إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءن الكريم وعلومه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات القراءن الكريم وعلومه. إظهار كافة الرسائل

السبت، 18 فبراير 2012

ردد ولا تتردد

ردد ولا تتردد

"
"
"
"
"
"
"
"
۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا
۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞۩۩۞

صلّ الله عليه وسلم


فضل قراته سوره الكهف يوم الجمعه


سورة الكهف وان كانت من السور الطويلة الا انها ممتعه و تساعد على الحفظ

فاياتها سهلة و قصصها معبرة وواعظة و فيها تسلية و تعزية عن حال الدنيا و الملل و التعب والمشاكل التي يتعرض لها من اختار طريق الهداية

و من يقراها كل جمعة بالتاكيد سيشعر بذلك و لربما يقراها احيانا كثيرة غيبا بدون مراجعة المصحف


وهذي احاديث في فضل سورة الكهف

1_ (من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)

2_(من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين)

3_(من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له النور ما بينه و بين البيت العتيق)


4_(من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال)


5_(سورة الكهف تدعى في التوراة الحائلة تحول بين قارئها و بين النار)





سورة الكهف - سورة 18 - عدد آياتها 110


بسم الله الرحمن الرحيم

  1. الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِيأَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا
  2. قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا
  3. مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا
  4. وَيُنذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا
  5. مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا
  6. فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا
  7. إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلا
  8. وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا
  9. أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
  10. إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا
  11. فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا
  12. ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا
  13. نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُم بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى
  14. وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا
  15. هَؤُلاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا
  16. وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِه ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا
  17. وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشِدًا
  18. وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا
  19. وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُم بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُم بِرِزْقٍ مِّنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا
  20. إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَن تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا
  21. وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا
  22. سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ قَلِيلٌ فَلا تُمَارِ فِيهِمْ إِلاَّ مِرَاء ظَاهِرًا وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِم مِّنْهُمْ أَحَدًا
  23. وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا
  24. إِلاَّ أَن يَشَاء اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا
  25. وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا
  26. قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا
  27. وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَن تَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا
  28. وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا
  29. وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا
  30. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلا
  31. أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا
  32. وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلا رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا
  33. كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا
  34. وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا
  35. وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا
  36. وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا
  37. قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا
  38. لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا
  39. وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلاَّ بِاللَّهِ إِن تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالا وَوَلَدًا
  40. فَعَسَى رَبِّي أَن يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِّنَ السَّمَاء فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا
  41. أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا
  42. وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا
  43. وَلَمْ تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِرًا
  44. هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا
  45. وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا
  46. الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلا
  47. وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا
  48. وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا
  49. وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
  50. وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا
  51. مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا
  52. وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقًا
  53. وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا
  54. وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا
  55. وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا
  56. وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنذِرُوا هُزُوًا
  57. وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِن تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَن يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا
  58. وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُم بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَل لَّهُم مَّوْعِدٌ لَّن يَجِدُوا مِن دُونِهِ مَوْئِلا
  59. وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا
  60. وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا
  61. فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا
  62. فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا
  63. قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا
  64. قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا
  65. فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا
  66. قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا
  67. قَالَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
  68. وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا
  69. قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا
  70. قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا
  71. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا
  72. قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا
  73. قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا
  74. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا
  75. قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْرًا
  76. قَالَ إِن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا
  77. فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا
  78. قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
  79. أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا
  80. وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا
  81. فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا
  82. وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا
  83. وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا
  84. إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا
  85. فَأَتْبَعَ سَبَبًا
  86. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا
  87. قَالَ أَمَّا مَن ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُّكْرًا
  88. وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا
  89. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا
  90. حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْرًا
  91. كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا
  92. ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا
  93. حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلا
  94. قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا
  95. قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا
  96. آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا
  97. فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا
  98. قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا
  99. وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا
  100. وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضًا
  101. الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا
  102. أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلا
  103. قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا
  104. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا
  105. أُوْلَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا
  106. ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا
  107. إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا
  108. خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلا
  109. قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا
  110. قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا


هذا رابط لسوره الكهف


http://live.islamweb.net/Quran/Sudeas/1018.rm

اتمنى ان تعم الفائده

تتردد

الأربعاء، 25 يناير 2012

فشاربون شرب الهيم

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال تعالى: " فشاربون شُرب الهيم"

المعنى: مثلَ شُرْبِ الهِيم. والهِيْمُ فيه أوجهٌ، أحدها: أنه جَمْعُ أَهْيمَ أو هَيْماء، وهو الجَمَلَ والناقةُ التي أصابها الهُيامُ وهو داءٌ مُعْطِشٌ تشرب الإِبلُ منه إلى أن تموتَ أو تَسْقُمُ سُقْماً شديداً، والأصلُ: هُيْم الهاءِ كأَحْمر وحُمْراء وحُمْر، فقُلِبت الضمةُ كسرةً لتصِحَّ الياءُ، وذلك نحو: بِيْض في أبيض.
الثاني: أنه جمع هائِم وهائِمة من الهُيام أيضاً، إلاَّ أنَّ جَمْعَ فاعِل وفاعِلة على فُعْل قليلٌ نادرٌ نحو: بازِل وبُزْل وعائِذ وعُوْذ ومنه: العُوْذُ المَطافيل. وقيل: هو من الهُيام وهو الذَّهابُ؛ لأنَّ الجملَ إذا أصابه ذلك هامَ على وَجْهه. الثالث: أنه جميع هَيام بفتح الهاء وهو الرَّمْلُ غيرُ المتماسكِ الذي لا يُرْوَى من الماء أصلاً، فيكونُ مثلَ سَحاب وسُحُب بضمتين، ثم خُفِّف بإسكان عينه ثم كُسِرَتْ فاؤه لتصِحَّ الياء، كما فُعِلَ بالذي قبله. الرابع: أنَّه جمكعُ "هُيام" بضم الهاء وهو الرَّمْل غيرُ المتماسكِ أيضاً لغة ً في "الهَيام" بالفتح، حكاها ثعلب، إلاَّ أن المشهورَ الفتحُ ثم جُمع على فُعْل نحو: قُراد وقُرْد، ثم خُفِّفَ وكُسِرَتْ فاؤُه لتصِحَّ الياء والمعنى: أنَّه يُصيبهم من الجوع ما يُلجِئُهم إلى أَكْلِ الزَّقُّوم، ومن العطشِ ما يَضْطرُّهم إلى شُرْب الحميم مثلَ شُرْبِ الهِيْم


Click this bar to view the full image.





رغم تحمل الأبل على العطش إلا انها اذا عطشت تتقاتل من أجل الماء
قال تعالى ( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت )

__________________منقول

بحث رائع ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ الْسَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ ) بالصور

بسم الله الرحمن الرحيم





عندما شرعت أسطر هذا المقال سيطرت علي حالة من الارتباك والخوف والتردد .. القلب تتسارع خفقاته وحشةً ورهبة .. والعبرات تكاد تخنقني خوفاً و وجلاً .. والتردد ينتابني حياءً ... فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجلّ .. كيف بي وأنا سأصف حجم مخلوق لم يخلق مثله في الوجود .. مخلوق شرفه الخالق عن سائر مخلوقاته بوظيفة لم تتكرر في سائر العهود .. مخلوق ليس له نظير ولا شبيه بين الشهود .. كيف بي وأنا سأقترب من الجبار جل علاه في سماه للحديث عن كرسيه الذي وسع السموات والأرض! .. مهمة كبيرة جليلة شريفة أتشرف بها ما حييت .. والله أسأل أن يحرم وجه كاتبها وقارئها وناشرها عن النار.
*****

وبسم الله نبدأ ..حتى لا نتيه بين المسافات والأحجام لنتفق (بيني وبينك) على وحدة قياس منها المبتدأ وإليها المنتهى .. ولنفترض أن مساحة مسجدكم 2500م مربع بينما مساحة المسجد الجامع في حارتكم 10,000م مربع أي يكبره بثلاثة أضعاف، بالمقابل مساحة مصلى العيد في مدينتكم 40,000م مربع أي يكبر المسجد الجامع بثلاثة أضعاف، ولكن هذا الكبير سيصبح صغيراً عند مقارنته بمساحة المسجد النبوي 302,500 م مربع حيث يكبر المسجد النبوي مصلى العيد بثمانية أضعاف، والمسجد النبوي يساوي 121 مسجداً كمسجدكم في الحي! أرأيت عظمة مساحة وحجم المسجد النبوي؟.
*****


:. ونبقى في سياق المقارنات .. فعلى اعتبار أن مساحة المدينة المنورة 500 كم مربع فإنها تكبر المسجد النبوي بـ 1667 ضعفاً! والجزيرة العربية (مساحتها 3,100,000 كم مربع) أكبر من مساحة المدينة المنورة بـ 6200 مرة! وفوق كل كبير أكبر منه فمساحة قارة آسيا أكبر من مساحة الجزيرة العربية بـ 14 مرة! أما مساحة كوكب الأرض فأكبر من مساحة آسيا بـ 11 مرة! فيا صاحبي أخبرني أين موقع مساحة مسجدكم من مساحة كوكب الأرض؟ إذ مساحة الأرض تكبر مساحة مسجدكم بـ 204,028.800.000 مرة فسبحان الله والله أكبر لا شيء يذكر أمام كوكب الأرض! .. ولكن هل كوكب الأرض أكبر شيء في الوجود؟ بالتأكيد لا .. فالله تعالى خلق كوكب المشتري أكبر من الأرض بـ 1300 مرة!!.

صورة بمقياس رسم حقيقي توضح حجم كوكب المشتري العملاق مع كوكب الأرض والذي يفوقها بـ 1300 مرة!! *****:. وكوكب المشتري العملاق يعتبر قزماً أمام الشمس، التي تكبر الأرض بـ 1,300,000 مرة .. بعبارة أخرى إذا تخيلت أن الشمس بحجم كرة السلة فإن الأرض ستكون بحجم رأس القلم فحسب! {‏{ أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا }} .. في منزلك قارن حجم الإضاءة والتكييف مع حجم غرفتك فستجد أنها لا تشكل 0.1% .. بينما نجد أن حجم الشمس والتي نستمد منها الإضاءة والحرارة أكبر من حجم كوكب الأرض بل والكواكب مجتمعة بآلاف المرات!! فهل سألت نفسك يوماً ما الحكمة في كل هذه العظمة؟ ما الحكمة في حجمها؟ وما الحكمة في قوة أتونها ونارها؟ .. إن وجدت الإجابة فأخبرني.
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x385 وحجمها 81KB.

صورة مركبة بمقياس رسم حقيقي تجمع كوكب الأرض مع الشمس

ويتضح لسان ناري يكاد ينفصل عن الشمس، وحجمه من الكبر والعظمة ما هو كفيل أن يلف كل كواكب النظام الشمسي وليس الأرض فحسب! فأي هول هذا؟ وأي نار هذه؟ وأي مشهد تطيش له العقول ‏{‏{ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمّىً وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ }}. *****:. وتبقى الشمس العظيمة المهيبة نجماً متواضعاً عند مقارنتها بنجوم أخرى أودعها الخالق في سمائه وقال لنا ‏{‏{ أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ }} فلما نظر الإنسان وجد أن نجم الشعرى اليمانية Sirius ألمع نجم في السماء ويكبر شمسنا بنحو 8 مرات، وصدق الخالق المالك المدبر {‏{ وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى }}.. ولتسأل نفسك الآن ماهو حجم كوكب الأرض من الشعرى اليمانية؟ (الشعرى أكبر من الأرض بـ 10 مليون مرة) منها تدرك حجمك الحقيقي أمام عظمة خلق الله {‏{ أَوَلا يَذْكُرُ الْأِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً }}.
*****


:. ‏{‏{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ }} إذا أمعنا النظر أكثر في السماء عبر البصر والبصيرة سنجد أن نجم الهنعة Pollux هو أكبر من شمسنا بنحو 512 مرة وأكبر من أرضنا بـ 663 مليون مرة، فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم .. أما نجم السماك الرامح Arcturus فأكبر من شمسنا بـ 30 ألف مرة، وأكبر من أرضنا بـ 40 بليون مرة .. أما نجم رجل الجوزاء Rigel فهو أكبر من شمسنا بـ 343 ألف مرة، وأكبر من أرضنا بـ 400 بليون مرة!!.. أما نجم بيت الجوزاءBetslgeuse فأكبر من شمسنا بـ 274 مليون مرة، لذا فهو أكبر من أرضنا بـ 355 ترليون مرة!! ‏{‏{ لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ }}.
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x416 وحجمها 45KB.

صورة بمقياس رسم حقيقي تضم نجوماً عملاقة مقارنة بنجوم قزمية كشمسنا ... لاحظ أن النجوم العملاقة ستصبح قزمية في الصورة التالية. *****:. النجوم أفران نووية مخيفة ومهيبة يتفطر لها قلب الإنسان هولاً وخوفاً عندما يتأمل ويتدبر ويتفكر بحجمها أو موقعها ‏{‏{ فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ }} .. الصورة التالية تعجز الكلمات البشرية عن ترجمتها ووصفها وبيانها .. ولن يفي أبعاد الصورة الحقيقية إلا خالقها عز وجل حيث قال: ‏{‏{ أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟ }}صدق الخالق العظيم .. هل أتاك نبأ النجم الأحمر العملاق المسمى أنتيرس Antares (قلب العقرب)؟ والذي يكبر الشمس بـ 343 مليون مرة!!، ويبعد عنا 600 سنة ضوئية (5,676,480,000,000,000كم)! .. والمخيف أنه لو افترضنا أن نجم أنتيرس Antares العملاق حل مكان الشمس لبلع كل من عطارد والزهرة والأرض والمريخ وما بينهما من فضاء وسماء نظير حجمه المتعاظم الذي يفوق الشمس بـ 343 مليون مرة! وأنتيرس أشد إشعاعاً من الشمس بـ 10,000 مرة!! ألم يسألكم خالقكم ‏{‏{ أأنتم أشد خلقاً أم السماء؟ }} وسأجيب بالنيابة عنكم: السماء بلا جدال ولا كلام! أشد منا خلقاً والذي خلقها أشد منها .. فارحمنا برحمتك يا أرحم الراحمين.
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x510 وحجمها 50KB.

صورة بمقياس رسم حقيقي توضح حجم شمسنا (نقطة لا تكاد ترى) مقابل نجم أنتيرس Antares (قلب العقرب).. ربِّ أشهدك أني آمنت بك خالقاً مالكاً مدبراً لا شريك لك .. فأعتقني من نيرانك.

صورة بمقياس رسم حقيقي تجمع شمسنا مقارنة بـنجم السماك الرامح مع نجم أحمر عملاق أنتيرس Antares (قلب العقرب) والخط المتقطع يمثل مدار المريخ افتراضاً وكيف سيصبح داخل جرم النجم العملاق لو حلَّ مكان شمسنا بينما مدار الأرض والزهرة وعطارد ستكون داخلة في حجم نجم أنتيرس من باب أولى ‏{‏{ قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ }}.
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x401 وحجمها 54KB.



صورة بمقياس رسم حقيقي يطيش لها العقل ذهولاً تضم عدة نجوم عملاقة مع قزمية كشمسنا ‏{‏{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }}.
*****
>> تنويه: أخي وأختي القارئة .. إذا كنت تعتقد وتظن أن الخلق والكون أصغر من ذلك بكثير، وأن ما ذكر محض الخيال والمبالغة وأنها أرقام بدون رصيد ولا تؤمن بها .. فإنني أنصحك ألا تكمل قراءة الموضوع! .. فحتماً لن يسعفك ذهنك ولا قلبك على التصديق .. عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (ما أنت بمحدث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة).


>> لحظة .. قبل أن تغادر في الصورة التالية وهي حقيقية، قم بتكبير الصورة ثم حاول عد النقاط المضيئة (وكل نقطة عبارة عن نجم) واللبيب بالإشارة
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x491 وحجمها 142KB.



صورة حقيقة لمربع محدود من السماء توضح نجوماً لا تعد ولا تحصى ‏{‏{ أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ }}.
*****





:. ما سلف كان جانباً يسيراً ضئيلاً صغيراً من ملكوت الله في سمائه .. وهي بضعة نجوم مختلفة الأحجام تمت المقارنة بينها وبين شمسنا .. والسؤال الذي يبرز هنا ماذا وراء ذلك الخلق العظيم؟ وهل نجم أنتيرس Antares (قلب العقرب) الأحمر العملاق هو أكبر نجم في الكون تم اكتشافه؟وهل عدد نجوم السماء الدنيا محصور؟ وكم عددها؟ وما الحِكم الكونية في كون كوكب الأرض متناهي الصغر؟ وهل نحن وحدنا في هذا الكون؟ ولماذا حجم كوكبنا مقارنة بالسماء ضئيل جداً جداً؟ ولمن خُلق هذا الكون العظيم؟ ولمن خلقت كل هذه النيران والأفران النووية؟ والتي تفوق الشمس بالملايين، وما الحكمة من وجود بلايين النجوم في مجرتنا؟ أسئلة مشروعة ومستمدة من قوله تعالى: ‏{‏{ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ }}.
*****


:. الآن أدعوك إلى التعرف على أكبر نجم مكتشف حتى الآن هو VY Canis Majoris ويبعد عنا 5 آلاف سنة ضوئية ويفوق الشمس حجماً بـ 9,261,000,000 أي 9 بليون و 261 مليون مرة !!!! ‏{‏{ فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ }}. هل تريد معرفة حجم أرضنا عند هذا العملاق؟ عفواً قد لا تسعفنا الحسابات ولا الأرقام للمقارنة ولكن حسبك بقوله تعالى ‏{‏{ وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونٍَ }}. ولو افترضنا أن هذا النجم حل مكان شمسنا لبلع كلا من: عطارد والزهرة والأرض والمريخ والمشتري ووصل إلى حدود مدار زحل!! حتى أن الضوء على سرعته (300,000 /ثا) يستغرق أكثر من 8 ساعات ليكمل دورة واحدة حول محيط النجم العملاق.
*****


:. وحتى تدرك عظمة الخالق في خلقه، لو افترضنا أنك تسير بسرعة 5كم في الساعة وبدون توقف لاستغرقت سنة من أجل الدوران على محيط الأرض فقط، بينما من أجل الدوران حول محيط الشمس ستحتاج إلى 104 سنوات!! بينما الطواف حول محيط أكبر نجم مكتشف يستغرق 217 ألف سنة!!! أرأيت مخلوقاً بهذا الحجم؟ وكم يا ترى تساوي الأرض عند هذا النجم؟ وما الحكمة في التفاوت والتباين الكبير بين أحجام النجوم؟. ولعل هندسة السماء الكونية اقتضت وجود نجوم عملاقة خيالية لداعي التوازن في الجاذبية الذي يمنع السماء أن تنهار ‏{‏{ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ }}{‏{ إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً }} ولله في خلقه شؤون.
أضغط هنا لتكبير الصورة , مقاس الصورة الأصلي 670x427 وحجمها 52KB.



مقارنة بمقياس رسم حقيقي بين شمسنا وأكبر نجم مكتشف في الكون.



:. النجوم هي وحدة بناء المجرات .. ومجرتنا مجرة التبانة تحتوي على ملايين بل بلايين النجوم والشموس! .. وهذه المعطيات الرقمية ليست نظرية وإنما مشاهدة حقيقية .. ويقدر العلماء طول مجرة التبانة بـ 100,000 سنة ضوئية1 أي ما يعادل 945,424,051,200,000,000 كم (تسعمائة وخمس وأربعين كوادرليون وأربعمائة وأربع وعشرين ترليون وإحدى وخمسين بليون ومائتين مليون كم) ويقدر عدد نجومها بين 200 - 400 بليون نجم. وفي السماء الدنيا بلايين المجرات وكل مجرة تحتوي على بلايين النجوم!! .. والعلماء كلما طوروا مناظيرهم العملاقة اكتشفوا المزيد والكثير من المجرات العظيمة .. وحجم السماء أكبر وأعظم من أن يستوعبه العقل البشري أو يدركه الذهن الإنساني بل ولا حتى الحاسب الآلي .. ويكفي أن نذكر هنا أن متوسط قطر المجرات يساوي 30,000 سنة ضوئية .. بينما تقدر المسافة الوسطية بين كل مجرتين بـ 3 مليون سنة ضوئية! فعندها ندرك قوله تعالى ‏{‏{ رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا }} فجعلها واسعة الأرجاء ممتدة البناء لحكمة شاءها خالق الأرض والسماء ‏{‏{ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ }} بل السماء ‏{‏{ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ }}.
****




:. وعلى مستوى الكون المكتشف والمنظور (فقط) فإن أحدث تقدير علمي لعرض الكون يقدر بـ 156 بليون سنة ضوئية2 أي 1,474,861,519,872,000,000,000, 000كم (واحد سبتليون وأربعمائة وأربع وسبعين سكستليون وثمانمائة وواحد وستين كونتليون وخمسمائة وتسع عشرة كوادرليون وثمانمائة وأثنين وسبعين ترليون كم!!!!!) .. ألم أقل لك سلفاً إذا لم تصدق ما بين يديك فاصرف عينيك .. وما زال الحديث عن (بعض) ما نبصر فما بالك بما لا نبصره " فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُون". (لا تخبر أحداً عن هذا الرقم حتى لا يتهمونك بالجنون).
*****



:. الحقيقة أن الكلمات وحتى الأرقام تعجز عن وصف سعة الكون وما يختزنه من خلق عظيم ومدهش .. وعظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق .. والتدبر في خلق الله والتفكر في الكون والتأمل في الوجود حتماً يرسخ الإيمان في القلوب، فيتعاظم خالق الوجود فيه فيدفعه ذلك إلى الخشوع والإذعان له سبحانه وتعالى وهو أولى من الجماد
" لوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ "
*****





:. هذا هو الموجود المخلوق فكيف بالموجد الخالق؟ هل شرقتم بحجم ومساحة وسعة السماء المنظور؟ أتريدون أن تقرؤوا عن مخلوق يتيم يكبر السماوات والأرض؟ ولم يشاهده من البشر أحد، ولم يخلق مثله في الوجود أبدا، ودونك وصفه من الواحد الأحد حيث قال: ‏{‏{ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ }} .. سبحان الله والله أكبر وأجل وأعظم، خلق من خلقه يسع كل ما أدركناه وما لم ندركه، وما أبصرناه وما لم نبصره، وما صدقته عقولنا وما لم تصدقه .. فلا إله إلا الله والله أكبر وأعظم وأجل أي كرسي هذا؟ وأي خلق عظيم مهيب مخيف هذا؟ " فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا ".
*****

:. الكرسي مخلوق عظيم بين يدي العرش، والعرش ما العرش؟ وما أدراك ما العرش؟ أعظم وأكبر من الكرسي قال ابن عباس رضي الله عنه (الكرسي موضع القدمين والعرش لا يقدر قدره إلا الله تعالى). وقال الحبيب عليه الصلاة والسلام: ( ما السماوات السبع في الكرسي إلا كحلقة ملقاة بأرض فلاة وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة ) تأمل مقارنة المصطفى عليه الصلاة والسلام بين الكرسي والعرش .. وتدبر وحدات القياس التي استخدمها بأبي هو وأمي.. شيء يفوق حجماً وهولاً صور المقارنة بين النجوم السالفة الذكر .. بل ويؤكد بشكل غير مباشر صحة الأحجام والمسافات التي تحدثنا عنها سلفاً .. كما يؤكد أن ما لم نبصره من الخلق أعظم مما أبصرناه وفي هذه المقالة عرضناه " فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ".
*****

:. صاحبي .. أكيد أنك نسيت مساحة مسجدكم! .. وهل يجوز لك بعد المقارنات العظيمة السالفة أن تقارن مساحة مسجدكم أو كوكبكم أو شمسكم أو مجرتكم أو حتى سمائكم بكرسي الرحمن!!!؟ فضلاً عن عرش الرحمن!!؟ فإذا كان هذا هو الخلق فكيف بالخالق الجبار " سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ " و " سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ " و " لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ".
*****


:. أختم بجانب تطبيقي في هذا السياق .. فعندما تتأمل حجمك وقوتك وحيلتك وحضارتك مقارنة بخلق الخالق فهل يبقى في قلبك خوف من أحد سواه؟ وهل يبقى في صدرك حب لغيره؟ وهل يبقى في فؤادك شريك معه؟ وهل يتعلق القلب خوفاً وحباً ورجاءاً وأملاً بسواه؟ وهل يستحق أحد غيره أن يصرف له الدعاء؟ .. وعندما يهتز الإيمان ويضعف بسبب إنسان أو شيطان فتذكر حجمه في هذا الوجود مع الجبار المعبود فتزول الأعراض وتحور وفي بحر الإيمان تذوب .. وفي ختام هذا المكتوب يبشرك صاحب العطاء والجود بـ ‏{‏{ سَابِقُوا ..}}{‏{ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِين }}. وعلى المكاشيت نلتقي فنستقي ونرتقي.
ملاحظة: صور النجوم المعروضة في المقال ثنائية الأبعاد وهي صالحة للمقارنة بين قطرين وليس بين حجمين إذ أن الأخير يتطلب صوراً لأبعاد ثلاثية. * السبتليون: واحد وبجانبه 24 صفراً. * سكستليون: واحد وبجانبه 21 صفراً. * كونتليون: واحد وبجانبه 18 صفراً. * كوادرليون: واحد وبجانبه 15 صفراً. * ترليون: واحد وبجانبه 12 صفراً.
د. المسند
عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم ـ السعودية
رمضان 1429هـ

الاثنين، 23 يناير 2012

التربية القرآنية في سورتي الإخلاص

التربية القرآنية في سورتي الإخلاص

فايز بن سعيد الزهراني

إنها سورة الكافرون وسورة الإخلاص.
بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ 1 لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ 2 وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 3 وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ 4 وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ 5 لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ 6 }
بسم الله الرحمن الرحيم
{ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ 1 اللَّهُ الصَّمَدُ 2 لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ 3 وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ 4 }
جاءت الأحاديث بفضائلهما، وحسبنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح يومه بهما في صلاة سنة الفجر ويختم ليله بهما في صلاة الوتر، ويصدح بهما أئمة المصلين في كل ليالي رمضان في بيوت الله. سورة الكافرون تنفي أي تشابه أو التقاء بين عقيدة التوحيد وعقيدة الشرك، وسورة الإخلاص فيها إثبات وتقرير لعقيدة التوحيد الإسلامية.. وكل منهما تعالج حقيقة التوحيد من وجه(1).
عبر هذه الأسطر سنلقي بعض الضوء على معالم التربية القرآنية التي كان القرآن يغرسها في نفوس المسلمين، عبر وقفات، أسأل الله تعالى أن يوفقني إلى الصواب فيها ، وأن يلهمني السداد والرشاد..

الوقفة الأولى: الجهل بالله سبب نزول السورتين يحسن بنا ابتداءً أن نعرض لسبب النزول، لما لذلك من أثر قوي في فهم معنى ومغزى السورة.
سبب نزول سورة ( قل هو الله أحد ) هو الفهم الخاطئ والصورة البئيسة عن الله جل في علاه. جاء ناس من اليهود إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: صف لنا ربك، فإن الله أنزل نعته في التوراة، فأخبرنا من أي شيء هو، ومن أي جنس هو، أذهب هو أم نحاس أم فضة؟ وهل يأكل ويشرب، وممن ورث الدنيا ومن يورثها؟ فأنزل الله تبارك وتعالى هذه السورة. وعن أبي بن كعب أن المشركين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: انسب لنا ربك. فأنزل الله تعالى: ( قل هو الله أحد. الله الصمد )(2).
إنهم يعتقدون لله النسبة وأن منه بنات هن الملائكة، وكذلك اليهود والنصارى ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهؤون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون).
أما سورة الكافرون فنزلت في رهط من قريش ، قالوا: يا محمد، هلم اتبع ديننا ونتبع دينك، تعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، فإن كان الذي جئت به خيراً مما بأيدينا قد شركناك فيه وأخذنا بحظنا منه، وإن كان الذي بأيدينا خيراً مما في يدك قد شركت في أمرنا وأخذت بحظك. فقال: ( معاذ الله أن أشرك به غيره ). فأنزل الله تعالى ( قل يا أيها الكافرون ) إلى آخر السورة. فغدا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد الحرام وفيه الملأ من قريش فقرأها عليهم حتى فرغ من السورة، فأيسوا منه عند ذلك(2) وقد كانوا يأملون موافقته لما رأوا من حرصه على هدايتهم صلى الله عليه وسلم.

الوقفة الثانية: لنتعرف على الله
من هو الله ؟ وما هو التصور الصحيح عن ربنا تبارك وتعالى؟ ( الله الصمد . لم يلد ولم يولد . ولم يكن له كفواً أحد ) الصمد هو كما قال ابن عباس (3): السيد الذي قد كمل في سؤدده والشريف الذي قد كمل في شرفه، والعظيم الذي قد كمل في عظمته، والحليم الذي قد كمل في حلمه والغني الذي قد كمل في غناه، والجبار الذي قد كمل في جبروته، والعالم الذي قد كمل في علمه، والحكيم الذي قد كمل في حكمته، وهو الذي قد كمل في أنواع الشرف والسؤدد، وهو الله سبحانه هذه صفته، لا تنبغي إلا له.

إنه الحي القيوم، الرحمن الرحيم الذي خلق كل شيء وسخر لنا كثيراً مما خلق..
{ إِنَّ اللّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ . فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ . وَهُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِن طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِّنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انظُرُواْ إِلِى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ }
{
إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ . يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ . وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالْنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالْنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ . وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ . وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ . وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ . أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ . وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . أَلَمْ يَرَوْاْ إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاء مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ اللّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ . وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ . وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ } ذلك غيض من فيض مما عرفنا الله به عن نفسه، وهي آيات، كما ترى تربط القلب البشري بربه، وتغرس فيه حبه.

ما هو تصور النصارى عن الله؟ وما علاقة الكون والإنسان به سبحانه؟ يزعمون أن لله ولداً، سبحانه، والولادة انبثاق وامتداد ووجود زائد بعد عدم أو نقص، وهذا محال على المولى الجبار، فهو ( لم يلد ولم يولد ) بل من يقول بهذا فقد كفر كفراً يخلده في الجحيم، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، ( وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهئون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون ) وفي الحديث الصحيح عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليس أحد أصبر على أذى سمعه من الله، إنهم ليدعون له ولداً، وإنه ليعافيهم ويرزقهم)(4).
أما علاقتهم والكون بالله فلقد أثرت في شعورهم تلك الأسطورة اليونانية النكدة، أسطورة برومثيوس سارق النار، فشكلت مشاعرهم تجاه الله سبحانه، وانحرفت بهم عن نهجه وهداه.
هذه الأسطورة تصور العلاقة بين البشر والآلهة علاقة صراع دائم وضغينة وأحقاد. علاقة لا ترف فيها مشاعر الرحمة أو العطف أو المودة. ولا يهدأ أوارها حتى يشتعل من جديد. والمعركة قائمة على النار المقدسة: نار " المعرفة ". البشر يريدون أن يستولوا على هذه النار المقدسة ليعرفوا أسرار الكون كلها ويصبحوا آلهة. والآلهة تنكل بهم في وحشية وعنف، لتنفرد وحدها بالقوة، وتنفرد دونهم بالسلطان!
تلك إذن هي طبيعة العلاقة بين البشر والله! العلاقة التي اندست في أوهام الأوروبيين وصارت تصرف أفكارهم بغير وعي. العجز وحده هو الذي يخضعهم لمشيئة الله! وهم غير راضين عن هذا العجز ولا ساكتين عنه. فهم في محاولة دائمة يطلبون "القوة" ويطلبون "المعرفة". يحاولون دائماً أن يقهروا هذا العجز. أو يقهروا – بلغتهم – قوة الطبيعة. أو – بلغتهم اللاشعورية أيضاً – ينتزعوا الأسرار! ينتزعوها من الإله الوثني القديم الذي كانوا يحاولون أن ينتزعوا منه ناره المقدسة!
وبهذا الدافع الخفي المطبوع في أعماق النفس الغربية – في أعماق اللاشعور – يحس الغربيون أن كل خطوة يخطوها "العلم" ترفع الإنسان فوق نفسه درجه، وتنزل الإله من عليائه بنفس القدر!.. حتى تأتي اللحظة المرقوبة التي يتحلب لها ريق الغرب ويتلهف إليها. اللحظة التي "يخلق" فيها الإنسان الحياة، ويصبح هو الله(5).
لا شك أن معرفة الله بأسمائه وصفاته وأفعاله، وتصحيح التصور عنه سبحانه سيكون له أعظم الأثر في إصلاح النفس وإصلاح الحياة.

الوقفة الثالثة: توحيدٌ، ودعوةٌ إلى التوحيد قوله تعالى ( قل هو الله أحد ) أي واحد متفرد لا نظير له ولا وزير ولا نديد ولا شبيه ولا عديل. ولفظة ( أحد ) في الإثبات لا تطلق إلا على الله تعالى، بخلاف النفي.. فقد تقول لم يخرج من المسجد أحد. وذلك لأن الله تعالى هو وحده الكامل في صفاته وأفعاله.
هذه الآية تشابه الآيتين الأوليين من المعوذتين من وجه وتختلف عنهما من وجه آخر. أما التشابه فمن حيث أمر الله تعالى رسوله بالتلفظ بما فيها، بينما ( قل هو الله أحد ) فيها أيضاً توحيد من الله لنفسه، كما أن فيها أمرٌ بالبلاغ والدعوة إلى التوحيد (6). أي يا محمد ، ويا أصحاب محمد، ويا كل المسلمين.. وحدوا الله وادعوا الناس كافة إلى توحيد الله.
وهل دعوات الأنبياء إلا على هذا الأس العظيم ( اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ).

الوقفة الرابعة: هل الكافرون سيرضوننا بالدخول في الإسلام؟ قال تعالى: ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) هذه الآية تنفي أن يعبد الكافرون الله تعالى.
وفي الآية وتكرارها معانٍ.. منها: أن امتناعهم من عبادة الله ليس لذاته، بل كانوا يظنون أنهم يعبدون الله[ ولا يزال كثير منهم كذلك ] ولكنهم كانوا جاهلين به(7). فمهما ظنوا أنهم يتقربون إلى الله ببعض العبادات فهي في الحقيقة ليست عبادة لله لأن حقيقة العبادة تنافي الشرك بالله، وهذا معنى لا إله إلا الله النافي لكل معبود إلا المعبود بحق وهو الله تعالى.
ومن معانيها: أنه مهما قدمت إليكم من تنازلات، فإنكم يا كافرين لا تتنازلون عن شرككم بالله تعالى، ولو أرضيتكم بالشرك بالله ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم )، فمع إمكان حصول رضاهم عنا بالشرك بالله إلا أنه لا يمكن أن يرضوننا بعبادة الله وتوحيده.
ثم تأمل وصف الله لهم بصيغة نفي اسم الفاعل ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) ليدل على ثبوت هذا الوصف وعدم انفكاكه عنهم.. ولو لمرة واحدة.

الوقفة الخامسة: لا نرضي الكافرين بتلبية رغباتهم ولو لمرة على حساب ديننا ( لا أعبد ما تعبدون ) ( ولا أنا عابد ما عبدتم ) فيه نفي أن يعبد الرسول صلى الله عليه وسلم آلهتهم الكاذبة. ولكن ما سر التكرار؟ توكيد مفهوم التوحيد والبراءة من الشرك من ذلك، إلا أن بين الآيتين اختلاف في الصيغة. ففي الآية الأولى أتى بصيغة نفي الفعل، وفي الثانية أتى بصيغة نفي اسم الفاعل. والفرق بين الفعل واسم الفاعل أن الفعل يدل على الحدوث والتجدد والوقوع ولو لمرة واحدة، والاسم يدل على الوصف اللازم ويدل على الثبوت ، فكأنه قال:إرضاؤكم بعبادة آلهتكم لا يقع مني ولو لمرة، وأن هذا ليس وصفي ولا شأني(8).
ونحن أتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والمخاطبون بهذه الآيات من بعده لا ينبغي لنا أن نرضي الكافرين بما يقدح عقيدتنا ولو كان يسيراً ولو لمرة. وقد جاءت التوجيهات القرآنية صريحة ومضمنة بالنهي عن طاعة الكافري؛ إطلاقاً.. يقول المولى جل ذكره: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ . بَلِ اللّهُ مَوْلاَكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ ) وقال جل ذكره في آيات فيها من التحذير والكشف عن حقيقة الكافرين وما تنطوي عليه نواياهم: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ . هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ . إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )

الوقفة السادسة: التميز لا التميع
الدين هو الملة والعقيدة التي تقع سلوكيات الحياة والتقاليد والعادات على مقتضاها. وفي هذا الإطار يقول الله عز وجل ( لكم دينكم ولي دين )، أي لكم ملتكم وعقيدتكم بل وسلوكيات حياتكم وعاداتكم وأنماط عيشكم، ونحن لنا ملتنا وعقيدتنا وسلوكيات حياتنا وعاداتنا وأنماط عيشنا.
لا نوافقكم على ما أنتم عليه من الدين فإنه باطل مختص بكم، لا نشرككم ولا أنتم تشركوننا في ديننا الحق. وهذا غاية البراءة والتنصل من موافقتهم في دينهم(9).
جاء في وثيقة الحلف بين المهاجرين والأنصار البند الأساس الذي نص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المسلمين ( أمة من دون الناس ).. فقد تتشابه الأمم والدول ويتبع بعضها بعضا في نظمها وتشريعاتها وأخلاقها، اليهود والنصارى والمجوس وغيرها، إلا أمة محمد صلى الله عليه وسلم فهي أمة من دون الناس، لا يليق بها – بل يحرم عليها – موافقة الكافرين في ما هو من خصائصهم في العادات والتقاليد، فضلاً عن موافقتهم في الشعائر والنظم.
وهذا التمييز كان أمراً مقصوداً يستهدف زيادة تماسك الأمة واعتزازها بذاتها، يتضح ذلك في تمييزها بالقبلة واتجاهها إلى الكعبة. وقد مضى النبي صلى الله عليه وسلم يميز المسلمين عمن سواهم في أمور كثيرة ويوضح لهم أنه يقصد بذلك مخالفة اليهود [ كفار المدينة ] من ذلك: أن اليهود لا يصلون بالخف فأذن النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه أن يصلوا بالخف، واليهود لا تصبغ الشيب فصبغ المسلمون شيب رأسهم بالحناء والكتم. واليهود تصوم عاشوراء والنبي صلى الله عليه وسلم يصومه أيضاً ثم اعتزم أواخر حياته أن يصوم تاسوعاء معه مخالفة لهم. ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم وضع للمسلمين مبدأ مخالفة غيرهم والتميز عليهم فقال: ( من تشبه بقوم فهو منهم )وقال: ( لا تشبهوا باليهود ) والأحاديث في ذلك كثيرة وهي تفيد معنى تميز المسلمين واستعلائهم على غيرهم(10).

الوقفة السابعة: لا التقاء بيننا وبين الكافرين إنها ضرورة المفاصلة الواضحة بيننا وبين الكافرين. فلا يمكن أن نلتقي وإياهم لا في الاعتقاد ولا التصور ولا المنهج ولا السلوك.
أما الاعتقاد فنحن نؤمن بأنه لا إله إلا الله، وهم يشركون بالله ما لم ينزل به سلطاناً من حجر أو شجر أو بشر..
ونحن نؤمن بالأنبياء جميعاً ( آمن الرسول بما أنزل إليه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله) وهم يكفرون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ويسبونه ويسخرون منه.
أما التصور فنحن نرى أن هذا الكون مما يتصل بالإنسان إنما هو مسخر لنا كما ورد في آيات كثيرة من أمثال قوله تعالى ( والله جعل لكم ) و ( وأنزل لكم )، والله الذي وهبه لنا أمرنا أن نسعى فيه وأن نعمره بمنهجه لا بأهوائنا.
والكافرون يرون الكون طبيعة يغالبون بها الله تعالى وأنهم استطاعوا بفضل عقولهم أن يصلوا إلى درجة الربوبية في صناعة الأشياء وتسخيرها فيما يريدون، فأهلكوا الحرث والنسل.
ونحن نعلم – من خلال الكتاب والسنة – تفاصيل حياة الإنسان، مبدأه ومنتهاه ومصيره وآخرته. والكافرون لا يعلمون عن الإنسان ذلك كله فاختلقوا مبدأ كريهاً يخالف ما شرفه الله به فزعموا أن مبدأه حيواناً قرداً، حسب قانون التطور المشئوم.
ونحن نرى الحياة الدنيا جزءاً من الحياة تتبعها حياة البرزخ ثم الحياة الأخرى، ونرى الحياة الدنيا مزرعة للآخرة وسبيلاً إليها ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ). والكافرون يرون الحياة الدنيا هي كل الحياة ، فلا برزخ ولا معاد، ولا حساب ولا جزاء ( زعم الذين كفروا ألن يبعثوا) فعثوا فيها فساداً يسابقون الموت بشهواتهم.
أما المنهج فمنهجنا الوحي المعصوم من كتاب وسنة لا يأتيهما الباطل من بين أيديهما ولا من خلفهما. ومنهج الكافرين حثالة أذهان المضلين من البشر الذين سولت لهم أنفسهم وشياطينهم أن يشرعوا لأمثالهم القوانين والنظم.
أما السلوك فإن النظام الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي الذي جاء به الوحي يؤطر حياتنا وحرياتنا وعلاقاتنا وعاداتنا بإطار من الأدب والحشمة، والجماعية ومحبة الغير، والمسؤولية.. والخشية من الله تعالى.
والكافرون يعيشون بلا إطار.. لا أخلاقي ولا اجتماعي ولا اقتصادي.. ليس إلا الأنانية والتفلت والتمرد على ما هو أصيل وطاهر .. ليس إلا الحريات المفتوحة في كل الاتجاهات التي أهلكت الحرث والنسل.. ليس إلا حياة الأنعام ( إن هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا ). إن الفوضى المالية والجنسية ليست إلا إفرازاً نجساً من الكيان الكافر الملحد.
كيف نلتقي بهم في وسط الطريق وبيننا وبينهم بعد المشرقين؟!
وعندما يريد فئام من الأمة الالتقاء بهم في وسط الطريق – كما يقال – فإنهم في الحقيقة يرتمون في أحضانهم و يقعون في شراكهم، ثم لا يعودون ولاهم يخرجون.. إلا بالخيبة والخسران والتفسخ والانحلال وفقد الهوية والانهزام. أم إنها النبوءة الصادقة من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم كما في حديث ثوبان(11) ( ولا تقوم الساعة حتى يلحق حي من أمتي بالمشركين وحتى تعبد فئام من أمتي الأوثان ).

الوقفة الثامنة: إعلان البراءة والمفاصلة مقتضى كل آيات سورة الكافرون إعلانُ هذه المفاصلة والبراءة بكل وضوح للكافرين، وأن لهم دينهم وطريقتهم في الحياة، ولنا ديننا وطريقتنا في الحياة. ولهذا لما نزلت السورة امتثل النبي صلى الله عليه وسلم الأمر وغدا إلى المسجد الحرام وقرأها على الملأ من قريش.

الوقفة التاسعة: المفاصلة الوجدانية
الشعور بكراهية الكفر وما عليه الكافرون من عادات ونظم وأنماط حياة، وأنه باطل ، والتحرز منه من مقتضيات التوحيد، وهنا يستشعر المسلم حلاوة الإيمان، كما في الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذف في النار )(12).
وهذا هو حجر الأساس، شعوره بأنه شيء آخر غير هؤلاء. لهم دينهم وله دينه، لهم طريقتهم وله طريقته. لا يملك أن يسايرهم خطوة واحدة في طريقهم. ووظيفته أن يسيرهم في طريقه هو، بلا مداهنة ولا نزول عن قليل من دينه أو كثير!(13) الصحابة رضوان الله عليهم كانوا على هذا الحال. ما إن يسلم الرجل منهم أو المرأة، وما إن يتلفظ أحدهم بالشهادة حتى يسلخ كل أثواب الجاهلية وكل أنماط الجاهلية وكل ما يتعلق بالجاهلية على أعتاب الباب الذي يدلف منه إلى الإسلام، فلا يبقى في نفسه وضميره ووجدانه إلا الإسلام. هكذا رباهم القرآن، وهكذا كانوا، والله المستعان.

الوقفة العاشرة: الثبات على المبدأ
لم يكن من هدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم – وليس هذا بمقتضى الإسلام – تمييع الدين إرضاءً للكافرين، ولا التنازل عن بعض مبادئه خوفاً منهم.. كلا ورب الكعبة. وقد كانوا مستضعفين في مكة ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم وأيدكم بنصره ...) الآية، بل كان يعلم صلى الله عليه وسلم من أول الأمر أن العرب قاطبة قد تجتمع على حربه.
إنه الثبات على المبدأ أمام فتنة الكافرين، من ترغيب وترهيب، مهما غزونا عسكرياً أو اقتصادياً أو ثقافياً.

الوقفة الحادي عشرة:كيف نخاطب الكافرين
( يا أيها الكافرون ) هذه طريقة الخطاب القرآني الفريدة التي لا مثيل لها في القرآن، والتي تصفهم بالكفر الصريح الخالص. تحقيراً لهم وتأييداً لوجه التبرؤ منهم، وإيذانا بأنه لا يخشاهم صلى الله عليه وسلم إذا ناداهم بما يكرهون مما يثير غضبهم. قال أبو بكر بن الأنباري: إن المعنى: قل للذين كفروا يا أيها الكافرون أي يعتمدهم في ناديهم فيقول لهم: يا أيها الكافرون، وهم يغضبون أن ينسبوا إلى الكفر(14). لأنهم يعتقدون أنهم هم المؤمنون. وكما يعتقد كفار قريش أنهم أتباع إبراهيم عليه السلام فكذلك النصارى اليوم ومن قبل يعتقدون أنهم أتباع عيسى عليه السلام وأنهم حملة الخير والنور إلى الأمم. بينما في الحقيقة هم الكافرون، وهذا هو اسمهم.. إنهم ليسوا بـ ( الآخر ) ولا ( أتباع الديانات السماوية ) بل هم ( الكافرون حقاً ).. هكذا سماهم الله تعالى وأمر نبيه أن يخاطبهم بهذا الاسم.
قال ابن كثير رحمه الله عن هذا الخطاب: ( يشمل كل كافر على وجه الأرض)(15).

الوقفة الثاني عشرة: الحرية الحقيقية
حين يحصل اليقين في القلب من فهم واعتقاد ما في سورة الإخلاص؛ فإن القلب يتحرر من كل القيود، قيود الشهوات والشبهات، وقيود الرغبة والرهبة، فلا يرغب القلب إلا فيما عند الله الأحد الصمد، ولا يرهب إلا الله الأحد الصمد، ولا يرجوا ولا يخاف إلا الله الأحد الصمد.
وكيف يرجو وكيف يخاف من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً، ولا يستطيعون نصر أنفسهم، ولا يملكون موتاً ولا حياة ولا رزقاً.. وهذه التربية القرآنية هي ذاتها التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يربي أصحابه عليها، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال " يا غلام , إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك , احفظ الله تجده تجاهك , إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله , واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك , رفعت الأقلام وجفت الصحف " رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وفي رواية غير الترمذي " احفظ الله تجده أمامك , تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة , واعلم أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لك يكن ليخطئك , واعلم أن النصر مع الصبر , وأن الفرج مع الكرب , وأن مع العسر يسراً "(16) .
إنها الحرية الحقيقية والتي قد لا يشعر بها بعضنا حيث تملكت الدنيا على القلوب، نسأل الله أن يفك عقالها.

الوقفة الثالثة عشرة: لنتربى على منهج القرآن ينبغي علينا أن نربي أبناءنا ونساءنا ومجتمعنا على هذا المنهج القرآني وعلى هذه التربية القرآنية، كما كان الله عز وجل يربي رسوله وأصحابه عليها. وهذه المعاني مما رباهم القرآن عليه كما في قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان )، قال المفسرون: أي في جميع شرائع الدين، ولا يتركوا منها شيئاً(17).
ولنتأمل قوله تعالى ( وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلا. ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلا إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيراً ) وذلك من كثرة محاولاتهم في أن يأتي بما يوافق أهواءهم مما لم يأت به الله، وحرصه صلى الله عليه وسلم على هدايتهم(18).

ولقد كانت سيرته صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده الترجمة العملية لهذه المفاهيم القرآنية، ولولا خشية الإطالة لعرضنا لشيء من تلك المواقف الكريمة.

fayz_a@hotmail.com

----------------------------------
الهوامش
(1) في ظلال القرآن 6/4005.
(2) أسباب النزول للواحدي.
(3) تفسير ابن جرير الطبري 30/346.
(4) متفق عليه.
(5) انظر: قبسات من الرسول لمحمد قطب 42.
(6) انظر: الضوء المنير على التفسير لابن القيم،جمع علي الحمد الصالحي 6/484.
(7) الضوء المنير 6/466.
(8) انظر : الضوء المنير 6/470.
(9) الضوء المنير 6/475.
(10) السيرة النبوية الصحيحة لـ د. أكرم العمري1/292، وكتاب اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية حافل بتفصيل هذا الموضوع.
(11) أخرجه أبو داود 4252.
(12) متفق عليه.
(13) في ظلال القرآن 6/3992.
(14) تفسير التحرير والتنوير لابن عاشور 30/581.
(15) تفسير القرآن العظيم 4/726.
(16) أخرجه الترمذي 2516 والإمام أحمد 1/293 برقم2669.
(17) تيسير الكريم الرحمن للسعدي 77.
(18) انظر تفسير السعدي 415.

 
منقول

الاثنين، 19 ديسمبر 2011

القرآن المكى والمدنى


القرآن المكى والمدنى
التعريف الأول

        المكي
ما نزل من القرآن قبل هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة حتى ولو نزل بغير مكة، والمدني ما نزل من القرآن بعد الهجرة وإن كان نزوله بمكة. وهذا التعريف روعي فيه الزمان.

التعريف الثاني

        أن المكي ما نزل من القرآن بمكة ولو بعد الهجرة، والمدني ما نزل بالمدينة، ويدخل في مكة ضواحيها كالمنزل على النبي -صلى الله عليه وسلم- بمنى وعرفات والحديبية، ويدخل في المدينة ضواحيها أيضًا كالمنزل عليه في بدر، وأحد، وسلع.

        وهذا التعريف لوحظ فيه مكان النزول، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر؛ لأنه لا يشمل ما نزل بغير مكة والمدينة وضواحيهما، كقوله -تعالى- في سورة التوبة: لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لاتَّبَعُوكَ الآية فإنها نزلت بتبوك، وقوله تعالى في سورة الزخرف: وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ الآية، فإنها نزلت ببيت المقدس ليلة الإسراء.

التعريف الثالث

        أن المكي ما وقع خطابًا لأهل مكة، والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة. وهذا التعريف لوحظ فيه المخاطبون، لكن يرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر، فإن في القرآن ما نزل غير مصدر بأحدهما، نحو قوله تعالى في فاتحة سورة الأحزاب: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ الآية، وقوله تعالى في سورة الكوثر: إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ الآية وغيرهما.

        ويرد عليه أن هناك سورًا مدينة ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا النَّاسُ وسورًا مكية ورد فيها الخطاب بصيغة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مثال الأولى سورة البقرة، فإنها مدنية وفيها يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الآية، ومثال الثانية سورة الحج، فإنها مكية عند بعض أهل العلم، وفيها يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا الآية.

        فالراجح من هذه التعريفات الثلاثة هو التعريف الأول للأسباب الآتية:

أولاً: أنه ضابط وحاصر ومطرد لا يختلف، واعتمده العلماء واشتهر بينهم.

ثانيًا: أن الاعتماد عليه يقضي على معظم الخلافات التي أثيرت حول تحديد المكي والمدني.

ثالثًا: أنه أقرب إلى فهم الصحابة -رضي الله عنهم- حيث إنهم عدوا من المدني سورة التوبة، وسورة الفتح وسورة المنافقون، ولم تنزل سورة التوبة كلها بالمدينة، فقد نزل كثير من آياتها على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في طريق عودته من تبوك، ونزلت سورة الفتح على النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو عائد من صلح الحديبية، ونزلت سورة المنافقون عليه، وهو في عزوة المصطلق.
==========
مجمع الملك فهد

أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني

أسباب الاختلاف في تعيين المكي والمدني
        هناك أسباب أدت إلى اختلاف أهل العلم حول تعيين المكي والمدني، وتنحصر تلك الأسباب فيما يلي:

أولاً: عدم التنصيص من الرسول -صلى الله عليه وسلم- على هذا الأمر، فلم يرد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: هذه السورة أو الآية مكية، وتلك السورة أو الآية مدنية.

ثانيًا: الاختلاف في تحديد مصطلح المكي والمدني كما تقدم فى المقالة السابقة.

ثالثًا: عدم التمييز بين ما هو صريح في السببية وما هو غير صريح فيها؛ بمعني أنه وقع من بعض الرواة لأسباب النزول -لعدم تمييزهم بين القصة الصريحة في السببية، وبين القصة التي ذكرت كتفسير للآية وبيان معناها- أن ألحق بعض الآيات المكية في السور المدنية، كما ألحق بعض الآيات المدنية في السور المكية، اعتمادًا على تلك الأسباب غير الصريحة.

رابعًا: توهم قطعية بعض الضوابط وخصائص المكي والمدني، مع أن تلك الضوابط والخصائص مبناها على الغالبية، لا على التحديد القاطع الذي لا يقبل التخلف أو الاستثناء.

خامسًا: الاعتماد على الروايات الضعيفة التي لا ترتقي بمستوى الاحتجاج رغم وجود روايات صحيحة في الموضوع.
==========
مجمع الملك فهد

فوائد معرفة المكي والمدني

فوائد معرفة المكي والمدني
أولاً: معرفة الناسخ والمنسوخ؛ فالمدني ينسخ المكي؛ إذ إن المتأخر ينسخ المتقدم.

ثانيًا: الاستعانة به في تفسير القرآن الكريم؛ إذ إن معرفة مكان نزول الآية تعين على فهم المراد بالآية، ومعرفة مدلولاتها، وما يراد فيها.

ثالثًا: معرفة تاريخ التشريع، وتدرجه الحكيم بوجه عام، وذلك يترتب عليه الإيمان بسمو السياسة الإسلامية في تربية الشعوب والأفراد.

رابعًا: استخراج سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وذلك بمتابعة أحواله بمكة المكرمة، ومواقفه في الدعوة، ثم أحواله في المدينة، وسيرته في الدعوة إلى الله فيها.

خامسًا: بيان عناية المسلمين بالقرآن الكريم واهتمامهم به؛ حيث إنهم لم يكتفوا بحفظ النص القرآني فحسب، بل تتبعوا أماكن نزوله، ما كان قبل الهجرة، وما كان بعدها، ما نزل بالليل، وما نزل بالنهار، ما نزل في الصيف، وما نزل في الشتاء، إلى غير ذلك من الأحوال.

سادسًا: معرفة أسباب النزول، إذ إن معرفة مكان نزول الآية توقفنا على الأحوال والملابسات التي احتفت بنزول الآية.

سابعًا: الثقة بهذا القرآن وبوصوله إلينا سالمًا من التغيير والتحريف.
==========
مجمع الملك فهد

"مصر" فى القرآن الكريم

"مصر" فى القرآن الكريم
        ذكرت
مصر فى القرآن الكريم فى ثمانية وعشرين موضعًا ،منها ما هو صريح فى قوله تعالى: "وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ" [البقرة: 61].

        ومثل قوله تعالى: "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ" (يوسف: 21).

وقوله: "فَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُواْ مِصْرَ إِن شَاء اللّهُ آمِنِينَ " (يوسف: 99 ).

        وقوله: "وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" (يونس: 87).


وكقوله: "وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِن تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ" ( الزخرف: 51).


ومنها ما جاء بشكل غير مباشر فى قوله تعالى: "قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَآئِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ " ( يوسف: 55 )

        وخزائن الأرض هنا وزارة مالية مصر والتى تعد خزائن الأرض كما ذكر ربنا، فقيمة مصر فى ذلك الوقت تعادل الكوكب الارضى بأسره.

وكقوله: "وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ" ( القصص:6).

        والأرض فى الآية هى مصر، وقد ذكرت فى عشر مواضع باسم الأرض فى القرآن كما ذكر عبدالله بن عباس.

        وقوله: "وَجَاء رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ" (القصص: 20).

        يا أرض مصر فيك من الخبايا و الكنوز، ولك البر والثروة، سال نهرك عسلاً، كثر الله زرعك، ودر ضرعك، وزكى نباتك، وعظمت بركتك.
==========

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .