إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر

الخميس، 2 فبراير 2012

( يا لا إله إلا الله )



م يوسف الجوارنه
ذات ليلة أحسبها من ليالي الشتاء، وفي خضم معركة من معارك الجهاد وإظهار الحق والصدع به، وفي بلادي في الاردن، وإذا بي فيما يرى النائم وأنا مطارد، فأُطلق عليّ وابل من الاعيرة النارية إخترقت جسدي تاركة إياني أجري..أُصارع الموت وأنا أصيح بأعلى صوتي \"يا لا إلاه إلا الله\"... \"يا لا إلاه إلا الله\"... \"يا لا إلاه إلا الله\".
لقد كان المشهد في روعته أعظم مشهد رأيته في حياتي، ربما كان أرقى في روعته من المشاهد السينمائية في مونتاجها المتفوق التي يصرف عليها الاموال الطائلة حتى تصير مشاهدا تحاكي في تصويرها الواقع.
وإلا كيف لا يكون أعظم مشهد في حياتي وهو يصور حرصي اللامتناهي وأنا أُصارع الموت على لا إلاه إلا الله، أنا لا أعرف لماذا إخترت أن أقول \"يا لا إلاه إلا الله\" تساءلت لماذا لم أقل يا إسلاماه مثلا أو أن أقول يا الله مستنجدا به، أو أن أقول كلمة التوحيد لوحدها منهيا بها حياتي أو مُشّهداً بها، كل هذا جال في فكري وأبدى تسائلاً. ولكني أعلم من منامي أن الهمَّ هو الذي كان يشغلني، نعم إنه الهمُّ، همُّ \"لا إله إلا الله\" إنني حتى كنت رافضاً الاستسلام للموت أجري صادعا بها ومدويا بها مع علمي أنه الموت... ذلك كله بإختصار أنه لم يكن الموت هو الذي يهمني ولكن كانت لا إله إلا الله هي التي تهمني، فأنا أريد أن أموت وأنا مطمئن عليها، لذلك كان المشهد عظيماً ورائعاً.
إننا لا ندري ما تخفيه طيات نفوسنا وكمائنها وما تحيط به خزائن الاسرار فيها ولكن الله يعلمها ويحيط بها فهو خالقها وباريها ومصورها، وإننا أيضا لا ندري بحكم طبائعنا وتركيباتنا عن مدى صدقنا مع الله الرب والخالق بحكم شعورنا الدائم بالتقصير في جنب هذا الرب والخالق، ألم يقل سيد الخلق صلى الله عليه وسلم ( والله إني أخوفكم لله )وهو أول من حمل لواء لا إله إلا الله.
نعم إنها لا إله إلا الله التي صدع بها محمد صلى الله عليه وسلم وتفانى في أمر تبليغها وعلوا شأنها حتى رفض الملك من أجلها والاموال والنساء والجاه والسلطان وقال من أجلها مخاطبا عمه أبو طالب ( والله يا عماه لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه )، إنها لا إله إلا الله التي أفنى عمره كله صلى الله عليه وسلم من أجلها حتى صار يصلي قاعدا في أواخر عمره كما أقرت بذلك عائشة رضي الله عنها عندما سئلت هل كان يصلي رسول الله عليه الصلاة والسلام قاعدا فقالت: نعم صلى بعدما حطمه الناس. أي أن جسده انبرى وضعف في خدمة الناس من أجل لا اله إلا الله، كيف لا وهو المبعوث بها هاديا بها، فكان خير دليل وقمرا منير، ونذيرا الى من يرفضها ويحيد عنها بين يدي عذاب قريب، لا بل من أجلها فقط خلق الله الخلق أجمعين ( وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون ).
إنها لا إله إلا الله أول العلم وأخره وظاهره وباطنه ، فلا بلغت علوم من غيرتعلمها، ولا بلغ أمرٌ نصابه مهما بلغ ولا علا شأن أي علوا من غير لا إله إلا الله، ولا سلمت في رمضاء البرية نفس من غير أن تُسلم اليها، ولا صُعدت سلالم المجد الى أعلى درجاتها من دونها ومن دون سلطانها، ولا خُلعت ثياب الذل ولا لُبست ثياب العز من غير عزها ورفعتها. ولا فادت علوم ولا سادت بين الناس معرفة ولا حكمة من غير أن تفيد وتسود علومها ومعرفتها وحكمتها، وإلا ما فائدة علوم لا تدين بلا إله إلا الله ولا تنطلق منها ومعرفة لا تنبع من لا اله الا الله وحكمة لا تستقى منها مع أنها هي رأس الحكمة والحديث يؤكد أن\" رأس الحكمة مخافة الله\" (ومن يؤتى الحكمة فقد أُوتي خيرا كثيرا).
ولقد أمر الله بعلمها وتعلمها في كتابه العزيز حيث يقول: ( فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم )محمد19.
وإنها لا إله إلا الله التي ما إن نطق بها إنسان صار ماله وعرضه ودمه حرام بحرمة الله الى يوم القيامة، ففي الحديث ( إن دماءكم وأمولكم حرام عليكم )، وهذا أسامة ابن زيد رضي الله عنه عندما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى سراياه الجهادية على رأس قوة من المسلمين قال: أتيت الرسول صلى الله عليه وسلم ووجهه متهلل وقد أتاه البشير بالفتح فأدناني ثم قال حدثني فجعلت أحدثه فقلت: فلما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح فقال: لا إله إلا الله فطعنته فقتلته، ,ظنا منه أنه قالها خوفا من القتل,، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: ويحك يا أُسامة فكيف لك بلا إله الا الله، ويحك يا أسامة فكيف لك بلا إله إلا الله، فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني إنسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الاسلام يومئذ جديدا، فلا والله لا أُقاتل أحدا قال: لا إله إلا الله، بعدما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولقد اعتزل أسامة الفتن كلها ورفض مجرد المشاركة فيها بعد مقتل عثمان رضي الله عنه وفاء الى ذلك العهد الذي قطعه على نفسه أن لا يقاتل من قال \"لا إله إلا الله\".
هذه لا إله الا الله تضع أقواما وترفع أخرين، فهذا عمر رضي الله عنه يقول \"لقد كنا أذلاء في الجاهلية فأعزنا الله بالاسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله\" لقد كانوا مستضعفين في ربوع الجزيرة العربية لا حول لهم ولا قوة تحميهم من بطش الملوك والقياصرة وما كان لهم بين الامم أي وزن أو كيان، فهذا إبرهة الاشرم عندما جاء ليهدم الكعبة لم يجد أحدا يتصدى له حتى قال أبو طالب قولته المعروفة بعد أن طالب إبرهة برد إبله إليه قائلا له أنا رب الابل \"وللبيت رب يحميه\" فحماها الله سبحانه، ولكن انظر الى تاريخهم وأمجادهم التي صنعوها بعد أن قالوا لا إله إلا الله وتعلموها وأخلصوا اليها وعملوا بها، لقد دانت لهم الروم والفرس بامبراطورياتهم المعهودة ووصلوا ال ما وصلوا اليه بفتوحاتهم الى حدود الصين وفتحوا الهند والسند شرقا والاندلس الى حدود فرنسا غربا حتى حدود المحيط الاطلسي. ونذكر قولة \"عقبة بن نافع\" الذي اقتحم المحيط الاطلسي بقوائم فرسه قائلا: \"والله لو أعلم أن وراءك أرضا لغزوتها في سبيل الله\" ثم قال وهو ينظر نحو السماء \"يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهدا في سبيلك\".
وإنها لا إلاه إلا الله التي أمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم \"معاذ بن جبل\" رضي الله عنه أن يبلغها الى أهل \"اليمن\" عندما بعثه اليها كسفير دعوة للرسالة المحمدية وقال: له يا معاذ إنك تقدم على أهل كتاب فأدعوهم أول ما تدعوهم الى لا إله إلا الله فإن أجابوا فادعوهم الى الصلاة...، فأسلم عليها أهل اليمن جميعهم، وقد اقر القرآن بدعوة أهل الكتاب الى لا إله إلا الله إظهارا للحجة وتأكيدا للدليل وإذعانا للحق الموجود في كتبهم، مؤكدا هذه الدعوه بقوله تعالى ( قل يا أهل الكتاب تعالوا الى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون )ال عمران64.
وإنها لا إله إلا الله التي وقف من أجلها \"ربعي بن عامر\" وقفته المشهورة كقائد وكنموذج لجيل قيادي مسلم على مدى الايام والسنين والقرون، أمام \"رستم\" قائد الفرس ليقول له بعزة وقوة وإيمان تتكسر دونه الصخور وتتحطم دونه التلال وتنهد دونه الجبال، شارحا له مهمة هذه الامة الموحدة والمتفردة والقيادية (\" إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد الى عبادة رب العباد، ومن ضيق الدنيا الى سعة الدنيا والأخرة ومن جور الاديان الى عدل الاسلام \").
وإنها لا إله إلا الله التي من أجلها بعث الله سبحانه الانبياء والرسل، فهذا إبراهيم عليه الصلاة والسلام بعد أن كسَّر أصنام قومه يقول لهم ( أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم * أُفٍ لكم ولما تعبدون أفلا تعقلون )الانبياء66-67. وهذا يعقوب عليه السلام عندما حضره الموت يؤكد على بنيه تمسكهم بلا إله الا الله ويريد أن يتأكد من استمساكهم بها، حيث يصف القرآن ذلك الموقف قائلا: ( أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك وإله أبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحق إلها واحدا ونحن له مسلمون )البقرة133. وهذا \"موسى وهارون\" عليهما السلام في ذلك الحوار الرفيع مع \"فرعون\" الذي كان يتم تحت عظمة الاشراف الالهي والعناية الربانية إذ يقول الله لهما (لا تخافا إني معكما أسمع وارى)طه46، وإذ ينتهي طرف الحوار بأن يسأل فرعون عن لا إله إلا الله التي جاء بها موسى وهارون فيقول مخاطباً إياهم ( فمن ربكما يا موسى * قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى )طه49-50. إنها حقا لا إله إلا الله التي دعا اليها كل نبي وكل رسول وتفانى في دعوته إليها وعلى رأسهم خير البرية جمعاء رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم

ليست هناك تعليقات:

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .