تمهـــــــــــــــــــيد:
هي سورة مكية غلب عليها التذكير بنعم الله, وعرضت مبادئ هذا الدين في جوانب مختلفة. فهي تأخذ بالإنسان إلى محسوس النعم التي يعيشها لعله يَسألُ نفسه: من الرازق؟ وترد عليه إذا رضي لله تعالى ما أنكره لنفسه, وتنكر عليه إذا أفلس دليله فلجأ إلى الاحتجاج بالقدروَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ (35).
وتذكر سورة النحل الإنسان ببداية خلقه من نطفة ومصيره إلى أرذل العمر, وتكشف له بعض جوانب النفس البشرية من الطغيان بالنعم بدلاً من الشكر عليها, ثم تأخذنا إلى آيات جامعة للأخلاق للفرد والمجتمع والدولة, ولقد احتوت أيضًا على موضوعات كثيرة متكررة في غيرها، وحقًا يمكن أن يقال إنها سورة النعم وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ(النحل:18).
(1) أتي أمر الله فلا تستعجلوه :
هي بداية مناسبة لنهاية السورة السابقة, حيث ختمت سورة الحجر بقوله تعالى وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ اليَقِينُ(الحجر:99), تحدثنا سورة النحل عن المستقبل بصيغة الماضي تأكيدًا لوقوعه, حيث قال الله تعالى: إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ(40).
(2) الحديث عن نعم الله :
سورة النحل بحق سورة النعم في شتى المجالات, فقد شملت النعمة العظمي من تنزيل الكتاب وبعثة المرسلين والملائكة التي تنزل بالحق، إلى غير ذلك, لكن دون نفي الدلائل الأخرى كما يقول الشيخ محمد الغزالي: إن دلالة الكون الصامتة تقارنها دلالة القرآن الناطقة, وإنهما تتبادلان المواقف في تعريف الناس بربهم واقتيادهم إليه.
إن الذي يعيش مع آيات هذه السورة الكريمة ويتعمق في معانيها يستشعر قدرة الله تعالى وَالأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ الأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَاوَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَالاَ تَعْلَمُونَ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْشَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(9,5)
هذا عن الدواب فماذا عن الماء والنبات هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(11,10).
وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ(12)، وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ البَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(14)، وَأَلْقَى فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15)، وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمِ يَسْمَعُونَ (65).
هذا اللبن الذي نشربه من أين؟ ما المصنع الذي كونه وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِّلشَّارِبِينَ(66).
وتأتي النعمة التي سميت بها السورة (النحل): ما يعطينا من "العسل" كيف لهذه الحشرة الصغيرة أن تتحول إلى مصنع كامل المعدات؟! إنه مصنع الله, ويضع في غريزتها الأماكن التي تعيش فيها, ويجعل فيما يخرج منها الخير والشفاء, ويتأثر بما حولها من الزهور لذا جاء مختلفًا ألوانه، فسبحان القادر وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ(69,67).
ومن النعم المنازل والثياب وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلالاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ(81,80).
ولا تتوقف النعم على هذه الأشياء بل هناك الإنسان نفسه خَلَقَ الإِنسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ (4)وهذه أول آية- حسب ترتيب المصحف- يذكر فيها أن الإنسان خلق من نطفة. ومن عجب أنه خصيم مبين لهذه الخصومة, ومع ذلك فإن الله يرزقه! ولقد ذكرت هذه الآية قبل بداية ذكر النعم في السورة الكريمة.
ويؤكد تمام النعمة عليه من حيث الزواج الذي شرعه وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ(72).
ويولد الإنسان ضعيفًا جهولاً فيعلمه الله وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78). تذكر السورة كثيرًا من النعم في المجالات المختلفة لعل الإنسان يتفكر ويتدبر ويشكر الله, ثم تبين أن هذه النعم ليس لها إلا مصدر واحد وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ .
(3) وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها:
وتنفرد سورة النحل مع سورة إبراهيم بذكر هذا المعنى العظيم, لكن خاتمة الآية اختلفت بينهما. ففي إبراهيم وآَتَاكُم مِنّ كُلِّ ماَ سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ الإِنسَانَ لَظَلُومٌ َكفَّارٌ(34) وفي النحلوَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ(18).
ويروي الإمام الزركشي في كتابه (البرهان في علوم القرآن): عن القاضي ناصر الدين بن المنير في تفسيره الكبير قال: "كأنه يقول حصلت النعم الكثيرة فأنت (أيها الإنسان) آخذها, وأنا (أي الله سبحانه وتعالى) معطيها, فيحصل لك عند أخذها وصفان: كونك ظلوما وكونك كفارا, ولي عند إعطائها وصفان, أني غفور رحيم, أقابل ظلمك بغفراني وكفرك برحمتي,فلا أقابل تقصيرك إلا بالتوفير, ولا أجازي جفاءك إلا بالوفاء" انتهى كلام ابن المنير, لكن الإمام الزركشي يقول "وهو حسن, لكن بقي سؤال آخر, هو: ما الحكمة في تخصيص آية النحل بوصف المنعم, وآية إبراهيم بوصف المنعم عليه؟ والجواب: أن سياق الآية في سورة إبراهيم, في وصف الإنسان وما جبل عليه, فناسب ذكر ذلك عقيب أوصافه. وأما آية النحل فسيقت في وصف الله تعالى إثبات ألوهيته, وتحقيق صفاته, فناسب ذكر وصفه سبحانه, فتأمل هذه التراكيب, وما أرفاها في درجة البلاغة!" انتهى.
(4) الهجرة للحبشة:
وتنفرد سورة النحل بالحديث عن الهجرة إلى الحبشة وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42,41) ُثمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ(110).
وهجرة الحبشة علامة في تاريخ هذه الدعوة, حيث إن الدعوة تحتاج إلى العدل في أي مكان, وتنسم وتنمو في رياض الحرية, ولذا أنست في الحبشة في ظل الحرية تحت حكم ملك عادل, ولم تعش بين الأهلين في مكة إلا في ظلم, وافتخر عمر بن الخطاب على أسماء بنت عميس وقال لها: "يا حبشية سبقناكم بالهجرة مع رسول الله فنحن أحق به منكم", فغضبت أسماء وقالت لعمر: "كلا والله كنتم مع رسول الله يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم، وكنا في دار البُعداء بالحبشة وذلك في الله ورسوله، وايم الله لا أطعم طعامًا ولا أشرب شرابًا حتى أذكر لرسول الله " فجاءت إلى رسول الله فقال لها الرسول « ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة، ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان».
وفي العمل الإسلامي لا نقول: كانوا في راحة في الحبشة, لأنهم عند الهجرة ما كانوا يعلمون ما ينتظرهم, وعلينا أيضًا أن نذكر ما حدث لهم حين حضر وفد قريش إلى النجاشي, ويوم انقلب أهل النجاشي عليه.
(5) الاحتجاج بالقدر:
ويأبى أهل الكفر والعناد والفسق والضلال حين تسقط الأقنعة ويفقدون الحجج إلا أن يسوقوا دليلاً ممسوخًا كعقولهم وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلاَ آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ البَلاغُ المُبِينُ(35).
ومن العجيب أن أحدهم إذا مرض التمس الأسباب للشفاء وسعى نحو رزقه وحافظ على ماله والتمس الطعام لإشباع حاجته, فإذا أخبرته عما أحل الله وحرم وما فرض وبين قال: لو شاء الله لصليت، لو شاء الله لصمت. ويتعلل أنه لا يقوم بذلك لأن الله لم يشأ، فإذا ابتلى بسرقة ورأيته غاضبًا وقلت له: لماذا الغضب؟ هذه مشيئة الله لم يتقبل ذلك! إن القدر لا يعلمه قبل وقوعه إلا الله فكيف يحتجون؟ وإن الإيمان بالقدر لا يعني عدم الإيمان بالأسباب المؤدية إليه وإلا كانت عقيدة الإيمان بالقدر تؤدي إلى الفتور والكسل.
(6) رضوا لله ما كرهوا لأنفسهم:
من العجب أن الناس يرضون بمعصية الله, ولا يرضون أن يعصيهم أحد, فإذا صدر قرار أو قانون عاقبوا من خالفه، وهذا لهم فيه حق, إلا أن يكون هذا القرار أو القانون مخالفًا لله ولرسوله, ولكن لماذا هم لا يقيمون شرع الله؟ بل وإذا دعوناهم لذلك هبوا وآذوا الدعاة لتطبيق شرع الله؟ إن هذا الشأن يذكرنا بحال السابقين حين رضوا لله ما كرهوا لأنفسهم وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ البَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُم مَّا يَشْتَهُونَ وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوَارَى مِنَ القَوْمِ مِن سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59,57). من العجيب أيضًا أن هذه الجاهلية في كراهية البنات ما زالت في قلوب الكثير حتى الآن.
(7) الذين يحملون أوزارهم وأوزار غيرهم:
قال تعالى لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) إن الذي يلتقط صورة عارية, أو يمثل فيلمًا فاسدًا, أو يؤدي أغنية هابطة, والذي يتقاعد عن نصرة أهل الحق, والذي يتكبر في الأرض, والذي يسن تشريعًا من دون الله يظلم به الناس بعضهم بعضًا, والذي يعلم علمًا باطلاً, والذي يؤلف كتابًا فاسدًا, كل هؤلاء وغيرهم ماذا يفعلون بأنفسهم؟! إنهم لا يحملون أوزار أنفسهم فحسب، بل يحملون مع أوزارهم أوزار الذين يضلون بسببهم؟! ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص من أوزارهم شيئًا.
(8) جوامع الأخلاق :
وتجمع هذه السورة آيتين عظيمتين بهما جوامع الأخلاق للفرد والمجتمع والدولة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91,90).
ولقد احتوت هذه السورة الكريمة على أمثلة متعددة وابتدأت بقوله تعالى فَلاَ تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ(74), والأمثلة في القرآن لتقريب الفهم والتوضيح للذهن ونقل غير المحسوس إلى المحسوس. لقد حوى القرآن على كثيرًا من ذلك, لقد اشتملت السورة على عدة أمثلة في وجوب العبودية الخالصة لله وحده وغيرها في الآيات 75, 76, 92, 112. |
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق