إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

سبحان الله والحمد لله والله أكبر

الأحد، 11 ديسمبر 2011

وعلم آدم الأسماء كلها

وعلم آدم الأسماء كلها
الكاتب الأستاذ الدكتور/ طه حبيشي
وعلم آدم الأسماء كلها
وبعد إتمام مراحل خلق آدم أخبرنا الله تعالى بأنه علمه أسماء الأشياء كلها.
ونحن هنا نستطيع أن نتساءل : ما معنى تعليم الله الأسماء لآدم، فكل شئ له صفاته الخاصة به وهي التي تعبر عن ماهيته وحقيقة وجوده وله لفظ لغوي يدل عليه، فما الذي علمه الله لآدم واستقر في نفسه أهي تلك الصفات الجوهرية للأشياء والتي هي حقائقها ومهاياها، أم هي الألفاظ والأسماء واللغات؟
إن المرء لا يكاد يرتاب في أن الله قد علم آدم حقيقة كل شئ وماهيته والصفات الجوهرية له، إذ أن شرف العلم بالشئ من حيث ماهيته وحقيقته يفوق شرف العلم به من حيث الألفاظ الدالة عليه والخاصة به.
واللغة لا تمنع هذا التخريج إذ أن استعمال الأسماء في الآية للدلالة على الصفات والمهايا يقبله الاشتقاق اللغوي للفظة اسم ، فالاسم إما أن يكون [ من السمة أو من السمو، فإن كان من السمة كان الاسم هو العلامة وصفات الأشياء ونعوتها وخواصها دالة على ماهياتها، فصح أن يكون المراد من الأسماء : الصفات ، وإن كان من السمو فكذلك لأن دليل الشئ كالمرتفع على ذلك الشئ ، فإن العلم بالدليل حاصل قبل العلم بالمدلول، فكان الدليل أسمى في الحقيقة ، فثبت أنه لا امتناع في اللغة أن يكون المراد من الاسم الصفة، بقى أن أهل النحو خصصوا لفظ الاسم بالألفاظ المخصوصة، ولكن ذلك عرف حادث لا اعتبار به](1).
وهب أننا خرجنا التعبير القرآني على هذا النحو من التخريج، فهل يكفي هذا ليكون هو المقصود من الآية ؟ إن الإنسان إذا تعلم حقائق ومهايا الأشياء لا يكفيه هذا التعليم، ولا يغنيه غناءاً كاملاً، ذلك أن الإنسان حين يتعلم مهايا الأشياء وصفاتها التي تميز الواحد منها عن الآخر فإنه إذا أراد أن يعبر عن الواحد من هذه الأشياء لابد لهم من مصطلح لغوي يطلق على مجموعة الصفات الخاصة بكل شئ على حدة، أي أنه لابد لكل شئ من اسم لغوي يدل عليه، وهذا الاسم اللغوي لا يحتاج الإنسان إليه إلا في مرحلة متأخرة إذ إننا بالتجربة ندرك الحقائق والمهايا أولاً ثم نحتاج بعد ذلك إلى أن نضع اسماً لغوياً يدل على ما أدركناه من الحقائق والمهايا، ولذلك يجمع علماء أصول اللغات على أن الأشياء توجد أولاً ثم توجد بعد ذلك اللغات الدالة عليها.
ولو أن آدم لم يتعلم الأسماء بمعنى الألفاظ وبقى عند حدود معرفة كل الصفات والمهايا التي تميز بين الأشياء وتقسمها إلى أجناس وأنواع وأفراد لتميزت الأشياء في ذهنه تميزاً ذاتياً، ولكنه لم يستطع أن يعبر عن هذا التمييز لغيره ممن سيخلفونه على الأرض.
ولذا فإننا لا نرانا بحاجة ملحة إلى استقصاء هذا الخلاف المستمر بين العلماء حول ما إذا كان الله قد علم آدم الأسماء فقط علمه المسميات دون الأسماء إذ إن اللائق بالتعليم وحقيقته أن يميز الإنسان في ذهنه بين الأشياء وذلك لا يكون إلا بالحقائق والمهايا وأن يستطيع التمييز بين هؤلاء الأشياء بما يكون لها من أسماء تدل عليها وتميز من الناحية اللفظية بين آحادها وجملها.
سبب تعليم الله الأسماء لآدم : ـ
وحين علم الله الأسماء لآدم عليه السلام بعد خلقه بهذا المعنى العام للتعليم، فإن ذلك سوف يعطينا انطباعاً قوياً ويلفتنا إلى أن النص ما يزال يسير نحو هدف محدد وغاية مرسومة لا يحيد عنها ولا قيد أنملة، فالله قد أخبر الملائكة بأن آدم سيكون خليفة في الأرض ، وبخلافة آدم سوف تكون له علاقة بما ومن عليها، وهذه العلاقة سوف تكون جزءاً لا يتجزأ من حياته اليومية وبدون هذه العلاقة سوف لا يكون آدم خليفة في الأرض ولن يتمكن من أداء مهمته عليها، فكان تعليمه الأشياء حقيقة ولغة ضرورة اقتضتها وظيفته على الأرض وحتمية من حتميات القيام بمهمته وتحقيق ما أنيط به من الخلافة.
==============================
) الفخر الرازي ـ التفسير الكبير ـ ج2 ص 176.
عقيدتنا

ليست هناك تعليقات:

« كَفَّارَةُ المَجْلِسِ »

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ في مَجْلِسِهِ ذَلِكَ » .