قل لمن لم يخلص: لا تتعب !
محمد الحمود النجدي
الحمد لله الذي أوجب لعباده توحيده، وشكر من قام به ووعده الجنة بفضله ويزيده، وأشهد أن لا إله إلا الله مالك الخلق وكلهم عبيده، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أعظم الموحدين من عبيده، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
فأعمال القلوب شأنها في الدين عظيم، اهتم بها العلماء، فصنفوا فيها المؤلفات، وابتدءوا أعمالهم بالتذكير والحث عليها، فإن أعمال القلوب تحتاج إلى مجاهدة وعناية.
والنجاة مدارها على أعمال القلوب، بالإضافة إلى أعمال الجوارح التي لابد أن تأتي إذا صحت أعمال القلوب، فلا يمكن أن تصح أعمال القلوب ولا يكون هناك أعمال الجوارح!
فإذا صحت أعمال القلوب جاءت أعمال الجوارح صحيحة تبعا لذلك.
والإخلاص هو أول أعمال القلوب وأهمها وأعلاها وأساسها، وهو حقيقة الدين، ومفتاح دعوة المرسلين عليهم السلام: -[وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ] {البيِّنة:5}
أي: ما أمر سائر الأنبياء في سائر الشرائع إلا بالإخلاص لله عز وجل، في كل العبادات الظاهرة والباطنة، كما قال سبحانه [وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ] {النحل:36}
وقال: [وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ] {الأنبياء:25}
وقال سبحانه: [أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ] {الزُّمر:3}
- فالإخلاص هو: الدين الذي ارتضاه الله لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه، وأمرهم به، لأنه متضمن لكمال التأله له والعبودية، وهو الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، بعكس الشرك المفسد للقلوب والأرواح، والدنيا والآخرة، لذلك أمر الله تعالى بالتوحيد والإخلاص لما فيه من النفع والنجاة للعباد.
-والإخلاص هو: لب العبادة وروحها، قال ابن حزم: النية سر العبودية، وهي من الأعمال بمنزلة الروح من الجسد، ومحال أن يكون في العبودية عمل لا روح فيه، فهو جسد خراب.
- والإخلاص هو: أساس قبول الأعمال وردها، فهو الذي يقود إلى الفوز أو الخسران، وهو الطريق إلى الجنة أو إلى النار، والإخلال به يؤدي إلى النار وتحقيقه يؤدي إلى الجنة.
- أما معنى الإخلاص لغة:
فخلص خلوصاً وخلاصاً، أي: صفي وزال عنه شوبه، وخلص الشيء صار خالصاً، والشيء الخالص هو الصافي الذي ليس فيه شائبة مادية أو معنوية.
وخلصت إلى الشيء، وصلت إليه، وخلاص السمن ما خلص منه.
فكلمة الإخلاص تدل على الصفاء والنقاء، والتنزه من الأخلاط والأوشاب.
- أما شرعاً: فأخلص الدين لله، أي: قصد وجهه سبحانه وترك الرياء.
وقال الفيروز أبادي: أخلص لله: ترك الرياء.
وقال ابن القيم - رحمه الله -: هو إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة، أن تقصده وحده لا شريك له.
- فكلمة الإخلاص كلمة التوحيد، لا إله إلا الله، والمخلصون هم الموحدون والمختارون.
- وتنوعت عبارات السلف فيه، فقيل:
- أن يكون العمل لله تعالى، لا نصيب لغير الله فيه.
- نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى الخالق.
- إفراد الحق سبحانه بالقصد في الطاعة.
- تصفية العمل عن ملاحظة المخلوقين.
- تصفية العمل من كل شائبة.
- أن لا تطلب على عملك شاهداً إلا الله.
- استواء الظاهر والباطن.
فالمخلص هو الذي لا يبالي لو خرج كل قدر له في قلوب الناس، من أجل صلاح قلبه مع الله عز وجل، ولا يحب أن يطلع الناس على عمله، إلا ما كان من العبادات جماعة أو أراد منه اقتداء الناس به.
- الأمر بالإخلاص من ربنا سبحانه:
[وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ القَيِّمَةِ] {البيِّنة:5}
أي: ما أمر سائر الأنبياء في سائر الشرائع إلا بالإخلاص لله عز وجل، في كل العبادات الظاهرة والباطنة، كما قال سبحانه :[وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ] {النحل:36}
وقال: -[وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ] {الأنبياء:25} -
وقال سبحانه: [أَلَا للهِ الدِّينُ الخَالِصُ] {الزُّمر:3}
فالإخلاص هو الدين الذي ارتضاه الله لنفسه، وارتضاه لصفوة خلقه، وأمرهم به، لأنه متضمن لكمال التأله له والعبودية، وهو الذي يصلح القلوب ويزكيها ويطهرها، بعكس الشرك المفسد للقلوب والأرواح، والدنيا والآخرة، لذلك أمر الله تعالى بالتوحيد والإخلاص لما فيه من النفع والنجاة للعباد.
وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم آمرا له أن يقول ويبين للخلق جميعا: [قُلِ اللهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي] {الزُّمر:14} . وقال أيضا: -[قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ العَالَمِينَ] {الأنعام:162}
إنما خص هاتين العبادتين بالإخلاص، لشرفهما وفضلهما، ومحبة الله لهما، وسائر العبادات تبع لهما، -لله رب العالمين- أي: الجميع لله سبحانه، لا شريك له في العبادة.
-وبذلك أمرت- أي: أمرا لازما حتما، لابد من امتثاله.
-يتوقف قبول الأعمال عليه:
قال تعالى: -[الَّذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ] {الملك:2} -
قال الفضيل بن عياض: -أحسن عملا- أي أخلصه وأصوبه. قيل له: ما أخلصه وأصوبه؟
قال: إن العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإن لم يكن خالصاً وكان صواباً لم يقبل، حتي يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون موافقاً للسنة، ثم قرأ: [ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا] {الكهف:110}
- كونه أفضل الأعمال والخصال:
قال تعالى: [وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ للهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ] {النساء:125}
يعني: من أحسن من هذا الذي أخلص القصد والعمل لله، والإحسان فيه،: متابعة رسوله صلى الله عليه وسلم وسنته.
والذين يريدون وجه الله ويعملوا على السنة، فليبشروا بالجزاء الحسن.
- أمر تعالى بملازمة أهله:
وقال: -[وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ] {الكهف:28}
ففيها الأمر بصحبة الأخيار، من المؤمنين المخلصين الصادقين الأبرار، ومجاهدة النفس على ذلك وحبسها، وإن كانوا فقراء، فإن في صحبتهم من الفوائد الدينية والدنيوية ما لا يحصى.؟؟
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق