الحياء يَحْجُز عن المعاصي .. وهو أحد معاني قوله صلى الله عليه وسلم : إذا لَم تَسْتَح فاصْنع ما شِئت . رواه البخاري .
قال ابن عبد البر : لفظ يقتضي التحذير والذم على قِلّة الحياء ، وهو أمْـرٌ في معنى الْخَبَر ، فإنّ مَن لم يكن له حَياء يَحْجُزُه عن مَحَارم الله تعالى فَسَواء عليه فَعَل الكبائر منها والصغائر . اهـ .

قال ابن القيم : وبَيْن الذُّنُوب وبَيْن قِلَّة الحياء وعَدم الغَيرة تَلازُم مِن الطَّرفين ، وكل منهما يَسْتَدْعِي الآخر ويَطْلُبُه حَثِيثًا . اهـ .

قال ابن حبان رحمه الله : الحياء اسم يَشْتَمل على مُجَانبة المكروه مِن الخصال ، والحياء حياءان :
أحدهما : استحياء العَبد مِن الله جل وعلا عند الاهتمام بمباشرة ما خطر عليه .
والثاني : استحياء مِن المخلوقين عند الدخول فيما يَكرهون مِن القول والفعل معا .
والحياءان جميعا محمودان ، إلاَّ أنَّ أحدهما فَرْض ، والآخر فَضل ؛ فلزوم الحياء عند مُجانبة مَا نَهى الله عنه فَرض ، ولزوم الحياء عند مُقَارَفَة مَا كَرِه الناس فَضْل . اهـ .

ولا خير في وَجْه قَلّ حياؤه ..
إذا قَلّ مَاء الوَجْه قَلّ حَياؤه = ولا خير في وَجْه إذا قَلّ مَاؤه
حَياءك فاحْفَظْه عليك فإنما = يَدُلّ على وَجْه الكريم حَياؤه
ولأنَّ الْحَيَاء هو مَادَّة حَيَاة القَلب – كما يقول ابن القيم – .

وقديما قيل :
إذا لم تَخْش عاقبة الليالي = ولم تَستحي فاصْنع ما تَشاء
فلا والله ما في العيش خير = ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بِخير = ويبقى العود ما بقي اللحاء
وقليل الْحَياء في عِدَاد الأمْوَات .. !
قال ابن القيم : فَمَن لا حَـيَاء فِيه مَـيِّت في الدُّنيا ، شَقِيّ في الآخِرة . اهـ .

فنعوذ بالله مِن ذَهَاب الْحَياء .. الذي يَموت بسببه القلب ..

وبَعْد هذا كله - فلا غَرابة إذاً .. أن يَكون الحياء هو خُلُق دِين الإسلام ..
قال عليه الصلاة والسلام : إنَّ لِكُلّ دِين خُلُقًا ، وخُلُق الإسلام الحياء . رواه ابن ماجه ، وقال الشيخ الألباني : حسن .


إلا أنَّ الحياء لا ينبغي أن يَحْجِب عن الـتَّعَلُّم والـتَّفَقُـه .. قالت عائشة رضي الله عنها : نِعْم النساء نِساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يَتَفَقَهن في الدِّين . رواه مسلم .

الثلاثاء، 14 فبراير 2012

النكبة الفلسطينية والنصر الغائب



أبو مسلم وليد برجاس
النكبة الفلسطينية والنصر الغائب

ظل العالم الإسلامي بأسره مئات الأعوام وهو متجانسٌ متماسك، يشد بعضه أزر بعض، ويأرِز إلى عقيدته الجامعة كلما هدد كيانه خطر، أو أدلهم عليه خطبٌ.

منذ فقدان الأندلس، ومن ثَم ضعف وسقوط الخلافة العثمانية أخذت أرض الإسلام تنتقص من أطرافها، ففُقِدت أقطار وأمم، وانتهكت محارم ومقدساتها، ودارت رحى الحرب على المسلمين، وتداعت عليهم الأمم والشعوب،

وصدق صلى الله عليه وسلم: ((يوشك أن تتداعى عليكم الأمم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: بل أنت يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، وليقذفن في قلوبكم الوهن، قالوا: وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت)) [أخرجه أحمد وأبو داود].

الوهن هو سر الضعف الأصيل حين يعيش الناس عبيداً لدنياهمـ عشاقاً لأوضاعهم الرتيبة، تحركهم الشهوات وتموج بهم وتسيرهم الرغائب المادية،

إنه الوهن حين يكره المسلمون الموت، ويؤثرون حياة ذليلة على موت كريم، ويؤثرون حياة يموتون معها كل يوم موتات، على موت يحيون بعده حياة عزيزة سرمدية،

جبن في النفوس والقلوب، وانفعالية في الإرادة والتصرفات، وغرامٌ بالمتع الرخيصة في أدق الساعات وأحلك الأيام، وافتتان بالملاهي والرياضة والمعازف،

وجبن عن المغامرة والإقدام، وشرع الحكم الإسلامي بالتراجع ومرتكزاته العلمية بالتداعي،

فحلت البدع محل الإبداع، والتقليد محل التجديد، وزاحمت ظلمات الخرافة بدور التوحيد، وقامت رايات القومية العربية أو الاشتراكية أو الناصرية أو البعثية،

تلكم باختصار إخوتي وصف لحال أمتنا العربية الإسلامية التي تبلّد حسّها بالرغم من كثرة مصائبها التي طالت شعوبها وأراضيها، بل وحتى مقدساتها، وتغيّب الأمة عن قضاياها لتفقد الخلق والإرادة، وتباع الأمة وحقها بمنافع شخصية سلطوية، وتزعزع روح التدين والأخلاق، فكيف كانت النتيجة؟

لقد أصبحت الشعوب العربية والإسلامية غثاءً وركاماً لا يملكون حولاً ولا طولاً ولا قوة في مواجهة أعدائه، هذا إن عرف عدوّه حق المعرفة،

ترى ما أسباب تبلد الشعور العربي، أحداث مأساوية، ودماء وأشلاء، أطفال تقتل في مهدها، ونساءٌ تنتهك حرماتها، وبيوت تهدم ليلاً فوق أهلها، أشجار الزيتون تقتلع من أرضها،

بل أعظم من كل ذلك مقدسات على وشك الهدم بل دُنست، وأما سبيل المقاومة أمام المدرعة والدبابة والجند المدججين فهو الحجر، نعم لم يملك المسلمون سوى الحجر،




من مسلمة فلسطينية إلى أمة خير البرية


أنا لا أريد طعامكم وشرابكم ***فدمي هنا يامسلمون يراق

قدسي تهود أين شيمتكم *** أما فيكم أبيٌ قلبه خفاق



إنها فلسطين حيث صور الدمار والدماء والجثث التي لا تملك وأنت تطالعها أو تسمع عنها إلا أن تتساءل ترى أين غابت نخوة المسلمين؟! أو نخوة العرب؟! أين غابت الثروات؟! هل تبلد الشعور في نفوسنا؟! ترى هل أمتنا غير تلك الأمة التي نطالع مجدها ونقرأ تاريخها الحامل بالانتصارات؟! إنها أسئلة بلا إجابة.



أمتـي هل لـك بين الأمـم ***منبـرٌ للسـيف أو للقلـم.

كيف أغضيت على الذل ***ولم تنفضـي عنك غبار التهم.

رب وامعتصمـاه انطـلقت ***ملـئ أفواه الصبايـا اليتم.
لامسـت أسـماعهـم لكنها ***لم تلامس نخوة المعتصم.
أمتـي كـم صـنم مجدتـه*** لم يكن يعرف طهر الصنم.

لا يُلام الذئب فـي عدوانـه*** إن يك الراعـي عدو الغنم.



نكبة النكبات



إنها نكبة النكبات، إنها فلسطين في زمن التخاذلات، فلسطين، التي يدمى جرحها كل يوم

فماذا فعلنا لها، ماذا قدمنا من تضحيات؟ وماذا فعلنا وحققنا بالتنازلات ؟ حتى عواطفنا تجاه إخواننا هناك ما لبثت أن انكمشت كنار سعفةٍ شبت ثم انطفأت،

بضع وخمسون سنة من تاريخ صراعنا مع اليهود مع نكبة فلسطين،

بضع وخمسون سنة وفلسطين ومقدساتها تحت نير احتلال الصهاينة اليهود،

بضع وخمسون سنة وأمتنا العربية من نكبة إلى نكسة إلى تشرذم إلى خلافات،

بضع وخمسون سنة وأمتنا الإسلامية تنهش من أطرافها وأوساطها ويستغيث بنا المسلمون ولا مجيب.




بضع وخمسون سنة وإعلامنا العربي منشغل عن قضاياه المصيرية بالفن والرياضة ومسلسلات العهر والفجور، والاستهزاء بمسلمات ديننا الإسلامي،


بضع وخمسون سنة وكل راية رفعت إلا راية الإسلام والجهاد في سبيل الله، بضع وخمسون سنة وأبناء فلسطين في رباط دائم،


بضع وخمسون عاماً وبلدٌ إسلامي في الأرض المباركة [فلسطين] يعيش آلاماً وجراحاً، يعيش نكبات لم ينكب مثلها المسلمون منذ قرون، يعيش طرداً وحشياً لشعب آمن في أرضه وعمرانه، يعيش جريمة دولية تسمح لعصابات يهود أن تمارس القتل والتشريد بلا تمييز،


بضع وخمسون سنة تعرت فيها الفدائيات المهترئة والمنظمات المتخاذلة وانكشفت فيها أكذوبة السلام وخداع أوسلو ومدريد، وكل اللقاءات والمؤتمرات واللجان والمبعوثين ورعاة السلام المزعومين،


بضع وخمسون عاماً والحكاية ما تزال في بدايتها، غربٌ متآمر جوارٌ متخاذل، وأموال تتدفق على المعتدي الصهيوني.


بضع وخمسون عاماً والبرابرة اليهود مع الخونة، والمتخاذلين من أعوانهم ينفذون نكبات جديدة من دير ياسين إلى دير البلح، وكفر قاسم وإحراق المسجد الأقصى ومذبحة صبرا وشاتيلا إنه حاضرٌ يرتد إلى الماضي فكيف بدأت القصة؟!


قصة النكبة
كان عدد اليهود في بدايته قليلاً وكان مشروعهم صغيراً، بإمكان المسلمين حينذاك القضاء عليه في مهده لو انتبهوا له وما انشغلوا عنه، لكن المشروع توسّع

ولعله من قدر الله جل وعلا أن يضع هذه المنطقة في أتون الصراع لتجاهد في سبيل الله وتخرج العدو من الأراضي المباركة،


لقد استنجد أهل فلسطين في بدايات صراعهم مع اليهود بإخوانهم العرب والمسلمين وقامت التجارب الجهادية لأمة لا زال فيها عرق ينبض ورجال لا يقبلون الضيم،

واشترك علماء وشباب ضحوا بأنفسهم في سبيل الله لمقاومة دولة يهودية، ودفاعاً عن المقدسات لكنها أُجهضت وحوربت من القريب قبل البعيد، وكان مسلمو فلسطين يصرخون


وضعفت المقاومة تجاه اليهود بل أصبحت الشعوب العربية ممنوعة حتى من الهتاف ضد إسرائيل، وتقمع لذلك. ذلكم هو تاريخ القضية التي ما زالت تتنقل من نكبةٍ إلى نكبة


عباس وراء المتراس

يقظ منتبه حساس

منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا، منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس بأسداس
بقيت ضفة
لملم عباس ذخيرته والمتراس
ومضى يصقل سيفه
عبر اللص إليه، وحل ببيته
أصبح ضيفه
قدم عباس له القهوة،ومضى يصقل سيفه
صرخت زوجة عباس" :أبناؤك قتلى، عباس
ضيفك راودني،عباس
قم أنقذني يا عباس"
عباس - اليقظ الحساس - منتبه لم يسمع شيئا
زوجته تغتاب الناس
صرخت زوجته " :عباس، الضيف سيسرق نعجتنا"
قلب عباس القرطاس، ضرب الأخماس بأسداس
أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك يا عباس؟
لوقت الشدة

إذن، اصقل سيفك ياعباس!!




إنها دعوة للتأمل ودراسة الحال بحثاً عن العلاج


فإن المتأمل في مسيرة هذا الصراع تصدمه حقائق كبيرة يراد تصغيرها، ومعالم خطيرة يراد تحقيرها،


منها أن الكيان الصهيوني الذي جعل الدين ركيزته ينطلق منها سياسته، ظل يتنقل خلال مراحل الصراع من إنجازٍ إلى إنجازٍ ومن قوةٍ وانتشار، إلى مزيد من القوة والانتشار،


في الوقت الذي ظلت فيه أكثر الكيانات العلمانية التي تصدرت للمعركة تتخبط في سيرها متنقلة من فشلٍ إلى فشل، ومن تنازل وخسارة إلى مزيد من التنازل والخسارة.


إن اليهود رفعوا منذ بدأت معركتهم رايةً واحدة هي راية التوراة،

واندفعوا وراء غاية واحدة، هي أرض الميعاد، فأسموا دولتهم باسم نبي هو يعقوب عليه السلام أو [إسرائيل]،

وجعلوا دستور دولتهم التوراة،

وخاضوا معاركهم خلف الأحبار والحاخامات،

وجعلوا لدولتهم بكل توجهاتها شعاراً واحداً هو نجمة داود وقبلتهم هيكل سليمان الذي يريدون بناءه مكان المسجد الأقصى كما يزعمون،

إنها بضع وخمسون عاماً على قيام دولة يهودية أثبتت كل الشواهد خلالها الفشل الذريع، والهزائم المنكرة، والتراجع المذهل
للاتجاه العلماني
بأثوابه المتعددة من اشتراكيةٍ وقومية وتقدمية أو بعثية أو رافضية،


إنّ الذي هُزم وتراجع أمام اليهودية ليس هو الإسلام، بل مسميات أخرى بعيدة عنه مشوّهة له،


والذي ألقى السلاح وطلب الاستسلام ليس هو الإسلام بل العلمانية، الإسلام الذي لم يمكّن حتى الآن من التصدي لتلك المعركة العقائدية مع اليهود.


قالوا : فهل لك قدوة تمشي علــى***آثارها من عالم أو قـــــاري.

قلت : النبي محمد وصحابــــه***بجهادهم سادوا على الأمصـــار.

أنا قدوتي ابن الوليد ومصعـــب***وابن الزبير وسائر الأنصــــار.
قالوا : فدربك بالمكاره موحــشٌ***فعلام تبغي العيش في الأخطــار.

قلت : المكاره وصف درب جنانـنا***أماالنعيم فوصف درب النـــار.


مواجهتهم بالإسلام




إننا لا نستطيع مواجهتهم إلا بالإسلام، وبالإسلام وحده ننتصر بإذن الله، وبالإسلام يتصحّح الخلل وتستمد أسباب النصر، ومقومات الصمود،

فليس الصراع مع اليهود صراعاً موسمياً، بل بدأ صراعنا معهم مذ نبوة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وجاهر بها أسلافهم بعد ذلك من بني قريظة وقينقاع وبني النضير وعبد الله بن سبأ وميمون بن ديصان القداح.


رباه بعناك النفوس بجنة***فاسكب إلهي في الجهاد دمائيه.

فلقدأحاطتني الذنوب وما لها***إلا الشهادة كي تكفر ما بيه.

رباه رباه الشهادةأبتغي***فأجب بفضلك ياكريم دعائيه.




إن قضية فلسطين قضية إسلامية بالدرجة الأولى، وإن الصراع سيستمر، وهو صراع بين الإسلام والتحالف الغربي الصهيوني،


ويجب أن يعلم المسلمون ألا ثقة بوعود الغرب وأمريكا راعية السلام المزعومة، وأنه من السذاجة وهزال الرؤية أن نستجدي الغرب ليساعدنا عند اليهود أو يوقفهم عن ارتكاب المجازر في حق شعب يعتبرونه [همجياً أو إرهابياً]


وإن نكبة مثل فلسطين لا تسترد بالحلول السهلة أو بالمؤتمرات والخبط فقط أو بالجلوس مع يهود في مفاوضات سلامٍ لا تبحث إلا عن رضاء يهود ومصالح يهود، وإن البحث عن حل لهذا الواقع المتردّي هو أول الوسائل للنصر.

لقد تبين لكل ذي لب أن النزاع مع هؤلاء الصهاينة نزاع هوية ومصير، وعقيدة ودين، وإن حقوق الأمة لن تنال بمثل هذا الخور، لقد أوضحت الانتفاضة كما أوضحت أفغانستان والبوسنة والشيشان، أن الجهاد في سبيل الله هو السبيل الأقوم والطريق الأمثل لأخذ الحق والاعتراف به، وأيقن المسلمون أن راية الدين إذا ارتفعت تصاغرت أمامها كل راية.


تعدو الذئاب على مَن لا كِلاب له ***ويتّـقين صولة المستأسد الضاري.


إن حقاً على أهل الإسلام أن تربيهم التجارب والوقائع، وتصقلهم الابتلاءات والمحن،

وإن بلوى نكبة فلسطين وتكرار ذكرها ينبغي أن يكون دافعاً لنا لا محبطاً محركاً للجهود لا جالباً لليأس من عدم النصر فلا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون.

ومن الابتلاء ما جلب عزاً، وخلّد ذكراً، وكتب أجراً، وحفظ حقاً، كيف تحلوا الحياة لمن يضيّع دياره،

وإذا ضاع الحِمى فهل بعد ذلك من خسارة؟! ولتعلموا أن الكفاح في طريق مملوء بالعقبات الكئود عند أصحاب الحق والكرامة والصرامة ألذ وأجمل من القعود والتخلف من أجل راحة ذليلة وحياة حقيرة، لا تليق بهمم الرجال،

وإن صاحب الحق لابد له من المدافعة عن حقه وتهيئة كل أسباب القوة لانتزاع حقه من أيدي الغاصبين، والانتصار لا يتحقق للضعفاء فلا حل إلا بالجهاد ولابد من الإعداد،

وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مّن قُوَّةٍ وَمِن رّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَءاخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْء فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ[الأنفال:60].

. إذا الحـرب شـبت نـارها بالصـوارم ***وشـر سـلاح المـرء دمـع يـفـيـضـه


اعلموا أن الشدائد والنوازل التي أصيب بها المسلمون خلال بضع وخمسين عاماً بل أكثر في فلسطين تستجيش مكنون القوى وكوامن الطاقات،

وعندما تدلهم الخطوب والأحداث يتميز الغبش من الصفاء، والهلع من الصبر، والثقة من القنوط،

وإن التساؤلات التي تفرض نفسها في حال فلسطين ونكبتها لتبين لنا كيف جبنت الهمم، وضعفت العزائم، وخارت القوى عن تقديم أبسط وسائل النصرة لشعب فلسطين الذي يقصف صباح مساء على أيدي الصهاينة اليهود،

والعرب لا يتكلمون بل علّقوا آمالهم على سلام مهترئ يسمى زوراً وبهتاناً سلام الشجعان، ، فأي سلام هذا الذي يهدم البيوت ويزرع المستوطنات، ويشرد من الديار ويحاصر الشعوب، ويقتل الآلاف وينتهك المقدسات،

سلامٌ يلغي الكرامة ويولي مجرمي الحرب رؤساء ومفاوضين، إنها صورٌ مأساوية للبغي على شعب فلسطين يراها العالم بكل فئاته فلا يحرك ساكناً،

حتى الحس العربي تبلّد فما أصبح له أثر، "محمد الدرة" "أمل الخطيب" وغيرهم في فلسطين هل تعلمون من هم؟ إنهم الإرهابيون المتوحشون كما يزعم شارون حين يقصفهم وجنوده في منازلهم وفي طرقاتهم وعلى أسرتهم بدعوى مقاومة الإرهاب، وإنما هم أطفال لم يحركوا ساكناً، والعالم صامت..!


كُثُرٌ لكنْ عديدٌ لا اعتدادَ بِهِ *** جمعٌ لكنْ بديدٌ غيرُ متَّسِقِ .

خَبِّرُونِي أين حِسِّكُمُ ** * لأزْيَدِ الوَخْزِ بالإبرِ.





إيمان حجو ذات الأربعة أشهر يقصفها اليهود بقذيفة تشق صدرها بدعوى مقاومة الإرهاب في فلسطين بأي ذنب قتلت.

وهي بطفولتها البريئة في مهد جنازتها إنما ترينا جبننا وخورنا عن نصرة قضية فلسطين ونحن صامتون، إنها أسماء أطفال لم تحارب، حتى الحجر لم تقذفه بل ماتت بالسلاح الصهيوني الذي لا زال حتى الآن يهدم البيوت ويقصف الآمنين ونحن عابثون لا هون عن نصرتهم.

إن الله سائلنا ولا شك عما قدمناه من نصرة لهؤلاء الضعفاء الذين خذلهم القريب قبل البعيد، أين أبسط أدوار المناصرة التي نقدمها إلى فلسطين؟!

إنه ليس من عذرٍ لأحد اليوم يرى مقدساته تنتهك، ويرى أطفالاً أبرياء يقتلون في أسرتهم، ويهود متسلطون، ثم لا يدعم إخوانه هناك، ولا يتأثر لمصابهم، بل قد يتلهى عنهم بالنزهات والأباطيل

فأين أخوة الإسلام؟! بل أين نخوة عرب مصر وعدنان؟ ألم ترووا جنائز الشهداء؟ وتسمعوا بكاء النساء؟ إنه لا عذر لأحد اليومّّ، إنه لا عذر لأحد اليوم.


وفي المحيا سؤال حـائر قلـق*** أين الفـداء وأين الحب في الديـن.
أين الرجولة والأحداث داميـة*** أين الفتـوح على أيدي الميـامين.
ألا نفوس إلى العليـاء نافـرة*** تواقـة لجنـان الحـور والعيـن.

يا غيرتي أين أنت أين معذرتي*** ما بال صوت المآسي ليس تشجيني.

إن أبسط أدوار المناصرة هي الدعاء و الدعم بالمال للمسلمين في فلسطين،
كذلك الشعور الدائم بالقضية عبر مقاطعة بضائع اليهود والنصارى التي تحمس لها المسلمون زمناً ثم تغافلوا عنها بالرغم من أثرها الكبير عليهم، ومع ذلك فقد نسيتها أكثر المسلمين،

إن أشد ما يواجهه إخواننا في فلسطين من قصف وقتل هو هذه الأيام فهم أشد ما يكونون حاجة إلى نصرة إخوانهم، حتى الدعاء في القنوت بخل به بعض الأئمة في مساجدهم، وتثاقله بعض الناس من المصلين،

فأين الشعور بالجسد الواحد؟ لقد طالعت قبل قليل بعض صور الدماء والقتلى فلم يستثنوا أحداً، لا طفلاً ولا امرأة ولا عجوزاً، ولا بيتاً، إنها صور مؤثرة تبكي، وعجز الإنسان عن النصرة يقتل أكثر من هذه الصور التي يناشدوننا فيها بالنصرة ولا من مجيب


إذا البغي يوماً طغى وانتشر*** فلابـد من قذفـه بالحجـر.

ولابـد للظلـم أن ينجلـي*** ولابـد للقهـر أن ينـدحـر.

أيرضـيك يا مبعث الأنبياء*** ومسرى الرسول الرحيم الأبر.
نطأطئ ذلاً من الظـالمين*** فمن ذلنـا لا نطـيق النظـر.

يعيـث اليهـود بأقـدارنا ***ومن يغـدرون عـدو أشـر.

طلب النصر من الأموات؟؟!!!




عجزنا عن الأحياء فرجعنا ننادي الأموات، يريد من خالد أن يقوم ليأجره سيفه المسلول الذي انتصر في المعارك الإسلامية. لماذا ؟ لأن أسيافنا قد أصبحت خشبا
المهم صلاح الدين، وخالد وغير خالد والأموات كلهم لا ينفعون الإنسان شيء، ولا يغنون عنه من الله شيء، ولا يجوز للإنسان أن يدعوهم أو يناديهم. هذه صورة تدلك على عدم شعورنا بالمسؤولية اتجاه هذه الأعمال.


مواكبُ الله سارَتْ لا يُزَعْزِعُهَا *** عاتٍ منَ البحرِ أو عالٍ من الأطم.

لا يهتفونَ لمخلوقٍ فقدْ علمُوا*** أنَّ الخلائقَ والدنيا إلَى العَدَمِ.




بلادة الحس مرة ثانية


لمّا دخل الصليبيون بلاد المسلمين، و عاثوا في الأرض فساداً من نهب و قتل، و قتلوا في بيت المقدس سبعين ألفاً في الحملات الصليبية الماضية،

و ذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى بغداد مستغيثين بالسلطان، منهم القاضي أبو السعد الهروي، لمّا سمع الناس ببغداد هذا الأمر الفظيع هالهم ذلك و تباكوا،

و نظم أبو سعد الهروي كلاماً قُرئ في الديوان و على المنابر فارتفع بكاء الناس،

و ندب الخليفة الفقهاء للخروج إلى البلاد ليحرضوا الناس على الجهاد، و منهم ابن عقيل خرج مع الفقهاء فساروا في الناس -الرواية تقول- فلم يفد شيئاً، (همم ساقطة، نفوس مغلقة)، قال: فساروا في الناس و لم يفد شيئاً، فإن لله و إنا إليه راجعون.

و يروي ابن تغري بردي أن قائلاً قال يستنهض الهمم و يصف الحال:


أحـل الـكـفـر بـالإسـلام ضـيـمـاً ***يـطـول علـيـه للدين النحـيبُ.

فــحــقٌ ضــائــعٌ و حــماٌ مــبــاحٌ*** و سـيـفٌ قـاطـعٌ و دمٌ صـبيبُ.

و كم من مسلمٍ أمسى سليباً*** و مسـلمـةٍ لـها حـرمٌ سـليبُ.
أمـــورٌ لــو تــأمــلــهـــن طــفــلٌ*** لطفّل في عوارضه المـشيبُ.
أتسـبى المسـلمات بـكـل ثـغـر*** و عيش المسلمين إذاً يطيب.
أما للـه والإسـلام حــق *** يدافع عنه شبان وشـيـب.
فـقل لذوي الـبصـائـر حيث كانوا*** أجـيـبـوا الله ويـحكـم أجـيـبـوا.





و يضيف ذلك المؤرخ المسلم أن شعراء و خطباء استمروا يستثيرون الهمم و لكن دون نتيجة، ثم علق على ذلك بقوله:

و المقصود أن القاضي و رفقته عادوا من بغداد إلى الشام بغير نجدة و لا حول و لا قوة إلا بالله.

و تُقدم لنا المصادر الإسلامية صوراً أقبح من تقاعس بعض أولئك الذين تولّوا مقاليد الأمور في تلك الفترة أمام الفظائع التي ارتكبها غزاة الصليبين في السواحل الشامية في القدس و غيرها،

و قد جمع أحد الوفود المستنجدة كيساً كبيراً (أنظر إلى أي درجة وصل تبلد الإحساس، مصيبة عظيمة) أحد الوفود المستنجدة من المسلمين جمع كيساً كبيراً مليئاً بقحف الجماجم (جماجم المسلمين جمعها و التقطها و وضعها في كيس) و شعور النساء و الأطفال، و نثروها بين أيدي بعض أولئك الرؤساء،

فكان جواب السلطان لوزيره: دعني، أنا في شيء أهم من هذا، حمامتي البلقاء لي ثلاثة أيام لم أرها. !!!

و قد كان يلهو بالحمام مولعاً به، و كان ذلك شائعاً بين الناس(مباريات)




من معانى النصر الغائبة


من معتقد أهل السنة والجماعة في معاني أسماء الله وصفاته
أن الله لا يُخذل من توجّه إليه بصدق وتوكل واعتمد عليه .

فإنه لم يحصل في تاريخ البشرية منذ أن خلق الله هذه الأرض أن نبياً من الأنبياء أو عالماً أو داعيةً أو مجاهداً أو مجتمعاً أو دولةً أو غيرهم توكلوا على الله وصدقوا الله واعتمدوا على الله وتركوا جميع الناس من أجل الله ثم خذلهم الله ،

هذا لا يعرف في التاريخ أبداً ، بل من فهمنا لمعاني أسماء الله وصفاته أن كل من توكل على الله واعتمد عليه وترك من سواه من الخلق فإن الله لا يخذله بل سينصره

كما قال سبحانه : (وَكَانَ حَقًّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) . فإن هذا من معاني أسمائه وصفاته .

فالله عز وجل بما له من الأسماء الحسنى والصفات العلا كتب النصر والغلبة لأهل الحق من أوليائه الصالحين والمصلحين وكتب المهانة والذلة على أعدائه من الكافرين والمنافقين وهذه سنة لا تتخلف إلاّ إذا تخلفت أسبابها

(فَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّة اللَّهِ تَحْوِيلاً) .

للنصر صور عديدة

ليس النصر محصوراً في انتصار المعارك فحسب بل قد يقتل النبيّ أو يطرد العالم أو يسجن الداعية أو يموت المجاهد أو تسقط الدولة والمؤمنون منهم من يسام العذاب ومنهم من يلقى في الأخدود ومنهم من يَستشهد ومنهم من يعيش في كرب وشدة واضطهاد

ومع ذلك يكون كل هؤلاء قد انتصروا بل وحققوا نصراً مؤزراً وتحقق فيهم قول الله تعالى (وَكَانَ حَقًّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) . ومن قَصَرَ معنى النصر على صورة واحدة وهي الانتصار في المعارك فحسب لم يدرك معنى النصر في الإسلام .

- 1 انتصار العقيدةوالإيمان

وهو أن يثبت المؤمنون على إيمانهم وأن يضحوا بأبدانهم حماية لأديانهم وأن يؤثروا أن تخرج أرواحهم ولا يخرج الإيمان من قلوبهم فهذا نصر للعقيدة وانتصار للإيمان .

فنبي الله إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو يلقى في النار فلا يرجع عن عقيدته ولا عن الدعوة إليها أكان في موقف نصر أم في موقف هزيمة ؟


وما من شك في منطق العقيدة أنه كان في قمة النصر وهو يلقى في النار مع أن الذين ألقوه في النار يرون أنفسهم أنهم قد هزموه ،

كما أنه انتصر مرة أخرى وهو ينجو من النار . هذه صورة وتلك صورة وهما في الظاهر بعيد من بعيد فأما في الحقيقة فهما قريب من قريب !

وهذا خبر الغلام في قصة أصحاب الأخدود حين عجز الملك عن قتله فقال له :
إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به !!!

وانظر إلى عزة الإسلام وهو يقول للملك "ما آمرك به"

قال : ما هو ؟ قال : تجمعُ الناس في صعيد واحد وتصلُبني على جذع ثم خذ سهماً من كنانتي ثم ضع السهم في كبد القوس ثم قل : باسم اللهِ ربِّ الغلام ثم ارمني فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني،

فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهماً من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس

ثم قال : باسم الله ربِّ الغلام، ثم رماه فوقع السهم في صُدغه، فوضع يده في صُدغه في موضع السهم فمات .

فقال الناس : آمنا بربِّ الغلام، آمنا بربِّ الغلام، فأُتي الملك فقيل له : أرأيت ما كنت تحذر قد والله نزل بك قد آمن الناس .

فانظروا
كيف ضحى هذا الغلام بحياته
من أجل الدعوة، وهذا ما يجب على الدعاة إلى الله عز وجل أن لا يبخلوا بشيء في سبيل نشر دعوتهم، ولو أنفقوا حياتهم ثمناً لإيمان الناس،

فقد مضى الغلام إلى ربه، إلى رحمته وجنته وآمن الناس بدعوته، عند ذلك أمر الملك بحفر الأخاديد في أفواه السكك وأضرم فيها النيران وقال : من لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام : يا أماه اصبري فإنك على الحق، وسجل الله عز وجل لنا في كتابه الخالد خاتمة القصة، وعاقبة الفريقين في الآخرة

فقال عز وجل (قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) .

في النظرة القريبة قد يُظن أن هؤلاء قد انهزموا لكنهم في الحقيقة أنهم انتصروا وأيّ انتصار وإن كانت نهايتهم الحرق بالنار .

ما جفت الأرض من دماء الشهداء في عصر من العصور ولا خلت الأرض من مخلص يقدم للأمة نموذجاً فيموت هو وينتشر الخير بعده بسببه

فهذا صاحب الظلال رحمه الله كان قتله انتصاراً لمنهجه الذي عاش من أجله ومات في سبيله بذل حياته كلها من أجل أن يبين في وقته أن الحكم من أمور العقيدة والتحاكم إلى غير شرع الله والحكم بغير حكمه كفر بالله عز وجل (إن الحكم إلا لله أمر ألا تعبدوا إلا إياه)

وقال تعالى : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وبعد أن حكم عليه بالإعدام وقبل أن ينفذ فيه الحكم الظالم كتب هذه الأبيات وكتب الله عز وجل لها الحياة وخرجت من وراء القضبان تقول للعالم .

أخي أنت حر وراء السدود ***أخي أنت حر بتـلك القيـود .
إذا كنت بالله مستعصــما*** فماذا يضيرك كيـد العبـيد.
أخي ستبيد جيوش الظـلام ***ويشرق في الكون فجر جديد .
أخي إن مت نلق أحبابــنا*** فروضات ربي أعـدت لـنا .
وأطيارها رفـرفت حـولنا ***فطوبى لنا في ديار الخلـود.
أخي إن ذرفت عليّ الدموع ***وبللت قبري بها في خشـوع.
فأوقد لهم من رفاتي الشموع ***وسيروا بها نحو مجد تلــيد.

فرحمة الله على صاحب الظلال قال عنه أحد الشيوعيين وهو في سجنه : أتمنى أن أقتل كما قتل وينشر مبدئي وكتبي كما انتشرت كتبه .

نعم لقد وجدنا مطابع النصارى في لبنان تسارع إلى طباعة ونشر كتبه بعدما قتل من أجلها ،

وهذا ما قصده رحمه الله عندما قال :
إن كلماتَنا وأقوالَنا تظل جثثاً هامدة حتى إذا متنا في سبيلها وغذيناها بدمائنا عاشت وانتفضت بين الأحياء .

إنه نصر وأيّ نصر ،

وكم من شهيد ما كان يملك أن ينصر عقيدته ودعوته ولو عاش ألف عام كما نصرها باستشهاده ويظن أعداؤه أنهم قد انتصروا عليه ، وما كان يملك أن يودع القلوب من المعاني الكبيرة ويحفز الألوف إلى الأعمال الكبيرة بخطبة مثل خطبته الأخيرة التي كتبها بدمه ، فتبقى حافزاً ومحركاً للأبناء والأحفاد وربما كانت حافزاً ومحركاً لخطى التاريخ كله مدى أجيال .

-2وهو أن يحمي الله عز وجل عبادهالمؤمنين من كيد الكافرين

وهل سمعتم عن يوم الرجيع ؟ هل تعرفون عاصم بن ثابت رضي الله عنه ؟ بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية عيناً وأمّر عليهم عاصم بن ثابت فانطلقوا

حتى إذا كانوا بين عسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هذيل يقال لهم : بنو لحيان فتبعوهم بقريب من مائة رامٍ، فاقتصوا آثارهم حتى أتوا منـزلا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر تزودوه من المدينة،

فقالوا : هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتُهي إلى عاصم وأصحابه لجأوا إلى مكان مرتفع وجاء القوم فأحاطوا بهم، فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا لا نقتل منكم رجلا .

فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنّا نبيك،

فقاتَلوهم حتى قَتلوا عاصماً في سبعة نفر بالنبل، وبعثت قريش إلى عاصم ليؤتوا بشيء من جسده يعرفونه،

وكان عاصم قد قتل عظيماً من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظلة من الدبر فحمته من رسلهم فلم يقدروا منه على شيء . وكان عاصم بن ثابت قد عاهد الله أن لا يمسه مشرك ولا يمس مشركاً أبدا،

فكان عمر يقول : لما بلغه خبره، يحفظ الله العبد المؤمن بعد وفاته كما حفظه في حياته.

فكان عاصم رضي الله عنه مدافعاً أول النهار عن دين الله،

ودافع الله عز وجل عن جسده آخر النهار، فلم يمسه مشرك .

فإن قال قائل : لماذا لم يمنعهم الله عز وجل من قتله كما منعهم من الوصول إلى جسده بعد قتله ؟

فالجواب : أن الله عز وجل يحب أن يرى صدق الصادقين ويحب أن يرى عباده المؤمنين وهم يبذلون أنفسهم لله عز وجل فيبوؤهم منازل الكرامة، ويزيدُهم من فضله، فالله عز وجل أراد أن يشرّفه بدرجة الشهادة فلم يمنعهم من قتله ثم حمى الله عز وجل جسده من أن يمسه مشرك . فهذه صورة من صور النصر ولو انتهت بموت وقتل صاحبه .

- 3 وهو نصر الحجة

كما قال تعالى : (وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ)

والرفع هو الانتصار ، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" .

فهذا الظهور أدناه أنه ظهور حجة وبيان، وقد يكون معه ظهور دولة وسلطان .

هذه أنواع من النصر كلها تدخل في وعد الله سبحانه وتعالى (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) ولكن النصر الذي بشرنا الله عز وجل به، وبشرنا به رسوله صلى الله عليه وسلم هو النصر الأول وهو نصر التمكين والظهور

قال الله تعالى(هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذل به الكفر"

وقال صلى الله عليه وسلم : "إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكُها ما زُوي لي منها".

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر فيقول الحجر أوالشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود"

ونحن بانتظار الشمس أن تشرق وهذا الليل أن ينجلي وذلكم الصبح أن يتنفس ..

صبح تنفس بالضياء وأشرقــا*** وهذه الصحوة الكبرى تهز البيرقا .
وشبيبة الإسلام هذا فيلـــق ***فى ساحة الأمجاد يتبع فيلقـــا.
و قوافل الإيمان تتخـذ المـدى ضرباً*** و تصنع للمحيط الزورقـا.
وما أمر هذي الصحوة الكبـرى*** سوى وعد من الله الجليل تحققـا.
هـي نخلة طاب الثرى فنمــى لها ***جذع طويل فى التراب وأعذقا.
هي في رياض قلوبنا زيتونــة*** فى جذعها غصن الكرامة أورقـا .
فجر تدفق من سيحبِس نوره ؟!*** أرني يداً سدت علينا المشـرقـا .

إن الثقة بنصر الله ، وعونه ووعده الحق لمن جاهد في سبيله ، هي زاد الطريق ، ومفتاح الأمل ، ونور الأجيال الإسلامية التي تبصر بها آفاق الرحلة

وتبقى لحظة النصر وبشارة التمكين حية شاخصة في رؤى المجاهدين ومشاعرهم وإن من فقد هذه الثقة بالله ونصره ، فقد خسر خسراناً مبيناً ، ومن تشكك فيها لحظة ، فقد تأخر عليه النصر على قدرها

قال تعالى:(مَن كَانَ يَظُنُّ أَن لَّن يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آياتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يُرِيد) .

من كان يشك في نصر الله لأوليائه فليقرأ قول الله تعالى :

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)

من كان يشك في نصر الله لأوليائه فليقرأ قوله سبحانه

(وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)

إن نصر الله جل وعز متحقق
لمن يستحقونه

الذين يثبتون حتى النهاية على البأساء والضراء ،
الذين يصمدون للزلزلة الذين لا يحنون رؤوسهم للعاصفة ،
الذين يستيقنون أن لا نصر إلا نصر الله ،
وعندما يشاء الله ،
وحتى حين تبلغ المحنة ذروتها فهم يتطلعون فحسب إلى نصر الله لا إلى أي حل آخر

ومع ذلك فإن من سنن الله تعالى أن النصر قد يتأخر ولو كان أهله مسلمون وأعدائهم كفار

وذلك لأسباب :

1- منها : أن البنية للأمة لم تنضج بعد ولم يتم بعد تمامها ولم تُحشد بعد طاقاتها ولم تتحفز كل خلية وتتجمع لتعرف أقصى المذخور فيها من قوى واستعدادات فلو نالت النصر حينئذٍ لفقدته وشيكاً لعدم قدرتها على حمايته طويلا .

لأن النصر السريع الهين اللين سهل فقدانه وضياعه لأنه رخيص الثمن لم تُبذل فيه تضحيات عزيزة .

2- ومن الأسباب أيضاً : أنه قد يتأخر النصر لتزيد الأمة المؤمنة صلتها بالله وهي تعاني وتتألم وتتأذى وتبذل ولا تجد لها سنداً إلا الله ولا ملجأً إلا إليه ،

وهذه الصلة هي الضمانة الأولى لاستقامتها على المنهج الصحيح بعد النصر عندما يتأذن به الله ، فلا تطغى ولا تنحرف عن الحق والعدل والخير الذي نصرها الله به .

3- وقد يتأخر النصر أيضاً : لأن الأمة المؤمنة لم تتجرد بعد في كفاحها وبذلها وتضحياتها لله ولدعوته

فهي تقاتل لمغنم تحققه أو حمية لذاتها أو شجاعة أمام أعدائها . والله يريد أن يكون الجهاد له وحده وفي

وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة والرجل يقاتل ليرى مكانه فأيها في سبيل الله ؟ فقال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله

4- وقد يتأخر النصر أيضاً : لأن الباطل الذي تحاربه الأمة المؤمنة لم ينكشف زيفه للناس تماماً

فلو غلبه المؤمنون حينئذٍ فقد يجد الباطل له أنصاراً من المخدوعين فيه لم يقتنعوا بعد بفساده وضرورة فيشاء الله أن يبقى الباطل مدة من الزمن حتى يتكشف عارياً للناس وإذا ما ذهب فإنه يذهب غير مأسوف عليه .

من أجل هذا كله ومن أجل غيره مما يعلمه الله ولا نعلمه نحن قد يتأخر نصر الله فتتضاعف التضحيات وتتضاعف الآلام وتتضاعف معها الأجور

وفي كل ذلك خير مع دفاع الله عن الذين آمنوا وتحقيق النصر لهم في النهاية

(وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ )


جمع وترتيب الفقير إلى الله
أبو مسلم وليد برجاس

الاثنين، 13 فبراير 2012

لماذا يا إنسان؟؟!

لماذا يا إنسان؟؟!

نبيلة الوليدي

بسم الله الرحمن الرحيم

يقال بأن المعرفة قوة..لا ..ليس دائما .أحيانا تستحيل المعرفة جبلا يجثم على النفس .يزهق بهجة الحياة. يصبغ وجهها بالسواد .يقلق الروح فتضج من دخان القذارة ..تحاول الهروب من دخانها الأسود..لكن هيهات.. إلى أين ؟؟
لماذا يا إلهي يجب أن أعرف كل هذا ؟؟ لماذا تسمعني وتريني قبح الناس السيئين ؟؟
لماذا يا إنسان تتردى في دركات الشهوات ,تصبح مسخا .مكبا على وجهك ,لا هم لك سوى إشباع غرائزك ؟؟
أناس ملابسهم نظيفة .أبدانهم نظيفة .أظافرهم مقلمة..غير أنهم ملطخون بأدران القاع ...قاع الرذيلة ..يتجملون للناس بالمظهر الحسن ,بالكلام المصفوف بحروف مزيفة ,يدّعون الطهر وهم ناضحون بالعفن !!
الأن عرفت معنى قوله
" صلى الله عليه وسلم" المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالط الناس .."
كنت أحسب أنه يصبر على ما يوجهونه إليه من أذى ,غير أني أدركت بأن صبره على عفونة سلوكهم المزكمة للروح هو أشد ,ولا يطيقه إلا أولي العزم ..
عذرا يا حبيبي يا رسول الله.. فقد تعبت .ما عدت أطيق ..سامحني .. أول مرة أقرر اعتزال الناس..سبحانك يا رب ما أصبرك علينا !!
يقص عليّ أخبار عن أناس لو حكموني فيهم لما رضيت لهم حدا غير أنياب الذئاب , ولا رضيت لهم قبرا غير بطون الكلاب , ولو أوردت خبرهم في إحدى رواياتي لظن البعض أني مريضة أتوهم !!
في إحدى الليالي" رأيت في المنام " امرأة شابة دخلت عليّ فلما قمت لها تحولت لعجوز شوهاء ,عندما رأيت ذلك منها أطبقت على عنقها بكلتا يدي وخنقتها بكل ما أوتيت من قوة حتى كدت أزهق روحها , سال الزبد من فمها حتى وجدت برده على كفي عندما أفقت فزعة !!
والله الدنيا قصيرة , وكل لذة فيها محفوفة بالمنغصات , فلماذا يا إنسان تبيع الآخرة الجميلة بهذه الدنيا القبيحة ؟؟ لماذا تبيع الدائم الخالي من المنغصات.. بالفاني ؟
لا أحد معصوم من الخطأ غير أن الولوغ الدائم في الأدران يميت الفطرة السوية ويهوي بالمرء في هوة سخط الله فلا يعد سبحانه يأبه بعبده المصر على المعصية .لا ينقذه .لا يمد له يده وينتشله من ذنوبه . لا يستجيب له إن دعاه . .يسلمه للشيطان يذهب به كل مذهب !! لا يغرنكم بالله الغرور ..هو حليم ستار .غير أن أخذه شديد أليم .. ويؤدب العاصي إن أحبه.. ويتخلى عنه ويتركه لنفسه الأمارة بالسوء إن كرهه..أمران أحلاهما مر..
لا تبتعد يا إنسان كثيرا عن ربك ..كن آوابا ..ابقى في دائرة الأمان ..والله لو تهت قد لا تعود أبدا ..أبدا..حتى تلقى حتفك غير مأسوفا عليك ...

الأحد، 12 فبراير 2012

لماذا لا تصلى ؟ولماذا تأخر الصلاة عن وقتها ؟





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله نحمده ونشكره ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ..
.. ومن سيئات أعمالنا ..
.. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ..
..و أشهد ان لا إله الا الله وحده لا شريك له ..
.. وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ..
.. صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ..
.. ومن تبعهم بالإحسان الى يوم الدين ..
.. ربنا لا علم لنا إلا ما علمتنا, إنك أنت العليم الخبير ..
.. ربنا لا فهم لنا إلا ما أفهمتنا, إنك أنت الجوّاد الكريــم ..
.. ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل ..
.. عقدة لساني يفقهوا قولي ..
.. أما بعد ..
.. فإن أصدق الحديت كلام الله وخير الهدى, هدى محمد صلى الله عليه وسلم ..
.. وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ..
.. فاللهم أجرنا وقنا عذابها برحمتك يا ارحم الراحميـــــــــــــــن

أسال الله أن يرزقنا الإخلاص في القول و العمل
و أن يستعملنا في ما يحبّه و يرضاه .. آمين .. آمين .. آمين



موضعنا اليوم عن تارك الصلاة وتأخير الصلاة عن وقتها
فلنبداً صلى على رسول الله
أنت مبتصليش ليــــه؟؟!!
الصـلاة..... الصـلاة

الصـلاة هي عـلاقتك بربنـا
الصـلاة هي أهـم مقياس لحبـك لله
أعظم عبادة وأول حاجه هنتحاسب عليها يـوم القيامـة
هي الصــلاة
قال النبي صلى الله عليه وسلم قالإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة من عمله الصـلاة، فإن صلحت فقد أفلح وأنجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر).
شوفت بقى الصـلاة هي نجاتك لو حافظت عليها
وفى المقابل لو ضيعتها هتكون سبب خسرانك
الصـلاة نور هينور طريقك وحياتك
إنت أكيد عايز حاجة تمحي ذنوبك اللي بتقع فيها طول اليوم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ " قالوا : بلى . يا رسول الله ! قال " إسباغ الوضوء على المكاره . وكثرة الخطا إلى المساجد . وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم الرباط "
أنا عارف الكلام دا بس ربنا يسامحني ساعات بأخـرها شوية
استنى أنت شوية دورك جاي بعدين أنا بكلم الوقتي مع اللي مبيصليش
إيه مبيصليش ؟!!!!!!!!!!
هو فيه مسلم مبيصليش !!!!!!!!!
أه فيه للأسف شباب حرموا نفسهم من نعمة عظيمة
الصــــلاة
وبيقولوا المهم اللي في القلب
مدام قلبك أبيض خلاص دا ربك رب قلـوب
طيب استنى وركز في اللي جاي

اسمع يامن تدعي صفاء القلب وبياضه...
اسمع هذه الكلمات يا من تدعي الإيمان برسول الله وقد ضيعت الصــلاة...
اسمع يامن تلهو بحياتك يمينا ويسارا فرحا بشبابك ولا تؤدي حق ربك ..
اسمع يامن ضيعت الأمانة ...
والله يكاد قلبي أن ينخلع!
الرسول يقول:

ايه كفـــــــــر ؟؟
آآآآآآآآآآآآآه كفر
أومال أنت فاكر أيه !!!!!!!!
عارف ليه ليه كفر لإن أبليس لما ترك السجود لأدم كفر
فما بالك للى يترك السجود للملك الله رب العالمين ؟؟
ازاى توصــل نفسك للمرحلة دى ..؟؟
ازاى عايز ربنا يحبك وانت بتعرض عنه .. بتعصى أمره ؟!
انت عارف لما بتقول الله اكبر ان الملك الله جل جلاله بيقبل عليك وينظر اليك ؟؟؟
ليه تحرم نفسك من اللقاء ده ؟؟
ازاى تقطع العلاقة اللى بتربطك بملك الملوك ؟؟؟
ده لما المؤذن بيقول الله اكبر
ده ملك الملوك ينادى عليك فالله اكبر من الدنيا وما فيها
مش بقولك وزير ولا رئيس دوله ولا ملك من ملوك الدنيا
لأ
ده ملك الملوك الله رب العالمين
اترفض نداء الملك ؟؟!
انت اتخلقت في الدنيا ليه سألت نفسك السؤال دا قبل كدا
لو الجواب لا
اسمع الله عز وجل يقول
{وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56
هي دي رسالتك في الحياة عبادة الله
هي الحياة مش جامعة وأغاني ولبس آخر موضوه وبس
لا الحياة مش كلها لعب وعبث
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ }المؤمنون115
ركــــــز .... اسمـــع
الله يقول
( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً ) مريم/59
انت عارف الغي دا أيه
الغي : واد في جهنم ، بعيد القعر ، خبيث الطعم،
أكيد مش نفسك تبقى فيه
صح ؟
خلاص صلي وإنت تبعد عنه
والآن وبعد ما عرفت مصير تارك الصلاة
ندعوك لسماع الدرس دا ممكن يغييير مجرى حياتك


حكم تارك الصلاة للشيخ محمد حسان
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...&lesson_id=289

وكمان عندنا ملف خااااااااااص جدا اتفضل وأقرأ
http://islamqa.com/ar/cat/2024

والشيخ محمد حسين يعقوب بيقولك
http://www.islamway.com/?iw_a=view&i...&lesson_id=719

بعد كل ده
والعقاب اللى مستنى تارك الصـــلاة
جاوبـــنى
أيعقل انت تترك الصلة بينك وبين ربك ؟!
ان تترك الصــــــــــــــــــلاة
خلاص الكلام خلص وأنتم أكيد شباب عاقل وبتفكروا كويس
والطريقين أمامكم
لأما تصلوا وتختاروا ربنا وتفوزوا في الدنيا والآخرة
لأما أخترتم الطريق التاني الذي لا ينفع معه بكاء ولا ندم
أنتبه فالآن قد أقيمت عليك الحجة وعرفت حكم تركك للصلاة
وأمام الله سيقال لك أنت قرأت وعرفت يوم كذا وكذا إن حياتك كانت غلط
متقلش إن مفيش حد مبلغكش
انتهى
همسة أخيرة
http://www.way2allah.com/modules.php...iles&khid=2509


وقفة مع تأخير الصلاة :::

التهاون في الصلاة وتأخيرها على وقتها
والله إنها لطامة كبرى ومصيبة عظمى
وليست بالأمر السهل كما استهان بها كثيرا منا إلا ما رحم الله
وكأنها مقارنة
أنا الآن موجود على النت أو أمام ماتش ولا برنامج
ولا مشغول على التليفون ولا مع الأولاد
وفجأة
الله أكبر ... الله أكبر
إيه دا الآذان آذن
طيب الحمد لله لسه شوية وقت أخلص اللي في أيدي ولا البرنامج دا بس يخلص في دقيقتين
وألحق الصلاة قبل الإقامة
وانشغلت ومرت دقيقتن و3 و4 و5 ووووو
وبعدين
قد قامت الصلاة ... قد قامت الصلاة
أيه ده الصلاة بدأت يااااه آخر دقيقتين وبعدين ألحقهم في الركعة التانية
وفي الآخر لا هتلحق الركعة التانية ولا التالتة ولا الأخيرة
إنت فرطت الصلاة
والمقارنة اللي عملتها مقارنة فاشلة
أنت زعلت ليه
آآه مقارنة فاشلة أنت قدمت اللهو والمباح على الفرض
الآن عايزين لينا وقفة مع التهاون في الصلاة
يــلا كدا جهز نفسك وركز معايا
قال تعالى – متوعداً من أخَّر الصلاة عن وقتها لغير عذر - : ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا . إِلا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئًا ) مريم / 59 ، 60 .

والغي : الخسران أو وادٍ في جهنم .
ها تحب ترمى نفسك فيه ؟؟
طبعا لأ هو انا استحمل بس غمسة فى النار عشان تقولى وادى فى جهنم والعياذ بالله
طيب بتأخر الصلاة ليـــــه ...؟
هو انت لو وراك معياد مع الدكتور في الجامعة ولا رئيسك في العمل تقدر تتأخر عنه ؟؟
طبعا لأ
مش احنا اتفقنا انك بتحب ربنا وإنه حبيبك وان كل أمانيك فى الدنيا حبه ورضاه عليك
طيب مش حبيبك بينادى عليكى ؟؟
مش بترد ليه بسرعة .. ليه مش بتجرى بسرعة وتلبى النداء ..؟؟
ليه مش بتسيب كل حاجة فى ايدك وتروح تصلى ..؟؟
عارف يعنى ايه الله أكبر
يعنى اكبر من الدنيا وما فيها اكبر من انشغالاتك اكبر من دراستك
الملك أكـــبر من كل شىء
هو اللى بيده يوفقك فى دراستك أو فى شغلك
يبقى ينفع تنشغل عنه بالحاجات اللى هو يملك لك الضر والنفع فيها ؟؟
يعقل ؟؟
هتقولى اصل ببقى مندمج فى المسلسل ولا فى الماتش ولا بتكلم فى التليفون مكالمة مهمة ومجتش من شوية ما أنا كدا كدا هصلي ؟؟!!
هقولك الآية دي
قال تعالى (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا)
أي بمواقيت محددة
فمن حدد مواقيت صلواتنا؟؟؟
هو سبحانه وتعالى الله حددها ...
تيجي انت تأخرها عن الميعاد اللي ملك الملوك حدده
وتختار مواعيد نت وماتشات اللي أبليس زينها لك
أكيد المعادلة محسومة بس أنت فكر كويس
أنت عارف ايه السبب في تأخيرنا الصلاة ؟؟
السبب إن
لما ضعف الإيمان في قلوبنا ... وذهب خوف الله من نفوسنا ...
وتمنينا الأماني ودخلت الدنيا في قلوبنا
أخرنا الصلاة على وقتها
أخرنا الصلاة على وقتها
لما فقدنا معنى العبودية لله ... ولم نقدر الله حق قدره
واستهنا بديننا وبعبادتنا
والنتيجة الطبيعية للحالة دي "تأخيرنا الصلاة "
أصابنا الضيق والنكد والهم والغم في الدنيا
وعدم التوفيق للخير نسأل الله العافية كل دا في الدنيا بس
أما في الآخرة فاسمع
قال الرسول صلى الله عليه وسلم
(أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة فإن صلحت صلح سائر عمله وإن فسدت فسد سائر عمله) رواه الطبراني.
فماذا ستقول غداً لربك
إذا سألك ياعبدي لما أخرت صلاة كذا وكذا في يوم كذا وكذا
فأجب على السؤال الآن
فالآن بإمكانك تغيير الإجابة والعمل على ذلك
أما إذا وقفت بين يدي ربك
لا مجال وقتها لتغيير الإجابة
فالكل سيشهد عليك
{يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ }النور24



الترغيب في الصلاة في أول وقتها للشيخ ياسر برهامي
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson...series_id=3201

صفة الصلاة بهيئة ( pdf )
http://www.saaid.net/rasael/salah/Salat.pdf

صفة الصلاة على ملف باور بوينت
http://www.saaid.net/rasael/salah/Salah.pps

أخطاء شائعة في الصلاة
http://www.saaid.net/rasael/salah/sfhsalahx.htm
ساهموا معي في نشر هذا الموضوع إخوتي الكرام
عسى أن يكون سببا في هدايه إنسان
فلإن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم


منقول

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .