إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر

السبت، 26 نوفمبر 2011

مفاتيح سورة الجمعة

مفاتيح سورة الجمعة
62_ الجمعة

اسم السورة

وهذه السورة تسمى ب:
سورة الجمعة(1).

وذلك: من قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله..) الآية (2).


ولما فيها من : الحث على قوة التواصل والإجتماع، والحمل على دوام الإقبال على المزكي، والحب له، والاتباع(3).


عدد الآيات

وعدد آياتها: (11) إحدى عشرة آية (4).

ترتيبها

مدنية
أ_ في المصحف
بعد : سورة " الصف" ، وقبل : سورة "المنافقون".

ب_ في النزول .. بعد السورة "الصف"، وقبل: سورة "الفتح".

ـــ

فضل السورة


1_ قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بها في صلاة الجمعة.

روى مسلم ، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجة.. عن ابن عباس: أنه كان صلى الله عليه وسلم "يقرأ في الجمعة: بسورتها، و(إذا جاءك المنافقون) (5)

2_ قراءة النبي صلى الله عليه وسلم بها في صلاة العشاء الأخير ليلة الجمعة.


ابن حبان، والبيهقي في سننه.. عن جابر بن سمرة : أنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم..

يقرأ في صلاة المغرب.. ليلة الجمعة (قل يا أيها الكافرون) و (قل هو الله أحد) وكان يقرأ في صلاة العشاء الأخير .. ليلة الجمعة: سورة الجمعة، والمنافقون.
وفي ذلك: دلالة على مزيد شرف هذه السورة (6).

هدف سورة الجمعة (7).


1_ تقرأ في نفوس الجماعة المسلمة في المدينة أولا _ وكذلك في نفوس الجماعة المسلمة دائماً _ أنها هي المختارة أخيراً لحمل أمانة العقيدة.. وأن ذلك الاختبار نعمة من الله تعالى يقتضي الشكر ، كما يقتضي حمل التكاليف والنجاح في أدائها.


2_ تعالج _ خلال البناء النفسي للجماعة المسلمة_ لأسباب الملهية عن أداء الأمانة والنجاح في القيام بتكاليفها، من مثل: الحرص، وموروثات البيئة والعرف، وبخاصة حب المال.


3_ بيان مسمى الصف: بدليل هو أوضح شرائع الدين ، وأوثق عرى الإسلام ، وهو "الجمعة" التي أسمها مبين للمراد منها، من فرضية الاجتماع فيها ، وإيجاب الإقبال عليها ، وهو التجرد عن غيرها ، والانقطاع لما وقع من التفرق، حال الخطبة، عمن بعث للتزكية بالاجتماع عليه في الجهاد، وغيره، في العسر واليسر، والمنشط والمكره.


واسمها "الجمعة" انسب شيء فيها لهذا المقصد: بتدبر آياته، وتأمل أوائله وغاياته، الحاثة على قوة التواصل والاجتماع؛ الحاملة على دوام الإقبال على المزكى، والحب له والإتباع(8).


صلتها بما قبلها


1_ إذا كان تعالى قد أمر المسلمين في سورة الصف أن يكونوا صفا متراصاً في القتال بقوله (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً كأنهم بنيان مرصوص)



وهو عبادة ..!!

فإنه تعالى قد أمر المسلمين في سورة الجمعة كذلك أن يكونوا صفا متراصا في صلاة الجمعة بقوله: (.. فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع..) وهو عبادة كذلك.

2_ لما ذكر تعالى في الصف حال موسى عليه السلام مع قومه وإيذائهم له ناعيا عليهم ذلك في قوله تعالى: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني...) الآية!!


ذكر هنا حال محمد صلى الله عليه وسلم وفضل أمته تشريف لهم.

وذلك : لتوضيح الفرق بين الأمتين.

3_ لما ذكر تعالى في الصف قوله تعالى عيسى عليه السلام: (ومبشراً برسول يأتي من بعده اسمه أحمد)..!!

قال تعالى هنا: (هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم)

وذلك : إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم هو المبشر به.


4_ إذا كان تعالى قد ختم في سورة الجمعة أمر بالجهاد، وسماه تجارة في قوله تعال (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم)..!!


فقد أمر تعالى في هذه الجمعة وأخر أن ذلك خير من التجارة الدنيوية في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون)


5_ إذا كانت سورة الصف قد ختمت بالدعوة إلى نصرة الله بقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصار الله)..!!


فإن سورة الجمعة تبدأ بالكلام عن الشيء الذي يحتاج إلى النصرة والمناصرة وهو بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومضمونها.


6_ لما ختمت الصف بالإقبال ببعض بني إسرائيل على جنابة الأقداس بعد أن زاغوا فأزاغ الله قلوبهم، أو الشاذ منهم، بما أفهمه إطلاق الضمير عليهم، ثم تأييدهم على من استمر منهم على الزيغ، فلبثت أن له تمام القدرة المستلزم لشمول العلم، اللازم منه: التنزه عن كل شائبة نقص ، وكان سبحانه قد ذكر التسبيح، الذي هو الأعظم من الأشهر للتنزيه بلفظ الماضي ثلاث مرات في افتتاح ثلاث سور ، وذلك نهاية الإثبات المؤكد ، فثبت بذلك أنه وقع تنزيه من كل ناطق وصامت..!!أخبر سبحانه أول هذه السورة : أن ذلك التنزيه ، على وجه التحديد والاستمرار ، بالتعبير بالمضارع لاستمرار ملكه.

وقد أكد بذلك في "التغابن"..

ولم يحتج بعد الإقرار بالوقوع على هذا الوجه إلى التأكيد بأكثر من مرة ، كما جعل بين كل مسبحتين سورة خالية من ذلك: لتكون ذلك أدل على قصد التأكيد، من حيث : شدة الاعتناء بالذكر، وإن وقع فصل، ويكون التأكيد أكثر تنبيها، وأعظم صدعا، وتذكير(9).


7_ إذا كانت سورة "الصف" (10) : قد انتهت بالدعوة إلى نصرة الله .. في قوله تعالى (يا أيها الذين أمنوا كونوا أنصار الله ) (11)..!!


فإن سورة "الجمعة" : تبدأ بالكلام عن بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومضمونها.. وهو الشيء الذي ينبغي أن ينصر.


8_ إذا كان سبحانه وتعالى (12) قد ذكر في " الصف" : حال موسى عليه السلام مع قومه، وأذاهم له، ناعيا عليهم ذلك .. في قوله تعالى (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين) (13).


فإنه عز وجل قد ذكر في هذه السورة :ـ حال الرسول صلى الله عليه وسلم ، وفضل أمته ؛ تشريفا لهم ؛ ولينظر فضل ما بين الأمتين.

ولذا .. تعرض فيها _كذلك_ لذكر اليهود.

9_ إذا كان المولى سبحانه وتعالى: قد حكى في سورة "الصف" قول عيسى عليه السلام (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) (14)..!!

فقد قال عز وجل هنا : (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) (15)
إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى.

10_ إذا كانت سورة "الصف" : قد ختمت بالأمر بالجهاد ، وسماه الله تعالى "تجارة"..!!


فإن هذه السورة : قد ختمت بالأمر بالصلاة من يوم الجمعة ، وأخبر الله تعالى : أن ذلك خير من التجارة الدنيوية.


11_ إذا كانت "الصف" : فيها الإشارة إلى ضرورة الاصطفاف في عبادة ، وهي الجهاد.. كما في قوله تعالى: (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا..) (16)

فإن هذه السورة : فيها الإشارة _كذلك_ إلى ضرورة الاصطفاف في عبادة ، وهي _هذه المرة _ صلاة الجمعة ، التي يشترط فيها الجماعة والتي تستلزم بالتالي الاصطفاف .. كما في قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ..)

ويقول الشيخ المراغي (18)


ومناسبتها لما قبلها من وجوه:


(1) إنه ذكر في السورة قبلها حال موسى مع قومه وأذاه لهم ، ناعياً عليهم ذلك، وذكر في هذه حال الرسول صلى الله عليه وسلم وفضل أمته ، تشريفاً لهم، ليعلم الفرق بين الاثنين.


(2) إنه حكى في السورة قبلها قول عيسى : (ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) وذكر هنا: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم ) إشارة إلى أنه هو الذي بشر به عيسى.


(3) لما ختم السورة قبلها بالأمر بالجهاد وسماه تجارة ، ختم هذه السورة بالجمعة ، وأخبر أن ذلك خير من التجارة الدنيوية.


تقسيمها


تتكون هذه السورة من : مقدمة ، وثلاث فقرات(19).


فالمقدمة : عبارة عن: آية واحدة فقط.


وهي : الآية الأولى من السورة .


وفيها:


إخبار : بأن كل (ما في السموات وما في الأرض) يسبح لله تعالى وينزهه ، طوعاً أو كرهاً.


وتعريف على أنه عز وجل : (الملك) أي : المالك للسموات والأرض، وما فيهن، ومن فيهن.. (القدوس) أي : المنزه عن النقائص، الموصوف بصفات الكمال.


(العزيز) أي: القادر الذي لا يمانع ولا يغالب.. (الحكيم) في أفعاله وأقواله وشرعه وقدره.


ومقتضى هذا الإخبار، وهذا التعريف : الإشعار بوجوب الخضوع الكامل له سبحانه وتعالى وتعاليمه.


والفقرة الأولى : عبارة عن (3) آيات.

من الآية (2) حتى الآية (4).

وفيها:


الإخبار والامتنان على الأميين ، وهم العرب من الله تعالى ، (الملك القدوس العزيز الحكيم) بأن خصصهم بهذا الفضل ، وهذا الشرف، وهو: أن (بعث فيهم رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين وآخرين منهم لما يلحقوا بهم..)


والفقرة الثانية : عبارة عن (4) آيات.

من الآية (5) حتى نهاية الآية (8).

وفيها:


حديث : عن تقصير بني إسرائيل في حملهم الكتاب ، الذي أنزل عليهم.

وكذلك : عن دعاواهم الكاذبة مع الله ، وعن الله تعالى، وتفنيد ذلك كله.
وفي ذلك:

تأنيب لليهود، ودعوة لهم ، بالكف عن ذلك، والدخول في دين الإسلام.

كما أنه درس للعرب.. أن لا يكونوا مثلهم.. أي : ألا يكون حملهم _ وبخاصة علماؤهم_ لكتابهم، كحمل اليهود لكتابهم.

وألا يكون لهم دعاوى كاذبة، كما كانت يهود، وأن يكونوا مستعدين للقاء الله عز وجل، لا كما كانت يهود.


والفقرة الثالثة : عبارة عن (3) آيات

من الآية (9) حتى نهاية الآية (11) وهي خاتمة آيات السورة.

وفيها:


الأمر بصلاة الجمعة، إذا أذن لها، وترك كل ما يشغل عن ذكر الله تعالى من شواغل الدنيا.


والأمر بالانتشار في الأرض، والحركة فيها، وإعمارها ، وابتغاء فضل الله تعالى، وأخذا في الأسباب.


ولكن لابد أن يصاحب هذا الانتشار ، والإعمار ، والأخذ في الأسباب ذكر الله تعالى ، وعدم الانشغال بالأخذ في الأسباب. عن ذلك.


ثم.. عتاب لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتحذير: لكل من يفضل لهوا، أو تجارة، أو عملاً، أو ينخدع بسبب ؛ فينشغل به، أو يفضله على .. الاستماع لخطبة الجمعة.


ووعد : لكل من يفضل ذكر الله بالاستماع لخطبة الجمعة على أي شيء آخر، بالأجر الجزيل، والرزق الوفير.


ويلاحظ: أن الله تعالى قدم للأمر بصلاة الجمعة بشيئين ، لها بهما علاقة قوية.


الأول: تبيان ما بعث به محمد صلى الله عليه وسلم.


وصلاة الجمعة شرعت : لا حياء في ذلك، والتذكير به.


الثاني: تبيان موقف بني إسرائيل من التوراة، وإهمالهم لها.


وصلاة الجمعة شرعت كذلك: لتبعد المسلمين عن الإهمال الله

عز وجل، وتعاليم دينه.

أبرز موضوعات السورة:


(1) وصفه تعالى نفسه بصفات الكمال.


(2) صفات النبي الأمي الذي بعثه الله رحمة للعالمين.


(3) النعي على اليهود لتركهم العمل بأحكام التوراة.


(4) طلب مباهلة اليهود.


(5) الحث على السعي للصلاة يوم الجمعة حين النداء والإمام على المنبر.


(6) الأمر بالسعي على الأرزاق بعد انقضاء الصلاة.


(7) عتاب المؤمنين على تركهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب قائماً وتفرقهم لرؤية التجارة أو اللهو.


دروس وفوائد


1_ (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة )

المراد بهذا النداء هو النداء الثاني الذي كان يفعل بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مجلس على المنبر ، فإنه كان حينئذ يؤذن بين يديه .. فأما النداء الأول الذي زاده عثمان أمير المؤمنين فإنما كان هذا لكثرة الناس.. كما رواه البخاري.

2_ (..يوم الجمعة..)


عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " خير يوم طلعت فيه الشمس يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة "


وعنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " نحن الآخرون الأولون يوم القيامة، ونحن أول من يدخل الجنة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم فاختلفوا فهدانا الله لما اختلفوا فيه من الحق، فهذا يومهم الذي اختلفوا فيه هدانا الله له _قال يوم الجمعة_ فاليوم لنا وغدا لليهود وبعد غد للنصارى"


3_ قوله تعالى: (.. فاسعوا إلى ذكر الله)


قال ابن كثير : ليس المراد بالسعي ههنا: المشي السريع، وإنما هو الاهتمام بها، كقوله تعالى (ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا)


وأما المشي السريع : فمنهي عنه.. ففي الصحيحين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم " إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار ، ولا تسرعوا فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا"


4_ قوله تعالى (وابتغوا من فضل الله)


الأمر هنا للإباحة : بمعنى أنه له أن يطلب من فضل الله الدنيوي، وأن الطلب من فضل الله الأخروي كعيادة مريض وزيارة أخ في الله.


5- قوله تعالى (وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواٌ بِهِمْْْْ وَهُوَ اّلْعَزِيزُ اّلْحَكِيمُ)

(وَآَخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواٌ بِهِمْْْْ وَهُوَ اّلْعَزِيزُ اّلْحَكِيمُ) معطوف على (الأميين).

يعني: أنه بعثه في الأميين الذين على عهده، وفي آخرين من الأميين لم يلحقوا بهم بعد، وسيلحقون بهم ، وهم الذين بعد الصحابة رضي الله عنهم، من كل من دخل في الإسلام إلى يوم القيامة ، كما فسره مجاهد وغيره، واختاره ابن جرير.


قال الرازي: فالمراد بالأميين العرب، وبالآخرين سواهم من الأمم، وجعلهم منهم لأنهم إذا أسلموا صاروا منهم ، فالمسلمون كلهم أمة واحدة ، وإن اختلفت أجناسهم. قال تعالى(21): (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) انتهى.


تنبيه:


قال بعض المحققين: في الآية معجزة النبوة، وذلك في الإخبار عن غيب وقع، والبشارة بدخول أمم غير العرب في الإسلام قد حصل، فقد صارت تلك الأمم التي أسلمت، من العرب لأن بلادهم صارت بلاد العرب ، ولغتهم لغة العرب، وكذلك دينهم وعاداتهم، حتى أصبحوا من العرب جنساً وديناً ولغة، وحتى صار لفظ العرب يطلق على كل المسلمين من جميع الأجناس، لأنهم أمة واحدة(22) (وإن هذه أمتكم أمة واحدة) فصدق الله العظيم(23)


تنبيهات


6_ الأول قال الرازي: وجه تعلق آية الجمعة بما قبلها، هو أن الذين هادوا يفرون من الموت لمتع الدنيا وطيباتها، والذين آمنوا يبيعون ويشرون لمتاع الدنيا وطيباتها كذلك.


فنبههم الله تعالى بقوله: (فاسعوا إلى ذكر الله) أي: إلى ما ينفعكم في الآخرة، وهو حضور الجمعة، لأن الدنيا ومتاعها فانية، والآخرة وما فيها باقية. قال تعالى (24): (والآخرة خير وأبقى). ووجه آخر في التعلق . قال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث: افتخروا بأنهم أهل الكتاب، والعرب لا كتاب لهم، فشبههم بالحمار يحمل أسفار. وبالسبت، وليس للمسلمين مثله، فشرع لهم الجمعة. انتهى.


وقال المهايمي في وجه المناسبة: بين تعالى أن مقتضى الإيمان الاجتماع على الخير ، لا سيما الشكر على الإنسانية ، لئلا تنقلب حمارية أو بهيمية، في مقابلة اجتماع أهل الكتاب على الشر، الذي جرهم إلى الحمارية والبهيمية.


7_ الثاني_ قال السيوطي في (الإكليل): في قوله تعالى (إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع) مشروعية صلاة الجمعة، والأذان لها، والسعي إليها، وتحريم البيع بعد الأذان، واستدل بالآية من قال إنما يجب إتيان الجمعة على من كان يسمع فيه النداء، ومن قال لا يحتاج إلى إذن السلطان، لأنه تعالى أوجب السعي، ولم يشترط إذن أحد، ومن قال لا تجب على النساء لعدم دخولهن في خطاب الذكور. انتهى.


8_ الثالث: في (الإكليل): في قوله تعالى: (فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض) إباحة الانتشار عقب الصلاة، فيستفاد منه تقديم الخطبة عليها. انتهى.


وظاهره أنه لا يشرع بعد أدائها صلاة ما غير أنه كان صلى الله عليه وسلم يتنفل بعدها في بيته ركعتين. وفي رواية أربعاً.


وأما اعتقاد فرضية الظهر بعدها إذا تعددت، فتعصب مذهبي لا برهان له. وقد قلت في مقدمة مجموعة الخطب ، في الفائدة الرابعة ، ما مثاله: الحاجة في هذه البلاد في هذه الأوقات ، تدعوا إلى أكثر من جمعة، إذ ليس للناس جامع واحد يسعهم، ولا يمكنهم جمعة أصلاً. إلا أن خروجها إلى حد أن لا فرق بينها وبين بقية الصلوات في كثير من المساجد الصغيرة التي لم تشيد لمثلها، قد هول فيه السبكي في فتاويه، لأنه مما تأباه مشروعيتها، وما مضى عليه عمل القرون الثلاثة ، بل تسميتها جمعة، فإن صيغة (فعلة) في اللغة للمبالغة. وبالجملة فالجوامع الكبار التي تؤمها الأفواج يوم الجمعة ويحتاج لإقامتها فيها حاجة بينة لمجاوريها، هي التي لا خلاف في جوازها مهما تعددت، والتي لا تعاد الظهر بعدها، وقد بسطناه في كتابنا (لإصلاح المساجد من البدع والموائد).


9_ الرابع يدل قوله تعالى: (وابتغوا من فضل الله) على عدم مشروعية تعطيل يوم الجمعة، ففيه تعريض بمجانبة التشبه بأهل الكتاب في تعطيل يومي السبت والأحد ، ورد على ما ابتدع فيه من الوظائف ما يدعو إلى الانقطاع عن كل عمل. والأصل أن كل ما لم ينص عليه الكتاب الحكيم ، ولا الهدي النبوي، من خبر قويم، فهو تشريع ما لم يأذن به الله.


وإذا رفع الله بفضله عنا الإصر والأغلال التي كانت على من قبلنا ، فما بالنا نستجرها إلينا بالأسباب الضعيفة ، فاللهم غفراً.


10_ الخامس _ قال في (الأكليل) : في قوله تعالى (وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائماً) مشروعية الخطبة، والقيام فيها، واشتراط الجماعة في الصلاة ، وسماعهم الخطبة، وتحريم الانفضاض. انتهى.


وفي الصحيحين(26) عن جابر قال: قدمت عير مرة المدينة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، فخرج الناس. وبقى اثنا عشر رجلاً ، فنزلت (وإذا رأوا...) الآية.


وروى ابن جرير عن جابر قال : كان الجواري إذا نكحوا يمرون بالكبر والمزامير، ويتركون النبي صلى الله لعيه وسلم قائماً على المنبر، وينفضون إليها، فأنزل الله (وإذا رأوا...) الآية.


وعن مجاهد: اللهو الطبل(23).




مراجع ومصادر


1_ انظر : السخاوي.. جمال القراء 1/37 ، القرطبي.. الجامع لأحكام القرآن (س:62)، الفيروزابادي.. بصار ذوي التمييز 1/ 464، البقاعي.. نظم الدرر، والشوكاني.. فتح القدير، والألوسي.. روح المعاني: (س:62)

2_ الجمعة 9.
3_ البقاعي (مصدر سابق).
4_ انظر: مكي.. التبصرة ص 351، السخاوي.. جمال القراء 1/221، الفيروزابادي.. بصائر 1/ 464 الألوسي.. روح المعاني (س : 62) ، نثر المرجان 7/ 335.
5_ المنافقون: 1
6_ ..؟
7_ انظر: في ظلال القرآن، الأساس في التفسير.
8_ نظم الدرر 2/ 44.
9_ نظم الدرر 20/ 44، 45.
10_ الأساس 10 / 5918.
11_ الصف 14.
12_ الألوسي روحالمعاني (س:62)
13_ الصف 5.
14_ الصف 6.
15_ الجمعة 2.
16_ الصف 4.
17_ الجمعة 9.
18_ تفسير المراغي.
19_ الأساس في التفسير.
20_ تفسير المراغي 28/104.
22_ المؤمنون 52.
23_ القاسمي
24_ الأعلى/17.
25_ البقرة /94.
26_ أخرجه البخاري في: كتاب الجمعة، باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة، ومسلم في كتاب الجمعة، حديث رقم 36

ليست هناك تعليقات:

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .