إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر

الأربعاء، 23 نوفمبر 2011

مفاتيح سورة يونس

مفاتيح سورة يونس
أولاً:اسم السورة
تسمى هذه السورة باسم سيدنا (يونس) عليه السلام(1) .
وبالرغم من ورود ذكره فى غير هذه السورة 00 !!
إذ ورد ذكره فى القرآن الكريم ست مرات:
أربع منها بالاسم الصريح (النساء – الأنعام – يونس – الصافات) .
وورد ذكره بالوصف مرتين (فى الأنبياء : ذا النون – فى ن : صاحب الحوت) .
وبالرغم من طول الحديث عنه فى غير هذه السورة 00 !!
إذ فى الأنبياء : آيتان ، وفى القلم : ثلاث ، وفى الصافات : عشر آيات.
إلا أن هذه الآية التى وردت هنا : تثبت حدثاً لم يحدث فى التاريخ من قوم سابقين ، ولم يتكرر مع قوم لاحقين .
حيث تثبت هذه الآية : أن قوم يونس كان العذاب يتهددهم ، نتيجة لعدم إيمانهم ، وفقاً لسنة الله تعالى فى إهلاك المكذبين.
ولكنهم: آمنوا ورجعوا إلى الله تعالى فى اللحظة الأخيرة، قبل وقوع العذاب بهم، فكشف الله سبحانه عنهم هذا العذاب ، ودفع عنهم هذا الخزى.
بقوله تعالى: فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزى فى الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين [الآية 98] .
وفى هذا: غاية ما يفيد فيه الإيمان ، وضرر تركه وتأخيره ، وهو المقصد الأول من إنزال الكتاب(2) .
ولعله لهذا الحديث الفريد : سميت السورة باسم هذا النبى الكريم عليه السلام(3) .



ثانياً : عدد آيات السورة و كلماتها و حروفها

آياتها :
(109) مائة وتسع آيات (4).
كلماتها :
(1499) ألف وأربعمائة وتسع وتسعون كلمة .
حروفها :
(7065) سبعة آلاف وخمسة وستون حرفاً .



ثالثاً : ترتيب السورة فى المصحف و فى النزول

أ- فى المصحف ..
بعد سورة "التوبة" ، وقبل : سورة "هود" .
ب- فى النزول ..
بعد سورة "الإسراء" ، وقبل : سورة "هود" .



رابعاً : سبب نزول السورة

لم أعثر على آثار فى ذلك .



خامساً : مكية السورة و مدنيتها

نزلت هذه السورة فى العهد الملكى ، وفى ظروف بلغ فيها العناد والجدال من المشركين مع النبى صلى الله عليه وسلم حداً كبيراً .
إذْ ورد أنها نزلت بعد سورة الإسراء التى حمى الجدل مع المشركين بعد نزولها حول : هذا القرآن ، وصدق الوحى به ، وما يواجههم به من تسفيه لعقائدهم ، وتنديد بجاهليتهم ، وما يترتب على ذلك من تكذيبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فى دعواه الوحى والنبوة ، ويرمونه به من السحر، ثم يطلبون منه الآيات الخارقة التى تثبت لهم دعواه .
إذ قالوا {لن نؤمن لك حتى} :
{تفجر لنا من الأرض ينبوعاً }.. !!
{أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً} .. !!
{أو تأتى بالله والملائكة قبيلاً }.. !!
{أو يكون لك بيت من زخرف} .. !!
{أو ترقى فى السماء . ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه} .
فقال له تعالى :
{قل : سبحان ربى هل كنت إلا بشراً رسولاً} ؟
بل أنبئهم بهذه الحقيقة ، التى ليسوا بدعاً فيها
{وما منع الناس أن يؤمنوا إذْ جاءهم الهدى إلا أن قالوا أبعث الله بشراً رسولاً} [الإسراء 90-94] .
وكانت هذه السورة – فى نفس الظروف، وعلى نفس الخط – التى تنبئ أنهم .. قالوا {لولا أنزل عليه آية من ربه} ؟
ويقول سبحانه للنبى صلى الله عليه وسلم: {فقل إنما لغيب لله فانتظروا إنى معكم من المنتظرين} [يونس 20] .
بل كانوا يطلبون من رسول الله ، لكى يستجيبوا له ، ويؤمنوا به : أن يأتيهم بقرآن غير هذا ، لا يتعرض لآلهتهم وعقائدهم وجاهليتهم .
إذْ يقول سبحانه :
{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات }.. !!
{قال الذين لا يرجون لقائنا} :
{ائت بقرآن غير هذا أو بدله} [يونس 15-17] .
أى بقرآن لا يسفه أحلامنا ولا يزلزل عقائدنا ، ولا يسئ لآلهتنا .
ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم ، لا ينطق عن الهوى ، بل إن ما ينطق به {وحى يوحى} [النجم 4] .
فهو يرد عليهم قائلاً :
{ما يكون لى أن أبدله من تلقاء نفسى إن أتبع إلا ما يوحى إلى إنى أخاف إن عصيت ربى عذاب يوم عظيم} [يونس 15-17] .
كما يقول له ربه تعالى :
{قل : لو شاء الله ما تلوته عليكم ولا أدراكم به فقد لبثت فيكم عمراً من قبله أفلا تعقلون} ؟ [يونس 15-17] ؟
ولكن طبيعة الظالمين المجرمين: أنهم يكذبون .
{فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته إنه لا يفلح المجرمون} [يونس 15-17] .



سادساً : فضل السورة

لم أعثر على آثار فى ذلك .



سابعاً : صلة السورة بما قبلها

أ- يلاحظ أننا نعود مع هذه السورة – بعد الحديث عن الأنفال والتوبة قبلها مباشرة – إلى القرآن فى العهد الملكى ، بعد تعرضنا له قبلاً عند الحديث عن سورتى الأنعام والأعراف المكيتان .
والعجيب أن هذه السورة وسورة هود بعدها ، المتتاليتين فى النزول .
كذلك : بينهما شبه كبير وبين سورتى الأنعام والأعراف فى :
الموضوع .
وطريقة عرض هذا الموضوع كذلك .
فإذا كانت سورة الأنعام – كما سبق أن ذكرنا – تتناول حقيقة العقيدة ذاتها ، وتواجه الجاهلية بها ، وتفند هذه الجاهلية ، عقيدة وشعوراً ، وعبادة وعملاً 00 !!
بينما سورة الأعراف – كما سبق كذلك – تتناول حركة هذه العقيدة فى الأرض ، وقصتها فى مواجهة الجاهلية على مدار التاريخ 00 !! .
فإننا هنا مع سورتى يونس وهود ، فى شبه كبير .
فى الموضوع .
وفى طريق العرض أيضاً .
مع احتفاظ كل سورة من هذه السور بشخصيتها الخاصة وملامحها المميزة(5).

ب- كما يلاحظ أيضاً :

أن التناسب بين السور المدنية وبعضها البعض ، وبين السور المكية وبعضها البعض : يكون أقوى مما هو بين سورة من هذا وسورة من ذاك.
جـ- كما يلاحظ ثالثاً :
أن التناسب الذى يوجد بين السور : ليس هو سبب الترتيب الموجود فى المصحف ، فإن العمدة فى هذا الترتيب : هو التوقيف والسماع(6) .
د- ويلاحظ رابعاً :
أن فى الفصل بين السور القوية التناسب فى المعانى: كالمكية ، التى موضوع أكثرها .. العقائد والأصول العامة والزواجر الصادعة، والمدنية، التى موضوع أكثرها .. الأحكام العملية .
فى ذلك الفصل : تنشيط لتالى القرآن بالترتيب ، وأنآى به عن الملل ، وأدعى له إلى التدبر (7).
هـ- ومع ذلك فهناك من المناسبات ما يلى :
1) إذا كانت التوبة : قد ختمت بذكر رسالة النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم ..} [التوبة 28] .
فإن يونس : قد افتتحت بذكر هذه الرسالة فى قوله {أكان للناس عجباً أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ..} [يونس 2] .

2) إذا كان فى التوبة : بيان لما يقوله المنافقون عند نزول سورة من القرآن ، فى قوله تعالى: {وإذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيماناً فأما الذين آمنوا فزادتهم إيماناً وهم يستبشرون * وأما الذين فى قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون} [التوبة 124 ، 125] .

فإن فى يونس : بيان لما يقوله الكفار فى القرآن الكريم .. إقرأ قوله تعالى – مثلاً – {وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقائنا ائت بقرآن غير هذا أو بدله} [يونس 15-17] .
3) إذا كانت التوبة : تضمنت ذم المنافقين لعدم توبتهم وتذكرهم إذا أصابهم البلاء، فى قوله تعالى {أو لا يرون أنهم يفتنون فى كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون} [التوبة 126].
فإن يونس: تضمنت كذلك ذم من يصيبه البلاء فيرعوى ثم يعود ، فى مثل قوله تعالى {وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه} [يونس 12].
وذلك بصفة عامة .

4) إذا كان فى التوبة : براءة الرسول من المشركين مع الأمر بقتالهم على أتم وجه ، فى مثل قوله تعالى {براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتهم من المشركين} 00 إلى قوله {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة 1-5] .

ففى يونس: براءته صلى الله عليه وسلم من عملهم دون الأمر بقتالهم – ومعلوم أن هذه متقدمة فى النزول على تلك – فى قوله تعالى : {وإن كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا برئ مما تعملون}[يونس 41] .



ثامناً : هدف السورة

تهدف هذه السورة بكل جلاء ووضوح(5) إلى:
إبراز وتجلية حقيقتين هامتين هما :
قضية الألوهية .
وقضية العبودية .
ولتتميم الإيضاح وتعميق المدلول وتوسيعه لهاتين القضيتين : فقد تعرضت السورة .. لقضية الوحى ، وقضية الآخرة ، وقضية الرسالات السابقة.
وذلك من باب : بيان مقتضيات هاتين الحقيقتين فى حياة البشر واعتقادهم وعبادتهم وعملهم .
وهذا هو الهدف الأساسى من السورة .
وهو – نفسه – هدف القرآن المكى بصفة خاصة .
كما أنه : هدف القرآن كله بصفة عامة .
ولا غرابة فى أن يكون الأمر على هذا النحو ، وأن تأخذ هذه الحقيقة الكبرى كل هذا البيان ، الذى هو موضوع القرآن ، بل أن يرسل الله من أجلها كل رسله ، وأن ينزل بها كتبه جميعاً .
إذ أن حياة البشر لا تستقيم إلا إذا استقامت هذه الحقيقة فى اعتقادهم وتصورهم ، واستقامت كذلك فى حياتهم وواقعهم .
فهى لا تستقيم إزاء هذا الكون الذى يعيشون فيه إلا إذا استقامت هذه الحقيقة عندهم.
ولا تستقيم كذلك حياتهم – إزاء بعضهم البعض - إلا إذا استقامت هذه الحقيقة عندهم.
والواقع البشرى على مدار التاريخ : يثبت ذلك ويصدقه .
فإنه ما من مرة انحرف الناس فيها عن الدينونة لله وحده – اعتقاداً ونظاماً – ودانوا لغير الله تعالى من العباد – سواء بالاعتقاد والشعائر، أو باتباع الأحكام والشرائع – إلا كانت العاقبة .. هى فقدانهم وكرامتهم وحريتهم .

من أجل ذلك : تنال قضية الألوهية والعبودية كل تلك العناية فى رسالات الله سبحانه وفى كتبه .

ومن أجل ذلك : كانت هذه السورة نموذجاً من تلك العناية .
وسبب كل هذا الاهتمام .. ببساطة شديدة :
أن هذه القضية لا تتعلق بعبدة الأصنام والأوثان فى الجاهليات الساذجة البعيدة .. !! .
ولكنها .. تتعلق بالإنسان كله فى كل زمان وفى كل مكان .
وتتعلق بالجاهليات كلها .
جاهليات ما قبل التاريخ ، وجاهليات التاريخ ، وجاهليات هذه العصور ، وكل جاهلية تقوم على أساس من عبادة العباد للعباد .



تاسعاً : تقسيم آيات السورة موضوعيا





عاشراً : أبرز موضوعات السورة





حادى عشر : بعض الدروس المستفادة





ثانى عشر : مصادر المفاتيح و هوامش البحث





فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر

ليست هناك تعليقات:

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .